رسومات على الجدران لإشاعة البهجة والجمال في البصرة
تشهد البصرة حملة للرسم على جدران بعض المؤسسات الحكومية، فضلا عن الحواجز الكونكريتية الموجودة في المدينة ، قال عنها منظموها إنها تهدف إلى خلق أجواء البهجة في نفوس الناس، فضلا عن إضفاء مسحة جمالية على المدينة.
وتنوعت الرسوم التي ينفذها فنانون رواد وطلبة كلية الفنون الجميلة في المدينة ما بين المناظر الطبيعية وموضوعات تعكس تاريخ المدينة وتراثها، في وقت تركت انطباعات مختلفة لدى أهالي البصرة.
ووصف احد الفنانين المشاركين في الحملة بأنها “محاولة لإخفاء الوجه السلبي لتك الحواجز والتي شوهت وجه المدينة، وطي صفحة سنوات سابقة.”
وأضاف الفنان إبراهيم الخليفة للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق ) إن “هذا المشروع هو امتداد للحملة الأولى التي أنجزت قبل أسبوعين والتي ابتدأت في شهر آذار مارس الماضي للرسم على الحواجز الكونكريتية التي وضعت حول بعض المؤسسات والدوائر الحكومية.”
وأشار إلى إن “الحملة الأولى نظمتها جمعية (المرفأ البعيد) للثقافة والفنون بتمويل محدود من برنامج استقرار المجتمع المدني ،فيما تبنت تمويل مشروع الرسم على اسيجة وجدران معهد التدريب النفطي شركة نفط الجنوب.”
ولفت الخليفة إلى إن “المشروع يهدف إلى إعادة تراث البصرة وإبراز وجه أكثر إشراقا للمدينة ، وإزالة الجو الكئيب الذي تخلفه الجدران العازلة والحواجز الكونكريتية.”
وتمنى أن يشمل المشروع جميع الاسيجة الموجودة في المدينة “من اجل خلق جو من البهجة في نفوس الناس إضافة إلى تقبل عين المشاهد وتعوده على الفن فضلا عن المسحة الجمالية”. مبينا أن “المشروع شارك فيه أكثر من 50 فنانا وطالبا .”
وعن آلية العمل واختيار المواضيع قال الخليفة “هناك بعض الإعمال تقترح علينا ، فيما نقترح نحن أعمال أخرى وانه سيكون أفضل لو أطلق العنان للفنان باختيار الموضوعات التي يمكن أن ترسم من خلال لجان فنية متخصصة.”
واقترح الخليفة “توظيف الفن البيئي من اجل المزاوجة بين الحياة العامة والجدار باستخدام المفردات البيئية من زهور وطيور وأشجار وغيرها.”
من جانبه قال رئيس جمعية (المرفأ البعيد) الذي تبنى الحملة الأولى إن “المشروع يهدف بالأساس إلى نشر الوعي الفني فضلا عن إعادة تراث مدينة البصرة وفلكلورها إضافة إلى توفير فرص عمل للفنانين والطلبة ومساعديهم.”
وأوضح ناصر سماري لـ (أصوات العراق) أن “الحملة التي مولت تمويلا محدودا من، برنامج “استقرار المجتمع” الذي تتبناه منظمات عالمية بالتعاون مع الحكومة العراقية ويهدف برنامج استقرار العراق إلى امتصاص البطالة في المجتمع العراقي من خلال توفير فرص عمل.”
وأضاف انه كان يعمل على المباشرة بالعمل منذ عام تقريبا ،كما ويطمح لتوسيع الحملة لتشمل تزيين اسيجة وجدران المؤسسات والمدارس ورياض الأطفال في مركز المدينة الاقضية والنواحي “.
وذكر أن “الرسوم المنتشرة في مناطق المدينة المختلفة توفر فرصة للمواطنين خلال تجوالهم اليومي وكأنهم في معرض فني كبير ناهيك عن خلق علاقة بين المشاهد واللوحات بعدما سيطر الخراب على ذائقة الكثير من المواطنين بسبب الظروف التي مروا بها.”
ولفت إلى إن” هناك الكثير من الأموال تهدر في مشاريع عشوائية يمكن الاستفادة منها واستثمارها بشكل جيد كما هو الحال في مشاريع كهذه .”
وقال سماري انه يأمل أن “تتبنى الجهات الحكومية تمويل مثل هكذا مشاريع كالمحافظة والنفط والبلدية.” مبينا ان “شركة نفط الجنوب أبدت موافقتها على تمويل مشروع جديد لرسم أكثر من 100 لوحة لتزيين اسيجة بعض دوائرها سيباشر به قريبا بالتعاون مع جمعيتنا.”
أما الفنان التشكيلي هاشم تايه فكان له رأي آخر حيث أشار إلى إن ” هذه الرسوم مهما تكن فهي رسوم على جدران قبيحة.. جدران صنعها الخوف والرعب وشوّهت معالم المدينة وقد اختيرت مواضيع الرسوم بسذاجة ، ولهذا هي فاقدة القدرة على التأثير في الوسط.”
وأضاف “هناك مدن بادر فيها فنانون يمتلكون رؤى فنية ثرية.. بادروا إلى استثمار بعض سطوح جدرانها ورسموا عليها بانوراما فنية فيها حس فني عال وبرؤية شخصية منتزعة من تجاربهم فتحولت الجدران على أيديهم إلى سطوح فنيّة قادرة بحكم مزاياها الجمالية العالية على أن تجتذب إليها من يتطلعون إليها ”
وزاد”بينما الأعمال التي رسمت على جدران الكونكريت عندنا، وهي جدران سجون كما يفترضه واقعنا، هي أعمال مطبوعة بطابع يشدنا إلى ريف لا إلى مدينة حديثة.”
وزاد “هذه الرسوم كأنما تطغى عليها نزعة تمجيد الماضي والحياة الخالية من أي مظهر من مظاهر التمدن وأعتقد أن في ذلك شيئا من النكوص في الرؤية مما يعني أن هذه الرسوم تمجد الماضي وتعيدنا إليه في رؤية نكوصية.”
واعتبر احد المواطنين الرسوم على الحواجز الكونكريتية بأنها “أضافة جمالية وحيوية إلى الشوارع التي تقطعها تلك الكتل.”
وقال كاظم محمد ( 45 عاما ) لـ (أصوات العراق) “لو نتمعن قليلا في تلك الرسومات لوجدناها تجسد تاريخ وحاضر المدينة الزاخرين وأنا شخصيا معجب جدا بهذه المبادرة الحضارية التي ألبست المدينة ثوبا جميلا.”
وأضاف “أتمنى أن يعمم المشروع على جميع الاسيجة في شوارعنا الرئيسية حتى تظهر المدينة بمظهر يليق بها وبأهلها “
أما المواطن طعمه احمد(50 سنة ) يعمل سائق أجرة فرحب بالفكرة قائلا “طبعا هو شي جميل انه نوع من بث الروح بالكتل الكونكريتية.”
وأضاف ان “هذه الرسومات عبارة عن استلهام لطبيعة البصرة الخلابة، والفكرة ليست جديدة، إذ سبق وان عملوها في بغداد.. والمواضيع تبرز طبيعة البصرة من الجنوب حيث غابات النخيل إلى شمال البصرة حيث الأهوار،وغيرها من المواضيع الجميلة والألوان الزاهية.”
وتابع “أكيد أنها أفضل من الشعارات البائسة التي كانت ترفع على حيطان الأبنية الحكومية حيث كانت تلك الجدران ساحة للصراع ،بشعارات لم يتحقق منها أي شيء.”
وزاد “إنها محاولة لتحويل الوجه العسكري للمدينة إلى وجه فني لائق ومقبول وإثارة الارتياح في النفوس يمكن للجميع مشاهدته والتمتع به بالإضافة إلى انه يثقف عين المشاهد وانه تجربه وفرصة للفنانين لإظهار مواهبهم وإضفاء جمالية على المدينة.”
محمد علي عامل نظافة (25 سنة) كان يعمل بالقرب من احد هذه الجدران المرسومة أشار إلى انه “غير معني بالموضوع” سواء رسم على الجدران ام لا فان هناك هم واحد لديه هو كيف يعيش ويعيل عائلته، وان يحصل على فرصة عمل محترمة في ظل وضع آمن.
وعلق قائلا “فإذا كنت مرتاحا ماديا وتحس بالأمان فانك ترى الأشياء جميلة ،وإلا فان الحياة تضيق وكل شيء يبدو قبيحا.” على حد تعبيره.
اصوات العراق - رسومات على الجدران لإشاعة البهجة والجمال في البصرة