رئيس نفط الجنوب فصل من منصبه بسبب رفضه الاتفاقيات .. تخوّف في الغرب من تزايد المعارضة العراقية للشراكة مع الشركات الأجنبية في حقول النفط

June 19, 2009
By Editors

يسود في المحافل الغربية قلق شديد من فشل الخطة العاجلة التي وضعتها الحكومة العراقية لزيادة حجم إنتاج العراق من النفط الخام ورفع معدل الدخل من عائدات النفط، بسبب المعارضة الشديدة داخل العراق لبيع حصص من حقول البلد النفطية لشركات النفط العالمية، وذلك قبل عشرة أيام فقط من توقيع وزير النفط العراقي حسين شهرستاني على اتفاقيات بيع الحصص مع شركات النفط الكبيرة لتطوير ستة حقول نفطية كبيرة على مدى 20 إلى 25 سنة مقبلة.
20090619_uk_independent_screen_shotوقالت صحيفة «الإندبندنت» أمس إن شخصيات كبيرة بارزة في صناعة النفط العراقية استنكروا الخطة. ونقلت الصحيفة عن مدير شركة نفط الجنوب العراقية فياض النعمة التي تعمل تحت إشراف وزارة النفط العراقية والتي تنتج معظم النفط الخام في العراق، ان الاتفاقيات التي ستوقعها الحكومة العراقية مع شركات النفط العالمية «ستكبل الاقتصاد العراقي وتضع قيوداً على استقلاله خلال السنوات العشرين المقبلة. إنهم يهدرون عائدات النفط العراقية». وقالت الصحيفة ان النعمة فُصل من منصبه بسبب معارضته للاتفاقيات ويشاركه في معارضة الخطة عدد كبير من المسؤولين في صناعة النفط العراقية التي تملكها الدولة.
وأشارت الصحيفة إلى قلق المواطنين العراقيين من تدخل شركات النفط العالمية في زيادة حجم الانتاج في حقول نفط الشمال، في كركوك وبيه حسن، والجنوب، في الرميلة والزبير والقرنة الغربية. وينتابهم شك في أن «هدف الغزو الأميركي للعراق عام 2003 كان منصباً كلياً على ضمان السيطرة الغربية على ثروتهم النفطية». وقالت إنها لاحظت خلال الأسبوع الأخير ظهور تمرد في الشارع العراقي ضد منح الاتفاقيات لشركات النفط، مؤكدة أن قرار صدام بتأميم صناعة النفط عام 1972 ما زال يحظى بشعبية واسعة.
يشار إلى أن العراق يملك ثالث أكبر مخزون للنفط في العالم الذي يُقدّر حجمه بنحو 115 مليار برميل، والذي يشكل الثروة الأساسية التي تعتمد عليها الحكومة العراقية في إعادة إعمار العراق وتطويره بعد نحو 30 عاماً من الحروب المتواصلة والعقوبات الدولية الشديدة وما تخللها من دمار. غير أن الانخفاض في أسعار النفط في الأسواق العالمية سبب أزمة اقتصادية في العراق وعرقل برامج إعادة الإعمار والتطوير، حيث أصبح الدخل الحالي من عائدات النفط يذهب في غالبيته، أي نحو 80 في المئة، لدفع رواتب الموظفين في أجهزة الدولة، بما فيها الشرطة والجيش، بالإضافة إلى تمويل شراء المواد الغذائية والحفاظ على أسعارها المنخفضة من أجل عدم إرهاق المواطنين. لذلك فما يتبقى من عائدات النفط لا يكفي للقيام بمشاريع الإعمار والتطوير، حتى ولا تطوير محطات توليد الكهرباء الضرورية جداً لممارسة الحياة العادية في البلد. وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة العراقية ارتكبت خطأ فادحاً في اعتقادها بأن أسعار النفط التي وصلت إلى 140 دولاراً للبرميل كانت ستبقى مرتفعة، فقررت زيادة رواتب الموظفين، بدلاً من الاستثمار في شراء معدات جديدة وتطوير حقول النفط.
ووفقاً للصحيفة، ينظر العالم باهتمام شديد إلى النفط العراقي والإمدادات العالمية منه خلال القرن الواحد والعشرين، وهناك اعتقاد بأن احتياط النفط في العراق هو أكبر بكثير مما هو عليه الآن وقد يكون أكبر من الاحتياط السعودي الذي يُعتبر الأكبر في العالم، إذ ان نظام حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين لم يُتِحْ الفرصة أمام شركات النفط للتنقيب عن حقول جديدة وتطوير الحقول القائمة، ما جعل شركات النفط العالمية متعطشة لوضع قدمها على أرض العراق.
ونقلت «الاندبندنت» عن الخبيرة بتجارة النفط ربا الحصري أن «الجميع يريدون أن يكونوا موجودين في العراق. فهو مع إيران يشكل المنطقة الوحيدة في العالم التي تحتوي على إمكانية لمخزون كبير من النفط. إنها فرصة عظيمة بالنسبة لشركات النفط، إذ لا أحد يعرف حجم مخزون العراق. فالعراق ذاته بحاجة لمعرفة ما لديه تحت الأرض». ورغم إصرار حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي على المضي قُدُماً وتوقيع الاتفاقيات مع شركات النفط العالمية، تدخل البرلمان العراقي وطلب تأجيل توقيع هذه الاتفاقيات، بل جرى استدعاء وزير النفط الشهرستاني لاستجوابه حول هذه الاتفاقيات. ونقلت الصحيفة عن جابر خليفة كبير، أمين عام لجنة النفط والغاز البرلمانية، أن «الاتفاقيات تكبل الحكومة بعقود ذات شروط معقدة، وأنها ستُجهض خطط شركة نفط الجنوب الخاصة لزيادة الإنتاج».
وذكرت الصحيفة أن الحكومة العراقية استثمرت نحو 8 مليارات دولار في تطوير حقولها النفطية الكبيرة القائمة لزيادة الانتاج فيها. غير أن الشهرستاني يرى ضرورة صرف نحو 50 مليار دولار على مدى السنوات الخمس أو الست المقبلة لزيادة حجم إنتاج النفط، الذي يصل حالياً إلى 2.5 مليون برميل يومياً، لكنه يعلم أن الخبرة الفنية والأموال اللازمة للقيام بذلك غير متوافرة في العراق. وأشارت الصحيفة إلى وجود انتقادات شديدة للشهرستاني داخل الحكومة وخارجها وتحميل وزارة النفط المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها العراق. وقالت ان وزارة النفط العراقية مثلها مثل بقية الوزارات غير قادرة على القيام بمهمتها عندما يتعلق الأمر بمشاريع طويلة الأمد. ويدافع الشهرستاني، وهو عالم ذري تم اعتقاله وتعذيبه في ظل حكم صدام، عن نفسه في وجه منتقديه بالقول انه عندما تسلم وزارة النفط في عام 2006 كان عليه أن يديرها متحملاً عبء الهجمات التي كان المتمردون يشنونها وتفجير خط أنابيب واحد في المعدل يومياً.

Tags: , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Gorilla's Guides On Flickr

lebanese_child_shot_mothers_womb_by_israeli_soldierchild1_6

FireShot capture #124 - 'Gorilla’s Guides I “The only thing these sand niggers understand is force and I’m about to introduce them to it_”' - gorillasguides_com

20100708_marshes_guardian_nature_iraq_captioned

20100708Abdul_Hakeem_Ahmed_al-Daraji

20100707_screenshot_guardian_video_female_genital_mutilation

water_fetching_diwaniyah_village_photo_essay_01