اصوات العراق - القوى السياسية توافق على إخلاء المباني الحكومية وتطالب بتعويضات وترتيبات أمنية

Editors » 21 May 2008 » In Features, Iraq, Politics and Security »

أثار اعتزام الحكومة العراقية تطبيق قرار بإخلاء المباني التابعة للدولة من شاغليها، سواء كانوا أحزابا وقوي سياسية أم أفرادا ومواطنين، ردود أفعال واسعة في الأوساط السياسية. وقال ممثلو عدد من الكتل البرلمانية إن كتلهم ستنفذ القرار رغم اعتراضها على توقيته، مطالبين بتعويض شاغلي البنايات. في حين هاجمت قوى أخرى القرار، متهمة الحكومة بأنها “تكيل بمكيالين”.

وأصدر رئيس الوزراء نوري المالكي، يوم (الإثنين) الماضي، قرارا يقضي بـ “إخلاء كافة المباني الحكومية من شاغليها الحاليين، سواءً كانوا أحزاباً أو تيارات، خلال فترة لا تتجاوز العشرة أيام”، وأناط بوزارتي الداخلية والدفاع “تنفيذ أمر الإخلاء”.
ويوضح اللواء عبد الكريم خلف، مدير مركز العمليات الوطنية والناطق باسم وزارة الداخلية، أن
القرار الذي أصدرته الحكومة بإخلاء المباني التابعة للدولة “هو قرار عام يشمل الجميع، سواء كان شاغل تلك المباني أحزابا سياسية أو من المواطنين. وطالما تم ذلك بطريقة غير مشروعة، فيجب إخلاؤها خلال مهلة مدتها عشرة أيام.”
وأضاف خلف للوكالة المستقلة للأنباء ( أصوات العراق)، الأربعاء، أنه بعد تلك المهلة “ستقوم قوات وزارة الداخلية بالإستيلاء على المبنى وإخراج شاغليه”، لافتا إلى أن الوزارة “تسلمت بالفعل العديد من المباني، وسلمتها إلى دوائر الدولة.”
وأوضح أن قوات وزارة الداخلية “تطبق القرار حاليا في أقضية وبلدات محافظة نينوى، ضمن الخطة الأمنية التي تنفذ في المحافظة”، والتي بدأت قبل أيام وأطلقت عليها السلطات اسم ( عملية أم الربيعين)، وتهدف إلى تعقب الجماعات المسلحة التي تنشط في نينوى، خاصة تنظيم (القاعدة).
وردا على سؤال حول ما إذا كانت الدولة ستدفع تعويضات لمن يخلي المباني الحكومية، أجاب خلف ” إذا كان شاغلو المبنى الحكومي قاموا باستحداثه أو إعماره، فإن ذلك تم بشكل غير قانوني.. وليس بموافقة الدولة، لذلك فإن هذه الجهات تتحمل مسؤولية وتبعات ذلك.”
لكن الناطق باسم الداخلية إستدرك قائلا ” نقول لهؤلاء المتعدين على مباني الدولة: فلتسكلوا المسلك القانوني، لربما تحصلون على شيء (تعويض) في المقابل. لكن لا ضمانات في ذلك.”
القيادي في (الإتحاد الوطني الكردستاني) فرياد راوندوزي كشف لـ ( أصوات العراق) إن الإتحاد “لم يبلغ رسميا، حتى الآن، بهذا القرار الحكومي.”
ويلفت راوندوزي، وهو عضو في مجلس النواب العراقي عن كتلة (التحالف الكردستاني)، إلى أن القرار “لم يطبق بعد على أرض الواقع”، ويقول “في حال ما تم تبلغينا رسميا به (من الحكومة) فسوف نتخذ الإجراءات الأمنية اللازمة، ونخلي المباني (الحكومية) التي يشغلها الإتحاد.”
ويضيف ” إذا كان هذا القرار عاما، ويطبق على الجميع، فنحن في الإتحاد الوطني الكردستاني أول من يلتزم بالقرار ويطبقه.”
و(الاتحاد الوطني) هو الحزب الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال الطالباني، والذي يشكل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (الذي يرأسه مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان)، تحالفا برلمانيا يعد ثاني أكبر كتلة في مجلس النواب بعد (الائتلاف العراقي الموحد).
ويحوز (التحالف الكردستاني) على (55) مقعدا في البرلمان العراقي، من إجمالي أعضائه البالغ عددهم (275) عضوا. فيما يملك (الائتلاف الموحد)، صاحب الأغلبية البرلمانية، (83) مقعدا.
ومضى راوندوزي قائلا “نحن لنا تجارب في هذا الشأن في إقليم كردستان، في التسعينيات من القرن الماضي (العشرين) كنا نشغل بعض المباني الحكومية، وصدر بعد ذلك قرار بإخلائها، وبالفعل تم إخلاء المباني وتسليمها إلى الحكومة.”
ويضيف “لذلك.. نحن سنكون أول الملتزمين بقرار الحكومة الآن أيضا.”
لكن النائب الكردي يكشف أنه “بالنسبة للمباني التي تشغلها الشخصيات السياسية، فإن هناك بعض الأبنية التابعة لوزارة المالية”، ويشير إلى أنه “ربما سيتم إتخاذ إجراءات أخرى لوضع حل” لتلك المباني.
ويقول راوندوزي “على سبيل المثال، فإن رئيس الجمهورية (الطالباني) يشغل أحد هذه المباني، وليس من المعقول أن يتم طرده. ولكن ستتخذ إجراءات قانونية لحل هذا الموضوع.”
ويتابع قائلا “كذلك، فأنا نائب في البرلمان وأشغل أحد المباني في (مجمع القادسية). لكن إذا تم إخلاء جميع المباني (الحكومية)، فسوف نلتزم بالقرار.”
و(مجمع القادسية) يقع داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين، وسط العاصمة بغداد. وهو عبارة عن مجموعة من الفيلات والشقق السكنية الضخمة، وكان مخصصا إبان عهد النظام السابق برئاسة صدام حسين، لموظفي وضباط القصر الجمهوري. ويسكنه حاليا عدد من أعضاء مجلس النواب وموظفي ديوان رئاسة الوزراء وبعض موظفي البرلمان، ببدلات إيجار رمزية.
ويختم النائب فرياد راوندوزي بالإعراب عن اعتقاده بأن قرار إخلاء المباني الحكومية “لن يطبق الآن، لأن هناك بعض الإجراءات التي يجب أن تنفذ قبل بدء تطبيق هذا القرار”، حسب قوله، دون أن يفصح عن تلك الإجراءات.
من جانبه، يشدد حميد مجيد موسى، السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي، على أن الحزب ” لن يحارب قرار الحكومة”، ويقول “سنكون ملتزمون بالقانون الذي يسري على الجميع.”
لكن موسى يلفت النظر، في حديثه مع ( أصوات العراق)، إلى جانب آخر من القرار الحكومي، ويقول إن إخلاء المباني التي تشغلها الأحزاب “سيؤثر سلبا على الإجراءات الأمنية الخاصة بها، لذلك لابد من إجراء تشاور وإعطاء فرصة لحل الموضوع.”
ويضيف “بالنسبة لنا في الحزب الشيوعي، فإن غالبية البنايات التي نشغلها كانت عبارة عن أراض فضاء مهجورة وخرابات، وقمنا بتعميرها بملايين الدينارات. وعليه لابد من إجراء حوار وتفاهم حولها” مع السلطات المعنية بتطبيق قرارات الإخلاء.
ويطرح سكرتير الحزب الشيوعي إقتراحا يقضي بإمكانية أن “تؤجر الحكومة تلك المباني إلى الجهات التي تشغلها، وفق القانون، خاصة الأحزاب التي هي جزءُ من السلطة.”
ويختم حميد موسى كلامه بالقول إن “مثل هذا الموضوع لن يحل بالتصريحات الإعلامية، وإنما يجب التشاور والتفاهم بشأنه”، مضيفا بأنه “ليس هناك، بالتأكيد، أي جهة تعصي ما هو قانوني ومنطقي.”
وللحزب الشيوعي العراقي مقعدان في مجلس النواب الحالي، كانا ضمن كتلة ( القائمة العراقية الوطنية)، التي تتألف من تيارات واتجاهات سياسية متعددة، وكان لها (21) مقعدا من مقاعد البرلمان الحالي البالغ عدد أعضائه (275) عضوا. لكن (القائمة العراقية) أعلنت، قبل نهاية آذار/ مارس الماضي، فك إرتباطهما وخروج الحزب الشيوعي منها.
وفي حين رفضت كتل سياسية وبرلمانية أخرى التعليق، في الوقت الراهن، على القرار الخاص بالمباني الحكومية. كشفت برلمانية من التيار الصدري أن زعيم التيار مقتدى الصدر أمر بإخلاء جميع المباني العائدة للدولة، والتي تشغلها المكاتب التابعة له في كافة المحافظات العراقية.
لكن النائبة مها الدوري اتهمت الحكومة بالكيل بمكيالين. وذكرت أن عددا من المباني التي يشغلها (حزب الدعوة) الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي “لم يتم إخلاؤها”.
وكان قياديون من (حزب الدعوة) قالوا، في أوقات سابقة، إن المالكي أمر بسرعة إخلاء المباني الحكومية التي تشغلها مقرات الحزب في المحافظات، والإنتقال إلى مقرات أخرى بديلة.
وقالت الدوري لـ ( أصوات العراق) إن “السيد مقتدى الصدر (زعيم التيار الصدري) أوعز بإخلاء جميع المباني الحكومية التي تشغلها مكاتب (الشهيد الصدر) في بغداد وجميع المحافظات، وأمر بأن يتم إستئجار مبانٍ أخرى بدلا عنها.”
وأضافت ” التيار الصدري الذي يعمل على تصحيح مسار الحكومة، لن يتمسك بهذه المباني. خاصة وأن البعض يحاول أن يستخدمها كورقة ضغط على التيار.”
وأوضحت النائبة الصدرية أنه تم بالفعل ” إخلاء العديد من المباني بشكل طوعي”، مشددة على أن التيار الصدري “هو أول جهة تقوم بإخلاء المباني الحكومية” التي كانت تشغلها مكاتب التيار.
واتهمت النائبة الدوري الحكومة بأنها “تعمل بسياسة الكيل بمكيالين”، وقالت إن (حزب الدعوة) الذي ينتمي إليه المالكي “لايزال يشغل الكثير من المباني الحكومية، سواء كسكن للإدارة أو كمقرات.”
وأضافت أن الحزب ” لم يخلي أي من تلك المباني حتى الآن.”
ويحوز الصدريون على (30) مقعدا في البرلمان. وكان التيار منضماً إلى (الائتلاف الموحد) مع تنظيمات سياسية ودينية شيعية أخرى، منها حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي، لكنه إنسحب منه في أيلول/ سبتمبر الماضي، بسبب ما اعتبره “هيمنة أحزاب معينة” على قرارات (الائتلاف).
وكان الصدريون إنسحبوا قبلها من حكومة المالكي الحالية، في نيسان/ أبريل من العام (2007) الماضي، والتي كان لهم فيها ست حقائب وزارية، احتجاجا على رفض الحكومة جدولة إنسحاب القوات الأجنبية من البلاد.

اصوات العراق - القوى السياسية توافق على إخلاء المباني الحكومية وتطالب بتعويضات وترتيبات أمنية

Tags: , , , ,

Trackback URL

No Comments on "اصوات العراق - القوى السياسية توافق على إخلاء المباني الحكومية وتطالب بتعويضات وترتيبات أمنية"

Hi Stranger, leave a comment:

ALLOWED XHTML TAGS:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <code> <em> <i> <strike> <strong>

Subscribe to Comments