صحيفتان أمريكيتان: المالكي والصدر يوجهان ضربة إلى السياسة الأمريكية في العراق

Editors » 14 June 2008 » In Iraq, Politics and Security »

سلطت صحيفتان أمريكتان الضوء، السبت، على بروز المواقف العراقية الرسمية من المفاوضات الجارية بشأن الإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، متحدثة عن “نكستين” تعرضت لهما السياسة الأمريكية الحالية في العراق، إلا أنهما نوهتا بأن الأمر قد يكون متصلا بحشد الأصوات للإنتخابات المحلية التي تجري بعد شهور. كما نوهتا بإعلان مقتدى الصدر “إعادة تنظيم” الأدوار وتراتبية القيادة بين التيار الصدري، وتشكيل مجموعات لمقاتلة “قوات الاحتلال” في العراق.

وأبرزت الواشنطن بوست (Washington Post)على رأس صفحتها الأولى، في عددها الصادر اليوم (السبت)، تقريرا يحمل عنوان “كبار القادة العراقيين يعيقون سياسة الولايات المتحدة في العراق”، قائلة إن رئيس الوزراء العراقي “يرفض شروط المعاهدة المقترحة؛ فيما يعيد الصدر تنشيط ميليشياه.”

ووقع رئيس الوزراء نوري المالكي والرئيس الأمريكي جورج بوش “إعلان مبادئ”، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، يمهد لمفاوضات بين البلدين لوضع “إتفاقية طويلة الآمد” تنظم الوجود الأمريكي في العراق، كان البلدان خططا للتوقيع عليها في (31) من تموز/ يوليو المقبل، لتدخل حيز التنفيذ بداية العام القادم (2009). إلا بروز خلافات بين مفاوضي الجانبين حول بنود تلك الإتفاقية جعل من الصعب الإلتزام بهذا الموعد.
ورأت الصحيفة أن سياسة إدارة بوش في العراق “تلقت ضربتين كبيرتين، أمس (الجمعة)، عندما رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، علنا، الشروط الأمريكية الرئيسية التي تحكم مستقبل الوجود الأمريكي في العراق، في حين دعا رجل الدين الشاب المناوئ للأمريكيين مقتدى الصدر إلى تشكيل جماعات من ميليشياه تنفذ هجمات ضد القوات الأمريكية” في العراق.
وتضيف أنه “خلال زيارة المالكي الأخيرة إلى الأردن، قال إن المفاوضات بشأن مقترحات أولية لإتفاقية ثنائية سياسية وعسكرية (مع الولايات المتحدة) وصلت إلى طريق مغلق.”
وكان المالكي قال، أول أمس (الخميس)، خلال مؤتمر صحفي عقده في مستهل زيارته للعاصمة الأردنية (عمان)، إن المفاوضات بين بغداد وواشنطن حول الإتفاقية الأمنية ” لم تصل إلى مراحلها النهائية بعد”، موضحا أن الموجود حاليا من بنود الإتفاقية هو “مجرد مسودات وأفكار”، لافتا إلى وجود “خلافات في وجهات النظر (بين الطرفين) جعلت المفاوضات تصل إلى طريق مغلق.”
لكن رئيس الوزراء العراقي عاد وأكد، أمس (الجمعة)، أن المفاوضات التي تجريها حكومته مع الولايات المتحدة بشأن الإتفاقية الأمنية (طويلة الأمد) بينهما “ستستمر، حتى يتمكن الطرفان من الوصول إلى اتفاق حولها.”
ورغم تأكيدات المالكي تلك، إلا أن (واشنطن بوست) رأت أنه “في الوقت الذي قال فيه (المالكي) إن المحادثات متواصلة، إلا أن تعليقاته تلك أثارت الشكوك في إمكانية التوصل إلى إبرام الإتفاقية في العام الحالي، قبل (31) من كانون الأول/ ديسمبر، حيث تنتهي وصاية الأمم المتحدة التي تجيز الدور الأمريكي في العراق.”
وتحكم “الإتفاقية طويلة الآمد” تواجد القوات الأمريكية في العراق بعد نهاية العام (2008) الجاري، إذ يعتمد تواجدها حاليا على التفويض الممنوح لها من الأمم المتحدة، والذي ينتهي آواخر هذا العام، ولا يجدد إلى بطلب من الحكومة العراقية، التي كانت أعلنت أنها لا تنوي الموافقة على التجديد، وستستعيض عن هذا التفويض بالإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة.
وتلفت الصحيفة النظر إلى أن “تحركات أكثر القادة الشيعة نفوذا تؤكد بجلاء كيف أن وجود القوات الأمريكية صار قضية مركزية لدى سياسيين عراقيين، كما الأمر مع موقفهم نفسه بالنسبة للإنتخابات المحلية التي تعقد في وقت متأخر من هذا العام”، في إشارة إلى إنتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، التي يفترض إجراؤها بداية تشرين الأول/ أكتوبر القادم.
وتعرب الصحيفة عن رأيها بأن “رفض الأطياف السياسية العراقية للوجود الأمريكي في تزايد، لكن الأحزاب الشيعية المهيمنة، ومن بينها (حزب الدعوة) الذي ينتمي إليه المالكي، تنتابها على وجه الخصوص مخاوف كبيرة من تحديات تأتي بها جماعات سياسية لها قواعد شعبية، في الإنتخابات المحلية” القادمة.
ونقلت الصحيفة عن علاء مكي، الذي وصفته بأنه نائب (برلماني) بارز في حزب سياسي سني كبير، في إشارة إلى (الحزب الإسلامي) الذي يعد مكي عضوا في مكتبه السياسي، قوله إن “السياسيين جميعهم يسعون إلى إثبات أنهم يهتمون لأمر العراقيين أكثر مما يهتمون بشأن الأمريكيين، مع أنهم يعرفون أن الشعب والناخبين لن يدعمونهم.”
وأضاف مكي “اعتقد أننا نرى المالكي ومقتدى الصدر يحاولان التغلب على أحدهما الآخر اليوم، ويظهران مَن يستطيع منهما أن يتخذ الموقف الأقوى ضد الأمريكيين.”
وذكرت الصحيفة أنه “في وقت يحتدم فيه الخلاف بشأن القوات الأمريكية في المنطقة، حدد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري (مواعيد) أول إتصالات حكومية عالية المستوى بالمتنافسيْن على الرئاسة الأمريكية. إذ سيعقد زيباري لقاء خاصا، غدا (الأحد)، مع السيناتور جون ماكين، الذي يدعم سياسة الإدارة (الأمريكية) الحالية، وسيعقد لقاء هاتفيا بعد غد (الإثنين) مع السيناتور باراك أوباما، الذي يقول إنه سيسحب القوات القتالية الأمريكية من العراق.”
ويتواجد وزير الخارجية العراقي في الولايات المتحدة حاليا، حيث حضر أمس (الجمعة) إجتماعات مجلس الأمن الدولي في المقر الدائم للأمم المتحدة بمدينة (نيويورك)، جلسة مجلس الأمن الدولي حول العراق، والتي تقرر في ختامها الإستجابة للمطلب العراقي بتمديد تفويض القوات المتعددة الجنسيات حتى نهاية العام الحالي (2008).
ولفتت (واشنطن بوست) إلى أن تعليقات المالكي “جاءت في وقت دعا فيه (الزعيم الديني الشيعي مقتدى) الصدر إلى تشكيل جناح مسلح جديد في ميليشيا جيش المهدي، (التابع للتيار الصدري) لمقاتلة القوات الأمريكية.”
وكان الصدر أمر أتباعه، في آب/ أغسطس الماضي، بوقف إطلاق النار، سواء ضد القوات العراقية أو الأمريكية، ما شكل عاملا أساسيا في تدني مستوى العنف على الرغم من أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن وحدات مارقة من ميليشيا الصدر استمرت في عملياتها القتالية بأوامر من إيران”، كما تقول الصحيفة.
ومضت الصحيفة قائلة إن “مساعدين للصدر، الذي بدا بعضهم متفاجئا من إعلان الصدر هذا، قالوا إن الأخير أراد إصدار هذا الأمر الآن ليتفادى ظهوره (إن هو أعلن ذلك عند توقيع الإتفاقية) وكأنه يرد على الإتفاقية الأمركية- العراقية، في حال التوصل إلى إبرامها في تموز/ يوليو المقبل.”
من جانبها، تحدثت صحيفة لوس إنجلس تايمز (Los Angeles Times)، عن قرار مقتدى الصدر بتشكيل مجموعات جديدة تتكرس لمقاتلة “قوات الإحتلال” في العراق، وقالت إن الصدر “ظهر وكأنه يسير باتجاه إعادة تنظيم ميليشيا (جيش المهدي)، وتحويل تركيز جل أنشطة تياره إلى ممارسة فعاليات إجتماعية سلمية، في الوقت الذي يقول فيه (الصدر) إن جناحه العسكري “يحتفظ بحق مهاجمة القوات الأمريكية.”
وتقرن الصحيفة أيضا إعلان الصدر هذا بتصريحات المالكي في الأردن، من أن المفاوضات مع واشنطن “وصلت إلى طريق مغلق”، بسبب أن المطالب الأمريكية “تنتهك السيادة العراقية بشدة” حسب قوله.
ولاحظت الصحيفة أن أعضاء في حزب المالكي (الدعوة) ومن كتلة (الائتلاف العراقي الموحد) سبق وأن ” أعربوا عن مخاوفهم من محتويات الإتفاقية، وقالوا إنهم يدعمون مسألة السيادة العراقية، إلا أنهم لم يكشفوا عن موقفهم التفاوضي.”
وتعتقد الصحيفة أن إعلان الصدر “يبدو وأنه يأتي لفرض إنضباط أكبر، وتوضيح سلسلة القيادة في التيار الصدري، كما يشير إلى أن إعادة تشكيل الجناح العسكري (جيش المهدي) ترمي إلى منع توجيه السلاح إلى قوات الأمن العراقية.”
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم مقتدى الصدر (صلاح العبيدي) قوله لها، مساء أمس (الجمعة) إن الصدر بهذا الإعلان “يريد أن يضع حدا لأولئك الذين لا يتبعون أوامره”، واصفا هذه التغييرات بأنها “خطوة باتجاه إعادة تشكيل (جيش المهدي) بنحو أكثر نضوجا.”
وأضاف العبيدي قائلا للصحيفة الأمريكية “إنه تغيير لوظائف (جيش المهدي)، إذ يتوقع أن يلقي غالبية عناصره بأسلحتهم ويركزوا على المظاهر الإيديولوجية والثقافية” التي تحملها أهداف التيار الصدري.
إلا أن المتحدث باسم الصدر شدد على أنه “ما دام هناك احتلال، فهدف المقاومة المسلحة ضد القوات الأمريكية لن يتغير.”
وبالعودة إلى صحيفة (واشنطن بوست)، فقد قالت ان المالكي اثار ايضا قضية وجود قلق عميق في اوساط الكونغرس الاميركي، قائلا ان بغداد تتوقع التزاما صارما بحماية العراق من أي عدوان اجنبي. وتشير الصحيفة الى ان على الرغم من الوعد الذي حمله الاطار الاستراتيجي الذي امضى عليه المالكي وبوش في تشرين الثاني نوفمبر، الا ان الادارة الاميركية راحت تطمئن منذ ذلك الوقت للنواب الاميركيين بانها اتفاقية “غير ملزمة” [للجانب الاميركي في حماية العراق عسكريا]، وعليه لا تتطلب مصادقة الكونغرس عليها.
وبالاضافة الى انهاء وصاية الامم المتحدة، قال المالكي، بحسب الصحيفة، ان “ما نتمناه هو… ان في حال تعرض العراق الى عدوان، ينبغي الدفاع عنه. لكن الجانب الاميركي تخلى عن ذلك ايضا. اذن وصلنا الى نقطة خلاف واضحة.”
وتجد الصحيفة ان كبار المسؤولين الاميركيين قالوا انهم ما زالوا يتوقعون ابرام الاتفاقية بنهاية تموز يوليو المقبل، مع ان المالكي قال انه “مندهش من اولئك الذين يتحدثون عن قرب الامضاء على الاتفاقية.”
وكاشارة الى الضغوطات المتضاربة على حكومة المالكي واختلاف المواقف، تورد الصحيفة قول زيباري الجمعة للامم المتحدة بان العراق غير قادر بعد على الدفاع عن نفسه، وبانه، أي زيباري، متفاءل من سير المحادثات.
ونقلت عن زيباري قوله لصحفيين بعيد تحدثه امام مجلس الامن، ان “هناك جمهرة من التصريحات، والتصريحات المضادة، والمواقف، الخ، وقد يكون هذا جزء من تكتيكات التفاوض. انا متفاءل… لان العراق في حاجة، وانتم تفهمون ذلك، الى هذه الاتفاقية.”
وتلمح الصحيفة الى ان الولايات المتحدة تمسك باوراق ضغط على الحكومة العراقية، متحدثة عن وجود ما يربو على 30 بليون دولار في ودائع البنك المركزي العراقي محتجزة في خزينة بنك نيو يورك Federal Reserve Bank of New York. كما ان هذا البنك نفسه يضم صندوق تنمية العراق Development Fund for Iraq، الذي توضع فيه عائدات النفط العراقي قبل ان تتتمكن الحكومة العراقية التصرف بها.
وتاسس هذا الصندوق في العام 2003 بامر من سلطة الاحتلال ثم سلم بعدها الى الحكومة العراقية وباشراف الامم المتحدة، والبنك العالمي، وصندوق النقد الدولي. وموازنة هذا الصندوق متغيرة وهي الان تحوي حوالي 20 بليون دولار.
وجاء وجود هذا الصندوق ليضمن دفع تعويضات الى الكويت بسبب اجتياح نظام صدام لها في العام 1990، بحسب الية وضعت قبل العام 2003، كما تخصص اموال منه للشعب العراقي ولاعادة الاعمار.
لكن الصحيفة تشير الى ان مسؤولين اميركيين نفوا ان تعمد ادارة بوش الى التهديد باستخدام الاموال العراقية للضغط على الحكومة العراقية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي رفيع لم تسمه قوله ان “لم يحدث ابدا ان اقترحنا ان لدينا مصحلة في الابقاء على الاموال العراقية كالحجز او أي اجراء اخر داخل الولايات المتحدة.”
وقال مسؤول اميركي اخر، كما تذكر الصحيفة، ان العراقيين “متماهلون في وضع تدبير بديل لاموالهم والمخاطر القانونية والاداعاء عليهم من دون حماية الامم المتحدة،” وتوجه لبغداد بقوله “نصيحتنا لهم ان يجدوا محامين جيدين حقا،” في اشارة الى وضع ترتيب قانوني يحمي الاموال العراقية.

اصوات العراق - صحيفتان أمريكيتان: المالكي والصدر يوجهان ضربة إلى السياسة الأمريكية في العراق

Tags: , , , , ,

Trackback URL

No Comments on "صحيفتان أمريكيتان: المالكي والصدر يوجهان ضربة إلى السياسة الأمريكية في العراق"

Hi Stranger, leave a comment:

ALLOWED XHTML TAGS:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <code> <em> <i> <strike> <strong>

Subscribe to Comments