Popular Posts

Recent Comments


لوجـه مـن… يدعـم المالكـي أوبـاما؟

نوري المالكي رئيس الوزراء في المنطقة الخضراء ببغداد أسرع الى القفز من سفينة بوش الآيلة الى الاختفاء، ولا نقول الى الغرق في بحر السياسة العالمي، لذلك نراه يقفز خلف أوباما وهو يمتطي جواده المنطلق نحو البيت الأبيض في واشنطن، بعدما تحوّل المالكي في نظر الحزب الديموقراطي ديموقراطياً أكثر من الديموقراطيين أنفسهم، لا سيما أن موقفه يتماشى مع وجهة نظر الديموقراطيين ومرشحهم أوباما، في أن يكون عام ٢٠١٠ هو بداية الانسحاب الأميركي من العراق، مع أن أوباما بدا في الفترة الأخيرة متحركاً في مواقفه التي سبق أن أعلن عنها بشأن الانسحاب من العراق، أي أن المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية قد لا يثبت على موقفه بخصوص الانسحاب من العراق، الذي روّجه خلال تنافسه مع هيلاري كلينتون على ترشيح الحزب الديموقراطي، وبعد زيارة أوباما الى إسرائيل وتغزله بهذا الكيان المصطنع الى حد الوله، خصوصاً بعدما أكد على (إسرائيلية) القدس وهو بالقرب من جدار العزل العنصري الذي لم يشر إليه إي إشارة، لكنه بعد ١٥ ساعة من هذا التأكيد وأثناء زيارته للعاصمة الألمانية برلين، دعا الى هدم كل أشكال الجدران، وقد كان مشهد أوباما عند عمود النصر في برلين مساء، مغايراً لما كان عليه صباحاً عند حائط البراق في القدس المحتلة، لذلك بات المراقبون يرجحون انقلابه على مواقفه السابقة التي تُعد من باب الاستهلاك الانتخابي والتي لا يمكن التعويل على ثباتها حسبما أفاد به المراقبون في تعقيباتهم.

المالكي أعلن أخيراً عن دعمه لخطة أوباما لسحب القوات الأميركية من العراق في غضون ١٦ شهراً، وقال »نجد أن هذه مهلة جيدة للانسحاب، إلا اذا حصلت تغييرات طفيفة من بينها انسحابها من البلاد (في أسرع وقت)«، وقد بيّن أن أميركا تواجه صعوبة في تحديد موعد ملموس للانسحاب، لأنها تشعر بأن ذلك بمثابة إعلان هزيمة، وهو »أمر غير صحيح«.
وفي السياق الآنف قال أحد السياسيين المنخرطين في العملية السياسية لإحدى الصحف التابعة للحكومة، إن المالكي يعتقد أن أوباما هو أوفر حظا لكسب الانتخابات الرئاسية، وبالتالي سيتخذ خطوات وقائية قبل أن يصل أوباما الى البيت الأبيض، وبالتعامل السلس مع رحلة أوباما الحالية، فإن المالكي يمكن أن يكون قد قدم شهادة تتيح له الاستدعاء لاحقا.
وتقول الواشنطن بوست الأميركية في هذا الصدد إن هناك قدراً من السخرية في حقيقة أن الديموقراطيين في أميركا، بعد سنوات من الاستهزاء برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باعتباره فاشلاً والامل به مفقود والاقتناع بأنه طائفي، يقدسون اليوم اقتراحه بأن العراق سيكون مستعداً لتحمل المسؤولية عن أمنه نهاية سنة ،٢٠١٠ وطبيعي أن ذلك يعود الى دعمه للسيناتور أوباما، ولكن هناك بعض الشك الماثل هنا، فلرئيس الوزراء العراقي دوافع سياسية لما يقوله، مهما كان ذلك.
وفي الوقت نفسه تتساءل الأوساط المراقبة عن السر في تحول المالكي من مدافع عن الاحتلال الأميركي ودوام وجوده الى مطالب علانية بضرورة وضع جدولة محددة لانسحاب القوات الأميركية والمتحالفة معها، وكذلك تماشيه مع موقف السناتور فرانك أوباما الداعي الى سحب القوات الأميركية في نهاية عام ٢٠١٠؟
والحقيقة أن السؤال المطروح بشقيه أعلاه، ليس مستعصياً على الإجابة عليه، بل إن إجابته أو بالأحرى الإجابات عليه من الممكن ذكرها، وهي تتمحور حول عاملين: الأول داخلي والآخر أميركي، فعلى الصعيد الداخلي وعلى العكس من ضخ ماكينة الحكومة الإعلامية، فإن الأمن لم يتحسن بل ازداد اضطرابا، وأثناء كتابة هذه السطور قتل ثمانية أشخاص وأصيب عشرون آخرون في هجوم انتحاري نفذته امرأة، لدى مرور دورية لمجالس الصحوة في بعقوبة شمال شرق العراق، وهذه المحافظة وبالرغم من »صولات« القوات الحكومية والأميركية على تنظيم القاعدة التي يسيطر عليها بالتمام والكمال، باتت خارج سيطرة حكومة المالكي الى جانب محافظتي شمال بغداد (تكريت والموصل)، وبالتي فإن موقف المالكي الطارئ من انسحاب القوات الأميركية هو عملية إيهام للأوساط الدولية والإقليمية من خلال الادعاءات التي فحواها أن الأمن تحسن أو هو مستتب، فيما الشعب العراقي في الداخل يلمس ويرى كيف هو حال هذا الأمن، والدليل أن أفواج العراقيين الهاربين الى خارج العراق في تزايد مستمر، على الرغم من الإجراءات التي تحد من هروبهم من جانب الدول المجاورة، ويكفي أن نطّلع على تصريحات وكالات الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين كي نتعرف على حجم هذا الهروب العراقي من الداخل هذا أولا.
وثانياً يحاول المالكي أن يلعب دور الوطنية كي يرمي طوق النجاة الى حزبه (الدعوة) القريب من الغرق في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، لا سيما أن مساعيه الرامية الى التحالف مع جماعات الائتلاف الشيعي قد باءت بالفشل، من واقع أن هذه الجماعات منذ سنوات أيام المعارضة العراقية السابقة تضمر العداء لهذا الحزب الطائفي، ناهيك عن أن قواعد الدعوة المتهالكة بفعل الفساد والصراع على زعامة الحزب سوف تشارك في هذه الانتخابات بأسماء ومجموعات خارجة عن تسمية الحزب، وإنما تطرح نفسها بصورة مستقلة، وأقرب هذه الأسماء الى الذكر هو إبراهيم الجعفري الذي لن ينسى للمالكي إزاحته عن زعامة الحزب، بالإضافة الى دوره في تحريض الأكراد على وضع (فيتو) على طريق ترشحه لمنصب رئاسة الحكومة، وبذلك فقد تلقى الجعفري ضربتين موجعتين: خسارته منصب رئاسة الحكومة أولا، وتاليا زعامة الحزب الذي مزقته عوامل الصراع على السلطة الشكلية والانشقاقات التي نتجت من ذلك.
وأما العامل الأميركي الذي انطلق من حيثياته نوري المالكي في إبداء الموقف الطارئ بشأن جدولة انسحاب القوات الأميركية، فقد عده المراقبون موقفا تكتيكيا من واقع أن الإدارة الأميركية الحالية في شهورها الأخيرة ولا يمكن لها الإقدام على خطوات جدية بشأن إزاحة المالكي عن منصبه الشكلي، كما أن المالكي نهّاز فرص، والدليل أنه كان قريبا من بوش في السنة الأخيرة الى حد التماهي، وهو موقف جعل بوش يعزف عن إزاحته، لكن بوش يعيش شهور إدارته الأخيرة، ولم يعد متحمسا لمعالجة الأوضاع في العراق على نحو جدي، وهو أمر لمسه المالكي جيدا، مما جعله يراهن على المرشح الساخن للفوز بانتخابات الرئاسة الأميركية السناتور فرانك أوباما لكي يضع بيض سلته في سلة الأخير، وذلك من أجل الحفاظ على منصبه أكثر وقت ممكن، مع إدراكه أن القوات الأميركية لن تنسحب بعد مضي سنتين، ومع إدراكه أيضا أن مرشح »المجلس الإسلامي الأعلى« عادل عبد المهدي هو المنافس الأقوى الذي ترشحه أوساط الائتلاف الشيعي للجلوس على كرسي المالكي هذه المرة، حيث ان المجلس الذي ينتسب إليه عبد المهدي رفض دعوة التحالف التي تقدم بها المالكي مع حزبه الدعوة.
([) كاتب عراقي

سمير الزين

لوجـه مـن… يدعـم المالكـي أوبـاما؟

Indexed under: , , , , , , , ,

Post a Comment



Selected Photos

More photographs can be found at our Flickr photostream:

Gorillas Guides' photostream on Flickr

Improvised bowling game Sadr City October 2nd 2008

Children playing Sadr City October 2nd 2008