طلاب الثانوية العامة بين مطرقة القبول المركزي وسندان الفلتان الامني
مع تخطي عتبة باب القاعة الامتحانية يدخل كل طالب في المرحلة المنتهية من الدراسة الاعدادية (الثانوية العامة) بفروعها العلمية والادبية والمهنية (الصناعي والزراعي والتجاري) كل يوم في دوامة من القلق مبعثها من جهة، اداء امتحان مهم يتوقف عليه مستقبل الطالب الدراسي والمهني، ومن جهة اخرى تسليم امرهم ومستقبلهم الى نظام القبول المركزي المعتمد رسميا ليحدد اين سيقبل الطالب، بمعنى في أي كلية وفي أي قسم.
وتعد مسألة القبول المركزي إحدى التحديات التي تقف بوجه الطلبة وتعيقهم عن مواصلة تطورهم العلمي بالشكل الذي يرغبونه لتضاف بذلك الى مشكلات الامن والغلاء وانقطاع الكهرباء وسلسلة لا تنتهي من المتاعب تنغص حياة العراقيين عامة كل يوم.
وفيما تعمل وزارة التعليم العالي على وضع آلية لتقييم مستوى الطالب وتحديد الكلية أو المعهد الذي يتلاءم ومستواه الدراسي، يشكو الطلبة من ان طريقة القبول المعتمدة من لدن الوزارة تسبب لهم المتاعب وتلقيهم الى كليات واختصاصات لا يرغبونها ما يدفع بعضهم إلى التقديم الى الدراسات الأهلية أو المسائية على نفقتهم الخاصة.
وحسب سهام الشجيري مدير إعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي متحدثة للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) فإن “الآليات الجديدة التي اعتمدتها الوزارة ضمن خطة القبول المركزي لهذا العام تعتمد على مفردات التربية وتعتمد ضوابط رصينة معدة إعدادا مسبقا لرصد المعوقات وتلافيها وتحديدها لتجاوزها”.
و”وضعت الوزارة آليات محددة للقبول المركزي ضمن ضوابط كثيرة تم الاتفاق عليها من قبل مدراء القبول في الجامعات العراقية اخذين بنظر الاعتبار استحقاقات الطلبة والاختصاصات التي يرغبون بها، وقبولهم في المحافظات وما إلى ذلك” حسب المتحدثة.
واشارت الى مشاكل حدثت العام الماضي أهمها “قبول الأعداد الكبيرة والتي وصلت إلى أكثر من 150 ألف خريج”.
وقالت “ربما المعوق الأكبر الذي واجهنا هو إعداد الطلبة فهو أكثر بكثير من استيعاب الكليات واكبر من طاقتها”.
وذكرت أن الوزارة، ومن اجل حل هذه المشاكل، “أخذت بنظر الاعتبار في هذه السنة احتياجات واختصاصات الجامعات وفق ما تحتاجه من طلبة وبناء عليه تم استحداث أقسام وكليات لاستيعاب اكبر عدد من الطلبة”.
وأضافت أن “من المشاكل لتي واجهها طلابنا في العام الماضي إن نسبة لا يستهان بها منهم لم يحظوا بأي قبول سواء في الكليات أو المعاهد الحكومية، فكانوا أمام اختيارين إما أن يعيدوا السنة أو يذهبوا إلى الكليات الأهلية”.
وبينت ان عدد الطلاب التي تم قبولهم في الجامعات والمعاهد الحكومية فبلغ “ما لا يقل عن 110 ألف طالب وطالبة”، أما في الجامعات الأهلية “فتم قبول 40 ألف طالب بمختلف الاختصاصات”.
الا ان هذا لا يعني حدوث حالى كما حصل للطالبة رؤى عادل التي تخرجت من المرحلة الإعدادية - الفرع الأدبي للعام الماضي وبمعدل 67% ولكنها واجهت مصيرا مجهولا بعد أن علمت انها لم تقبل في أي معهد أو كلية.
وقالت الطالبة “تفاجأت عندما ذهبت إلى مقر الوزارة لأجد أنني لم احظ بأي قبول، كان هناك عشرات الطلاب الحائرين الذين تفاجأوا بعدم قبولهم ف المعاهد أو الكليات، لم يحدث هذا في أي من السنوات حتى أننا لم نلق تبريرا مقنعا”.
وبالنسبة الطالب (ق.م) الذي تخرج بمعدل 87% من الفرع العلمي وتم قبوله بمعهد التمريض في تكريت “كان الأمر مفاجئا لي ولم أتصور أن يتم قبولي في هذا التخصص البعيد عن رغبتي وفي محافظة بعيدة خاصة مع وجود وضع امني مربك” ما دفعه إلى ترك القبول المركزي واللجوء إلى “إحدى الكليات الأهلية برغم تكلفتها المادية”.
وتتراوح تكاليف الدراسة في الكليات والمعاهد الأهلية والمسائية للأقسام العلمية بين 2-3 مليون دينار عراقي، وللأقسام الإنسانية تتراوح بين 1-2 مليون دينار. (المليون دينار يساوي نحو 820 دولارا).
ولا تعبر الدرجة التي ينالها الطالب في الامتحان عن مستواه الحقيقي كما هو مفترض بها بسبب الكثير من جوانب القصور في الامتحانات وعملية التقييم.
وتعترف أسماء عبد الله عضو لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب بان هناك عددا من “الأخطاء التي حدثت في الامتحانات وتحديدا في القاعات الامتحانية، إذ انتشرت الكثير من حالات الغش والتسرب، وسعينا لمعالجة الموضوع في هذه المراكز قبل وصوله إلى لجنة القبول المركزي، خاصة في بغداد”.
وأضافت عبد الله أن “المشكلة الأخرى التي واجهتنا في العام الماضي ونسعى لحلها هي نسب النجاح العالية وعدم استيعاب الكليات والمعاهد لها، لذا أوجدنا آلية تقضي بإجراء تدقيق أكثر في القبول المركزي بالاتفاق مع الوزارة”
وقد بدات الامتحانات العامة في العراق هذا العام يوم الاثنين الماضي. وقال وليد حسين مدير إعلام وزارة التربية ان مديريته اجرت تنسيقا مع وزارات والدفاع والداخلية لتوفير الأجواء المناسبة للامتحانات.
وأوضح ان تم “التركيز على الدفتر الامتحاني الذي يحمل بصمة خاصة لا يمكن تزويرها، بالإضافة إلى قيام المسؤولين في الوزارة بالعديد من الجولات للاطلاع على سير الامتحانات في المراكز الامتحانية” التي تستقبل “152 ألف طالب وطالبة من الفرعين العلمي والأدبي، و 18500 طالب وطالبة بالنسبة للتعليم المهني حسب المتحدث.
وتاتي هذه المساعي من الدوائر التربية لتفادي تكرار تجربة العام المضي حيث كانت هناك حسب المتحدث الاعلامي “مراكز ساخنة جدا” شهدت “اختراق لبعض المراكز الامتحانية وحجبت أكثر من ألف نتيجة للطلاب”.
م.هـ.ا (تق) – ش م –ا ع ج
اصوات العراق - طلاب الثانوية العامة بين مطرقة القبول المركزي وسندان الفلتان الامني
