اليونيسيف تحذر والصحة تواصل التعتيم و إرتفاع حصيلة وباء الكوليرا الى 364 شخصاً
كشف رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة بابل، حسون محرج الطوفان أن المؤسسات الصحية في بابل تلقت تعليمات من وزارة الصحة بمنع الصحفيين من دخول المستشفيات أو الإدلاء بأية معلومات صحفية لأسباب سياسية، متوقعاً أن تشهد الساعات المقبلة حدوث إصابات أخرى بسبب عدم تحذير المواطن العراقي والضبابية الإعلامية التي تنتهجها دوائر الصحة. وأعلن في تصريحات صحفية ، أن ستة أشخاص توفوا الأحد الماضي في المستشفى جراء الإصابة بوباء الكوليرا. فيما قالت مصادر طبية في محافظة بابل ان عددالمصابين بوباء الكوليرا بلغ 364 شخصا بينهم اطفال.
واضافت ان “عدد الاصابات المصحوبة بالاسهال والتقيؤ الشديد المشتبه بها تبلغ 364 حالة في جميع مناطق محافظة بابل” اضافة الى “وفاة ستة اشخاص هم اربعة رجال وطفلين”.
الى ذلك طالبت لجنة الصحة في مجلس النواب، امس ، وزارة البلديات والاشغال بتوفير المياه الصالحة للشرب في المناطق غير المجهزة بالمياه في عموم العراق لمنع تفشي مرض الكوليرا في اعقاب اعلان حالة الطوارئ بمحافظة بابل خوفا من تفشي الوباء.
وقال النائب باسم شريف في تصريحات صحفية إن “على وزارة البلديات والاشغال ان تسارع في توفير مياه الشرب للمناطق غير المجهزة بها والتي يستخدم سكانها مياه الابار او مياه الانهر للشرب، كون مرض الكوليرا من الامراض الانتقالية التي تنتقل عبر المياه الملوثة للانسان”.
ودعا شريف الوزارة إلى “اصلاح الانابيب الناقلة للمياه التي تعرضت لتهشيم او تخسفات والتي تختلط من خلالها مياه الشرب بالمياه الثقيلة”.
كما طالب وزارة الصحة “ومن خلال جولاتها الميدانية التأكد من سلامة مياه الشرب، وتوفير المغذيات اللازمة والمضادات الاخرى في المستشفيات”، حاثا الجهات المختصة على زيادة نسبة الكلور في مياه الشرب المنسابة الى الاحياء السكنية.
وذكر شريف أن على “وسائل الاعلام المحلية بث برامج تثقيفية للوقاية من الكوليرا، تسلط الضوء على طرق الوقاية من المرض، شريطة أن تكون هذه البرامج مكثفة خدمة للصالح العام”.
وبين أن “هناك مبالغات في اعداد الاصابات بالمرض كون ان عشرات الحالات هي حالات اسهال، ولكن المستشفيات تتعامل معها على انها كوليرا حتى ظهور نتائج التحليل المختبري”.
وكانت مديريات صحة محافظات ذي قار وواسط والديوانية الجنوبية اتخذت أمس الاول اجراءات احترازية مختلفة للحيلولة من دون انتشار مرض الكوليرا بعد أن سجلت العديد من الإصابات في محافظتي بابل وميسان.
وأوضح أن “المحافظات التي ظهرت فيها الاصابة هي ميسان وبابل وحالة واحدة في بغداد بمنطقة ابي غريب”، مشيرا إلى انه عادة ما تكون الاصابات في المناطق التي تقع خارج مركز المحافظة أي المناطق النائية بسبب استخدام الاهالي لمياه الانهر او مياه الابار.
وعلى الصعيد ذاته أعلن في مستشفى الهاشمية في محافظة بابل انه تم استقبال قرابة ألف مواطن لديهم أعراض بدائية للوباء.
وذكر مدير المستشفى الدكتور سعد جون حمزة، في تصريحات صحفية أنه “لا يمكن اعتبار ما حدث يمثل حالة وبائية ما لم يتم الحصول على عينات من القرى المجاورة للقضاء، تؤكد وجود إصابات بنسبة 30 بالمئة في كل منطقة، بحسب المتعارف عليه في مواثيق منظمة الصحة العالمية”.
وقال حمزة إن “المستشفى استقبل خلال اليومين الماضيين عددا كبيرا من حالات الإسهال لدى ما يقرب من ألف مواطن، لكننا لا نشخص تلك الحالات على أنها إصابات بالكوليرا إلا بعد ظهور نتائج التحليلات المختبرية” حسب وصفه.
وأشار أن “حالات الإسهال كثيرة وموجودة ونستقبل عدداً كبيراً منها إلا أن نسبة الإصابة بالكوليرا لا تتجاوز عدد أصابع اليد، وهذه حالة طبيعية”، على حد قوله، موضحا أن “معظم الحالات تنتج عن مسببات عديدة يعانيها أغلب العراقيين مثل المياه غير النقية، وانقطاع الكهرباء وانعدام الرقابة الصحية على الأغذية”.
وأكد حمزة أن “المستشفى اتخذ إجراءات احترازية وهيأ صالات لاستقبال حالات الإسهال وتم نصب خيام لاستيعاب الحالات الوافدة من مناطق الحمزة والغزالي والقاسم والوسانة وسوك دوهان واللبيدية وخيكان ومشيمش”.
وطالب مدير مستشفى الهاشمية وزارة الصحة بـ”الإسراع بمد المستشفى بالاحتياجات الضرورية من مضادات حيوية ومغذيات ونصب كبائن لاستيعاب أعداد المرضى الراقدين في المستشفى”.
وقال رئيس مجلس محافظة بابل محمد المسعودي، في تصريحات صحفية إن “المجلس وضع كل طاقاته في حالة استنفار”، وأضاف “كلفنا كل عضو بالإشراف على قطاع من القطاعات الصحية والخدمية للحد من الإصابات بمرض الكوليرا، وتم تقسيم المهام في عموم المحافظة ومراقبة الحالات الطارئة”.
وأكد المسعودي أن “مجلس المحافظة يحاول قدر استطاعته عزل المناطق التي ظهرت فيها إصابات بمرض الكوليرا، حيث تم منع المواطنين من تناول الأجبان ومشتقاتها، والمرطبات التي لا تخضع للرقابة الصحية، وإغلاق معامل الثلج”، مبينا أن “حالات الإصابة بالمرض ظهرت في القرى والنواحي التابعة لقضاء الهاشمية”.
يذكر أن وزارة الصحة العراقية، أعلنت العام الماضي، من خلال اللجنة العليا لمكافحة الكوليرا، أن “مرض الكوليرا أدى إلى وفاة 12 شخصا، وإصابة نحو 3 آلاف مواطن، معظمهم من محافظتي كركوك والسليمانية، شمال بغداد”.
وكان العراق أعلن عام 1972 عن كارثة بيئية حلت به، حين توفي أكثر من 750 شخصا جراء انتشار مرض الكوليرا في عموم العراق.
الى ذلك ذكر مصدر صحي في دائرة صحة الديوانية لصحيفة (المدى) وجود أربع حالات يشك فيها حالات اصابة بمرض الكوليرا.
وقال المصدر:”ان مستشفى الديوانية العام استقبل امس الاول أربع حالات اسهال يشتبه بوجود اعراض مرض الكوليرا فيها وتم وضع هذه الحالات في قسم الحمايات في المدينة وسيتم التأكد منها بعد اجراء التحليلات المختبرية عليها خلال الساعات المقبلة وذلك للتأكد منها قبل وصفها بمرض الكوليرا.
من جهته نفى ضياء عبد الكريم شبر نائب محافظ الديوانية الإنباء التي تناقلتها عدد من وسائل الإعلام عن وجود (15) منطقة موبوءة في نهر الديوانية بمرض الكوليرا.
وقال شبر خلال مؤتمر صحفي “إن هذه المناطق هي مهيأة للإصابة بسبب ركود المياه فيها وقلة منسوب المياه في نهر الديوانية فضلا عن حيوانات ( الجاموس) التي تسبح بقرب المنصات الخاصة بمشاريع الماء لكن حتى ألان لم تسجل أي إصابة بهذا المرض حسب قوله .
نافياً خلال المؤتمر الصحفي:”وجود اية اصابة بهذا المرض في الديوانية في الوقت الحالي ولاصحة لما اشيع مؤخراً حول تسجيل اصابات بمرض الكوليرا في الديوانية، واكد شبر على عدم وجود مشكلة بمادة الكلور وإنما المشكلة هي بالنقص الكبير الذي تعانيه دائرة الماء مادة (الشب) فالحصة المجهزة حاليا تتراوح مابين (20- 30) طناً وان هذه الكمية لا تكفي للمشروع العام الذي يحتاج إلى (40) طناً وان الحاجة الفعلية للمحافظة من هذه المادة هي (75) طناً.
من الجدير بالذكر:”ان دائرة صحة الديوانية عقدت مؤخراً ثلاثة مؤتمرات صحية بمشاركة رؤساء الوحدات الإدارية واللجان الفرعية لمناقشة الواقع الصحي بالمحافظة وكيفية الوقاية من مرض الكوليرا .
فيما كشف الناطق الإعلامي لصحة ميسان، امس الاول إن عدد الإصابات بالإسهال المائي الشديد ارتفع إلى 98 إصابة بعد تسجيل 13 إصابة جديدة جنوب العمارة.
. وأوضح جمال العلوي في تصريحات صحفية أن” 13 إصابة جديدة بالإسهال المائي الحاد سجلت اليوم في مناطق الكحلاء وقلعة صالح والعزيرمشيرا إلى أن فرق الزائر الصحي المنتشرة في تلك المناطق قامت بتشخيص تلك الإصابات ونقلها إلى مستشفيات ألعماره لتلقي العلاج اللازم.
وذكر العلوي في وقت سابق عن وفاة ستة أطفال وامرأة أحدهم بمرض الكوليرا وما تبقى بالإسهال الشديد فضلا عن إصابة 85 شخصا بالإسهال المائي الشديد.
واستنادا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف UNICEF، فإن تفشي الكوليرا في البلاد يدل على أن ملايين العراقيين يعيشون بدون الضروريات الحياتية الأساسية كالمياه النقية، وهم بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية، وإن إعادة تخزين إمدادات العلاجات التي تساهم في إنقاذ الحياة كالزنك وأملاح الإماهة الفموية لحالات الإسهال أمر في غاية الضرورة.
وذكر بيان للمركز الوطني للإعلام،امس الاول ، أن وزارة البيئة أرسلت وفدا إلى محافظة ميسان لمتابعة أسباب ظهور عدد من حالات الإصابة بمرض الكوليرا.
وقال البيان أن الوفد كلف المتخصصين بإجراء مسح شامل لجميع مناطق وقرى المحافظة خصوصاً الأماكن غير المخدومة بشبكة مياه الشرب واخذ النماذج الخاصة بمرض الكوليرا لغرض فحصها في مختبر بيئة بغداد”.
فيما ذكر مدير بيئة محافظة ذي قار، امس إن حملة وقائية شاملة ستنفذ في إطار الإجراءات الاحترازية المتخذة في المحافظة تحسبا من انتشار وباء الكوليرا.
وأضاف المهندس راجي نعمة منشد، أن مديرية البيئة “ستقوم بحملة وقائية لازالة التجاوزات التي تلوث مصب نهر الشعب الذي يمثل بداية المصب المائي الذي توجد على جوانبه معظم محطات تصفية ومعالجة المياة بالمدينة”، مشيرا إلى أن الحملة “ستنفذ بواسطة فرق المديرية الكشفية في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها المحافظة تحسبا من انتشار وباء الكوليرا”.
وأوضح أن فرقا كشفية أخرى ستقوم بالوقت نفسه “بأخذ عينات عشوائية لقياس مدى التلوث الجرثومي في محلات بيع الماء الصالح للشرب المعروف باسم (R.O)”، موضحا أنه ستتخذ “إجراءت رادعة بحق كل صاحب محل يثبت وجود مياه ملوثة في محله وذلك بالتعاون مع شرطة المحافظة”.
إلى ذلك وفي إطار الإجراءات الوقائية أيضا، عقد في ديوان محافظة ذي قار الاثنين اجتماعا للدوائر المعنية لتعزيز خطة المواجهة المحتملة لإنتشار الوباء لاسيما مع ظهوره في عدد من المحافظات المجاورة، وترأس الاجتماع محافظ ذي قار عزيز كاظم علوان، وحضره مدير عام صحة المحافظة ومدير البيئة وممثل عن دائرة الماء ومدير التربية.
يذكر أن محافظة ذي قار لديها سجل أبيض في التعامل مع وباء الكوليرا حيث لم تسجل فيها أي اصابة بالوباء منذ أكثر من عشر سنوات.
يذكر أن آخر انتشار لوباء الكوليرا في العراق، تم رصده على نطاق واسع منتصف آب 2007 بمدينة كركوك، ثم انتقل منها المرض إلى السليمانية، وأربيل، ودهوك، وتكريت، والموصل، وديالى، والبصرة، وواسط، وبغداد، والأنبار.