مصير قانون انتخابات مجالس المحافظات ابرز اهتمامات الصحف البغدادية
اهتمت صحيفتان بغداديتان صدرتا السبت بالسجال الدائر بين المكونات السياسية حول قانون انتخابات مجالس المحافظات، فيما اعتبرت صحيفة أخرى إقرار القانون “نسفا للجهود التوافقية بين المكونات العراقية”.
وقالت صحيفة الدستور (يومية مستقلة) في مقال كتبه رئيس تحريرها باسم الشيخ بعنوان (مصير الانتخابات إلى أين) “حسم المجلس الرئاسي مصير قانون انتخابات مجالس المحافظات بنقضه وعدم المصادقة عليه وبهذا يفترض العودة مرة أخرى للسياقات المعتمدة وإعادته إلى مجلس النواب ليجري عليه تعديلاته أو ليتم التوافق عليه لكي يسهل تمريره مما يعني ان العملية الانتخابية أرجئت إلى فترة أخرى قد لا تقل عن ثلاثة أشهر”.
وكان مجلس النواب العراقي أقر الثلاثاء الماضي قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي الذي يتضمن مادة تتأجل بمقتضاها انتخابات مدينة كركوك إلى أجل غير مسمى بموافقة 127نائبا من أصل 140 حضروا الجلسة.
وانسحب من الجلسة نواب التحالف الكردستاني، وهي الكتلة الثانية في البرلمان وله 53 من إجمالي مقاعده البالغة 275 مقعدا، محتجين على قرار رئيس مجلس النواب محمود المشهداني بجعل التصويت “سريا” على المادة 24من القانون، والخاصة بالوضع في كركوك، رغم أنه تم التصويت “علنيا” على كافة فقرات القانون الأخرى.
وقرر مجلس رئاسة الجمهورية الأربعاء الماضي بإجماع الرئيس جلال الطالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي نقض قانون انتخابات مجالس المحافظات، في رد فعل سريع يأتي بعد يوم واحد من إقرار البرلمان للقانون في جلسة أثارت الكثير من الجدل حول دستوريتها. وقرر مجلس الرئاسة إعادة القانون إلى البرلمان للتصويت عليه من جديد.
وأضاف الشيخ “هنا يبدو ان التسريع الأول في التصويت على القانون كان إجراء غير مسوغ اللهم الا اذا كان محاولة من رئيس مجلس النواب الدكتور المشهداني رمي الكرة في ملعب الرئاسة ليخرج من ذمته كل التهم التي تكال من بعض الأطراف المؤيدة والمعارضة معا ومنها التسبب بتأخير تشريع القوانين المهمة والمصيرية”.
وأوضح “هذا واضح من خلال اللجوء إلى خرق النظام الداخلي للمجلس واعتماد الاقتراع السري على الرغم من اعتراض نائبي المشهداني.. والمشهداني هنا معذور لانه يسعى للقيام بدوره والمسؤولية الملقاة على عاتقه كرئيس للسلطة التشريعية وممثلا لعموم مكونات الشعب العراقي الذي يتوق لمشاهدة منجزات ملموسة واهتمام من قبل النواب بقضاياه وعدم ربطها بالطموحات والتقاطعات السياسية”.
وتابع رئيس تحرير الصحيفة أن “ما حصل وعلى ما يظهر جليا لا يتعلق بالحرص الكبير على عدم حدوث خروقات في النظام أو الدستور لان ردود الفعل التي اتسمت بالتهديد القاسي والشديد من بعض القوى السياسية وصلت إلى درجة القدح والقذف تدلل على ان بعض الجهات مستعدة لاستخدام نفوذها لإقرار بعض القوانين ذات التأثيرات السلبية بعيدة الأمد رغما عن النهج الديمقراطي حتى اذا كان هذا ضد الإرادة الشعبية ومن دون الأخذ بنظر الاعتبار حسابات المصلحة العامة ذاك لان هناك من يرى مشروعا لنيل مكاسبه الجزئية على حساب الكل “.
وخلص الشيخ إلى القول “لقد كشفت حادثة إقرار قانون انتخابات المحافظات ورفضه من قبل مجلس الرئاسة عن خلل خطير يهدد بإعادة النظر بالكثير من القوانين التي يتم إقرارها لان استغلال ما وفرته عملية البناء الديمقراطي الجديد من مساحات واسعة من قبل جهات بعينها لإحداث متغيرات تعد خسارة في نظر الجهات الأخرى هو بداية سيئة لتقاليد عمياء قد تسببت بانهيار البناء كليا”.
وفي السياق نفسه، قالت صحيفة الصباح الجديد (يومية مستقلة) في مقال كتبه رئيس تحريرها إسماعيل زاير بعنوان (اللعب بالديمقراطية) “تعرضت العلاقات السياسية بين كتل التحالف الحاكم إلى صدمة كبيرة بسبب قانون انتخابات المحافظات وما رافق التصويت عليه في مجلس النواب من ملابسات.. وبمعزل عن موقع الخلل والمتسبب به نقول ان الحملة السياسية على الأكراد بعد التصويت أظهرت ما يشيننا نحن العراقيين الديمقراطيين بل ما يهدد مصير البلاد والنظام الديمقراطي كله”.
وكان صدور القانون أثار ردود أفعال غاضبة لدى الأكراد الذين اعتبروا الطريقة التي تم بها تمرير القانون في البرلمان بمثابة “انقلاب على الدستور” وهددوا باستخدام “الفيتو” الذي يتيحه الدستور العراقي لمجلس الرئاسة الذي يترأسه الطالباني (كردي) لنقض القانون وإعادته إلى مجلس النواب.
ومن المقرر أن تجرى انتخابات مجالس المحافظات قبل نهاية العام الجاري، إذا تم التوافق بين الكتل السياسية على قانون جديد للإنتخابات، والتي تعول عليها الحكومة العراقية وأطراف سياسية أخرى للحد من وتيرة عمليات العنف في البلاد عبر استيعاب عدد من المجموعات المسلحة في العملية السياسية الجارية حاليا.
وتكتسب تلك الانتخابات أهميتها من أنها يمكن أن تسفر، بحسب نتائجها، عن إقامة أقاليم جديدة في البلاد تمهيداً لتطبيق مشروع (الفيدرالية) الذي تنادي به بعض الكتل السياسية، فيما تعارضه أخرى تقول إنه قد يؤدي إلى تقسيم البلاد بشكل فعلي إلى ثلاثة أقاليم أحدها في الشمال يضم الأكراد والثاني يشمل محافظات الجنوب والوسط ذات الغالبية الشيعية والثالث يكون للمحافظات التي يسكنها أغلبية من العرب السنة مثل الأنبار وصلاح الدين وديالى وبعض مناطق الموصل.
وأضاف زاير أن “خير مثال على ذلك الفرحة الكبيرة التي عبر عنها الفاشست بنصرهم على الأكراد في مجلس النواب.. حيث ان عشرات المعلقين والخبراء المصطنعين والمحللين والقيادات السياسية التي لم يسمع بغالبيتها احد يشن حربا إعلامية ضد الأكراد.. أعضاء من مجلس النواب صوتوا للمرة الأولى ضد التوافق الذي عقدته كتلهم السياسية مع الأكراد وحازوا بموجبه على مكاسب الحكومة والوزارات ووكلاء الوزارات والسفراء والمديرين العامين والقادة العسكريين والمحافظين”.
وأوضح أن “التاريخ كله شواهد على العلاقات الأخوية بين الكرد والتركمان والتاريخ كله شواهد على نذالة الحكم الدكتاتوري الظالم الذي افسد النسيج الاجتماعي العراقي ومزق الأواصر والصلات التي تربط أطياف العراق.. والتاريخ كله شواهد على ان الشرفاء والمناضلين والمضحين من أبناء شعبنا من العرب والأكراد والتركمان لا يفرقون بين لون الدم الزكي الذي سال في سبيل النضال من اجل إسقاط الدكتاتور وقبل ان يأتي الحشد العسكري الأمريكي بعقود من الزمن”.
وخلص رئيس تحرير الصحيفة إلى القول إن “الحل لا يمكن ان يكون الا بتوسعه القاعدة الديمقراطية للنظام الجديد وتعزيز العدالة والمساواة بين أبنائه وإصلاح أخطاء بعضنا البعض كما الإخوة والشركاء.. والى ذلك لا يمكن الحل الا بطرد الدخلاء ممن لم يرفعوا إصبعا في وجه النظام وممن شاركوا في التطبيل والتصفيق له .. فحذار يا شرفاء العراق من الفتنة اليقظى”.
إلى ذلك نشرت صحيفة الاتحاد (يومية تصدر عن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني) مقالا للكاتب عبد الهادي مهدي بعنوان (الجلسة 40 لمجلس النواب . رب ضارة نافعة) أن “جلسة مجلس النواب ليوم 22 تموز 2008 ستكون من الجلسات التي يؤشرها التأريخ العراقي ليس لان المجلس اتخذ قرارا يهم الشعب العراقي وبكل مكوناته بل العكس لانه أقدم على خطة غير مسبوقة لنسف الجهود التوافقية بين المكونات العراقية التي توافرت في مشاريع قوانين مختلف عليها”.
وأضاف مهدي “في هذه الجلسة حدثت خروقات للدستور والنظام الداخلي للمجلس نفسه.. وهذه الخروقات لم تكن عفوية أو ناتجة عن جهل بالقانون أو بالدستور بل كانت فردية ومتعمدة ان صح التعبير لان مجلس النواب الحالي والجمعية الوطنية السابقة لم يشهدا مثل هذه الحالة المعتمة التي فتحت الأبواب على مصراعيها أمام استفسارات كثيرة واستفهامات عديدة”.
وأوضح أن “الشارع العراقي عموما والشارع الكردستاني خصوصا يعرف العديد من خفايا الاقدام على مثل هذه الخطوة من قبل بعض البرلمانيين .. ومتابعة للتصريحات التي تلت هذه الجلسات سواء من قبل المؤيدين لها أو الرافضين لها تظهر جليا انها تضمن في طياتها وبشكل لا يقبل اللبس والغموض ان التحالفات والاتفاقات التي كانت سائدة لهذا اليوم قد فشلت في الإتيان بثمارها التي كان الشارع العراقي يعول عليها لإحداث طفرات وتقدم في العملية السياسية”.
وتساءل الكاتب..ماذا يعني الاتفاق اليوم والتخلي عنه غدا؟ وقال إن “العملية التي جرت تعد انقلابا واضحا وبكل معانه على الدستور ونسف للتوافقات التي تسير عليها العملية السياسية منذ إحداث التغيير في 2003 والان أصبح ضروريا ان تعيد القيادات الكردية النظر في تحالفاتها وان تكون منسجمة مع روح وتطلعات المرحلة الحالية”.
وتابع مهدي “فالشارع الكردي ينتظر الان الكثير من قياداته للحفاظ على الثوابت وعدم التفريط بها بأي شكل كان وقد يكون موقف الشارع مغايرا لموقف القيادات في هذه المسألة وفي هذه المرحلة وان موقف كتلة التحالف الكردستاني في التصدي الحازم لخطوة مجلس النواب في محلها وباعتبارها الممثلة الحقيقية للمكون الكردي”.
س ع (تق) – م ع
اصوات العراق - مصير قانون انتخابات مجالس المحافظات ابرز اهتمامات الصحف البغدادية