واشنطن بوست: تحول كبير في مواقف العراقيين واحتمال فشل المفاوضات مع واشنطن
أبرزت صحيفة واشنطن بوست Washington Post، الامريكية، الاربعاء، ما وصفته بـ”التحول الكبير” في موقف الحكومة العراقية إزاء الاتفاقية الأمنية التي يجري التفاوض بشأنها الآن بين العراق والولايات المتحدة، مشيرة الى تصريحات ادلى بها مقربون للحكومة العراقية، حول “احتمال” فشل المفاوضات مع واشنطن.
وتحدثت الصحيفة في عددها الذي صدر صباح اليوم (الاربعاء)، ونشرته على موقعها لالكتروني، عن التحول الذي ظهر في موقف الحكومة العراقية إزاء الاتفاقية، بعد حديث نواب ومسؤولين عراقيين عن “احتمال فشل المفاوضات وترحيل القضايا المطروحة إلى محادثات جديدة لتمديد وصاية الأمم المتحدة عاما إضافيا آخر، أو حتى طلب مغادرة القوات الأميركية.”
وجاء في تقرير مطول للصحيفة، حمل عنوان “العراقيون يدينون المطالب الأمريكية”، ان المفاوضات التي تجري في مستويات عالية بشأن مستقبل القوات الأمريكية في العراق، تناولها النقاش العام بحدة متزايدة في العراق، فيما يستنكر سياسيون عراقيون ما يقولون ان الولايات المتحدة تطالب بإقامة 60 قاعدة عسكرية في بلادهم إلى ما لا نهاية.
وذكرت الصحيفة ان مسؤولين عراقيين كباراً يدعون إلى إجراء تخفيض جذري للدور العسكري الأمريكي في العراق، بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة للوجود الأمريكي في نهاية العام الحالي، ورأت ان النجاحات التي حققتها القوات العسكرية العراقية مؤخراً، شجعت المسؤولين العراقيين على القول بأن على الولايات المتحدة الموافقة على أن تبقى قواتها متمركزة في قواعد عسكرية ما لم يطلب العراقيون منها تقديم المساعدة، في حين يقول مسؤولون عراقيون آخرون ان العراق سيكون أفضل حالا من دون تلك القوات.
ونقلت الصحيفة، المعروفة بانتقاد سياسة الإدارة الأمريكية الحالية، عن سامي العسكري، الذي وصفته بأنه احد كبار السياسيين الشيعة في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، والمقرّب من رئيس الوزراء نوري المالكي، قوله لها “ان الأمريكيين يقدمون طلبات ستقود إلى استعمار العراق” مضيفا “إن لم نستطع التوصل إلى اتفاقية عادلة، فالكثير من الناس يعتقدون ان علينا القول مع السلامة أيتها القوات الأمريكية، فلم نعد نحتاجكم هنا لوقت إضافي.”
وتشير الصحيفة إلى أن ما وصفته بـ”التململ” أخذ يتزايد شدة في أوساط الكونغرس الأمريكي من المفاوضات، التي من شأنها ان ترتب على القوات الأمريكية التزامات خارج حقوقها القانونية ومسؤولياتها، وتضع “إطارا امنيا” واسعا، وتعرف العلاقة السياسية والعسكرية بين البلدين.
ومن هذا الباب يطالب نواب كبار من الحزبين، الجمهوري الحاكم والديمقراطي المعارض، بمعلومات أكثر تفصيلا عن الاتفاقية ويشككون في إصرار إدارة بوش على عدم الحاجة إلى المصادقة التشريعية على هذه الاتفاقية.
وفي الجانب العراقي، تشير الصحيفة إلى أن استعداد عدد من أعضاء الحكومة العراقية للنظر في طلب مغادرة القوات الأمريكية، “يمثل تحولا كبيراً” في مسار حكومتهم التي يدعمها الأمريكيون. وتذكّر الصحيفة بـ”حثّ” المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي لرئيس الوزراء العراقي في إثناء لقائه به في إيران الاسبوع الحالي، على رفض أية اتفاقيات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، وكأنه احد ابرز دواعي هذا التحول.
وتعلق الصحيفة بقولها ان الفشل في التوصل إلى إبرام اتفاقيات في هذه العام تجيز وجودا عسكريا أمريكيا في العراق، “سيشكل نكسة إستراتيجية لإدارة بوش، التي تقول ان وجودا كهذا أمر جوهري لإشاعة الاستقرار، ثم ان غياب مثل هذه الاتفاقية أو توسيع وصاية الأمم المتحدة، سيجعل القواعد الأمريكية في العراق بلا غطاء قانوني للبقاء في العراق”.
لذا، كما تقول الصحيفة، تحدث الرئيس بوش مباشرة إلى المالكي في هذه القضية في الأيام القليلة الماضية، وأعلم فريقه المفاوض بأن يبدوا مرونة كبيرة. كما قال سياسيون عراقيون ان مسؤولين أميركيين أعطوهم مسودة مشروع الاتفاقية في نهاية الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن هذه المسودة لم تكن تتضمن الكثير من المطالب المثيرة للجدل، على أمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، وذلك نقلاً عن نواب عراقيين لم تسمهم الجريدة.
وتقول الصحيفة ان المسؤولين الأمريكيين يرفضون مناقشة المفاوضات علنا، إلا أن سياسيين عراقيين صاروا أكثر انفتاحا في تناولهم للمحادثات، ساعين في ذلك إلى إذكاء الغضب الشعبي ضد المطالب الأمريكية التي تراها الأطياف السياسية العراقية على انها شكل من أشكال استمرار الاحتلال.
ونقلت الصحيفة عن حيدر العبادي، النائب في البرلمان العراقي عن حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي، قوله “ان ما تريده الولايات المتحدة هو الإبقاء على الوضع القائم من خلال صياغته في اتفاق جديد. وما نريد نحن هو احترام كبير للسيادة العراقية،” مشيرا إلى أن “التوقيع على الاتفاقية يعني ان الحكومة العراقية تنازلت عن سيادتها بموافقتها. وهذا لن يحدث أبدا.”
لكن العبادي ومسؤولين آخرين قالوا ان الولايات المتحدة قللت مطالبها في الإبقاء على 58 قاعدة طويلة الأمد. إذ طبقا لما ذكر هادي العامري، النائب عن الائتلاف العراقي الموحد في البرلمان العراقي وزعيم منظمة بدر، فان الأمريكيين كانوا يدفعون باتجاه إقامة ما يزيد عن 200 مركز عسكري في عموم البلاد.
من جانب آخر يضيف سامي العسكري ان المفاوضين الأمريكيين طالبوا أيضا باستمرار السيطرة التامة على الأجواء العراقية، وهذا ما يزيد المخاوف من ان الولايات المتحدة تحضّر لاستخدام العراق قاعدة لضرب إيران.
أما جلال الدين الصغير، النائب في البرلمان العراقي والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، فتنقل عنه الصحيفة قوله “اننا رفضنا هذا الأمر برمته منذ البداية. فهو من وجهة نظري الشخصية احتلال جديد بتوقيع عراقي.”
وتشير الصحيفة إلى أن عددا من المسؤولين العراقيين قالوا انه في حال فشل مساعي التوصل إلى إبرام الاتفاقية، فإنهم سيطلبون تمديد ولاية الأمم المتحدة لعام إضافي، وبتغيير الوصاية إلى صيغة تشبه تلك التي يسعون إليها في مفاوضاتهم الحالية مع الولايات المتحدة.
وبهذا الشأن قال العبادي “ان كل القضايا المطروحة الآن سترحل إلى محادثات مع مجلس الأمن في الأمم المتحدة.”
وتضرب الصحيفة مثلا عن التحول الكبير في الموقف العراقي، بالإشارة إلى أن سياسيين مثل جلال الدين الصغير، اخذوا الآن يتحدثون عن مناقشة خيار آخر يتمثل في: مطالبة القوات الأمريكية بمغادرة العراق، مستندا في ذلك إلى أن العنف في العراق يواصل انخفاضه.
أما محمود عثمان، عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني والمطلع على سير المفاوضات، فقد بدا مع إبرام مثل هكذا اتفاقية، لاسيما ان الجانب الأمريكي خفض من سقف مطالبه وظهر أكثر مرونة.
ونقلت الصحيفة عن عثمان قوله “ان الموقف الأمريكي الآن أكثر ايجابية وأكثر مرونة مما سبق”، مشيرا إلى أن على الأمريكيين ان يقدموا وعدا بعدم استخدام العراق قاعدة لمهاجمة دول الجوار.
اصوات العراق - واشنطن بوست: تحول كبير في مواقف العراقيين واحتمال فشل المفاوضات مع واشنطن