اصوات العراق - العملية العسكرية في نينوى، ترحيب سياسي ومخاوف لدى ضباط في الجيش السابق
Posted by Editors on May 19, 2008 – 8:08 pmبينما رحبت الفعاليات السياسية بعملية أم الربيعين العسكرية التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي الأربعاء في محافظة نينوى، أبدى ضباط في الجيش العراقي السابق خشيتهم من امتداد حملة الاعتقالات التي بدأتها القوات الأمنية ضد المسلحين لتشمل شخصيات بارزة في الموصل أو كانت متنفذة في الجيش السابق.
وقال يونس هاشم نائب مسؤول مركز نينوى للحزب الإسلامي، السبت، للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) “إذا ما استتب الأمن في محافظة نينوى فهذا يعني تنشيط العملية السياسية في المحافظة، لان هناك الكثير من الأحزاب والكتل السياسية تعاني من فقدان الأمن ولا تستطيع أن تظهر دورها في المحافظة كدور سياسي”.
وكان قائد عمليات نينوى أعلن، السبت الماضي عن بدء العملية عسكرية واسعة في المحافظة أطلق عليها اسم (زئير الأسد) لتعقب مسلحي تنظيم القاعدة بعد وصول قوات عسكرية وصفها بأنها “كبيرة” من العاصمة بغداد إلى نينوى، ليأتي المالكي ويعلن فور وصوله الاربعاء الماضي الى مدينة الموصل بدء الجزء الثاني من العملية التي اطلثق عليها اسم ام الربيعين.
وأضاف هشام أن “الاستقرار الأمني سيعطي تنافسا شريفا بين الأحزاب السياسية في محافظة نينوى لإثبات الدور الأكبر والمساحة الأكبر للحزب” وأن “المجتمع في محافظة نينوى سيعلم من هو الحزب الفعال”، كما يتمكن الحزب من تقديم “نفسه للمجتمع بحرية”، مؤكدا أن الحزب الإسلامي “سيعاضد الحكومة” في إقامة الإصلاحات المدنية والمشاريع في نينوى.
وكان نوري المالكي، قال خلال اجتماعه بشيوخ عشائر المحافظة نهاية الأسبوع الماضي إن مسؤولية المواطن كبيرة في ظل الدولة العراقية الحالية في المشاركة في بناء البلد والمشاركة في صناعة القرار فيه، داعيا إلى ضرورة إشراك كل أطياف المحافظة في الانتخابات المقبلة، وتهيئة كل المستلزمات اللازمة لإجرائها.
وأشار المالكي إلى أن هناك تشنجا بين مختلف المكونات السياسية في المحافظة، مؤكدا أهمية حلها بطريقة واقعية.
وقال رئيس مجلس الصحوة في مدينة الموصل الشيخ فواز الجربا الجمعة، إن أكثر من 11 ألف من قادة ومقاتلي الصحوة، بدأوا بالتجمع في عدد من أقضية ونواحي محافظة نينوى، استعدادا للمشاركة في العمليات العسكرية الجارية في الموصل لملاحقة تنظيم القاعدة.
وعزا هاشم سبب “الاحتقان السياسي” خلال الفترة الماضية بين الكتل والأحزاب السياسية هو “فقدان الأمن في المحافظة”، كما أن “كل حزب يقدم نفسه كبديل في المجتمع وهو راعي العملية السياسية”، مشيرا إلى انعدام التوازن بين الأجهزة الأمنية الذي إذا حصل فسيؤدي إلى “توازن في العملية السياسية”.
ولفت إلى أن الاستقرار الأمني سيوفر مناخا ملائما لإجراء انتخابات مجلس المحافظة القادمة، من حيث استعداد الكتل ودافعية المواطن للتصويت.
من جهته، وجد هريم كريم مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني فرع الموصل أن الانفراج بالوضع الأمني سيصاحبه معافاة في الأوضاع السياسية قائلا “إذا رافق العملية الأمنية في الموصل جوانب سياسية واقتصادية بمعنى أنها عملية شاملة”.
ورهن هريم نجاح العملية السياسية باستتباب الأمن في المدينة قائلا “إذا نجحت العملية واستتب الأمن يمكن أن تتعافى العملية السياسية، وحتى يمكن أن تعقد الحكومة المحلية اتفاقيات مع دول الجوار حول التعاون الاقتصادي، أو الحد من تسلل المسلحين إلى المحافظة”.
ولفت مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال الطالباني إلى أن لإستتباب الأمن في نينوى بعدا سياسيا إذ “ستكون هناك انتخابات لمجلس المحافظة بعد أشهر، فعندما تتم السيطرة على الوضع الأمني سترتفع نسبة نجاح الانتخابات من خلال مشاركة المواطن بحرية في الإدلاء بصوته وانتخاب القائمة التي يراها مناسبة وتحقق مطالبه”.
أما محافظ نينوى دريد كشمولة، فعزا بدوره أسباب التوتر السياسي في الموصل إلى “الخطابات النارية لأصحاب المصالح الشخصية في المدينة” منوها بأن “نينوى لا يمثلها شخص أو نائب واحد وان إدعى ذلك، فنينوى لا يمثلها إلا 21 نائبا في البرلمان العراقي بكل أطياف المحافظة، والتوتر السياسي سينفرج مع استمرار العمليات”.
وفي خطوة لتنشيط العمل السياسي وإنهاء التوتر بين كافة مكونات محافظة نينوى، بادر الحزب الإسلامي العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى توقيع على مذكرة تفاهم في الـ15 من شهر نيسان ابريل الماضي لتنسيق العمل بين هذه الأحزاب من اجل إنجاح العملية السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية والمشاركة في إدارة المحافظة وإشاعة روح التعاون المشترك بين مكونات المحافظة.
لكن محمود العزاوي رئيس الحزب العربي العراقي في الموصل، قال إن تحقيق الأمن غير كاف لحل التوتر السياسي الموجود في المحافظة، مشيرا إلى أن هناك عوامل أخرى على الكتل السياسية تحقيقها حتى تتحقق المصالحة.
وقال العزاوي لـ(أصوات العراق) “قد نعتمد على فرض الأمن الذي يشكل مفتاحا للعملية السياسية، ما أن يتم إطلاق كلمة انتهاء الفوضى الأمنية ستتحقق المصالحة”.
وأضاف أن “الأحزاب والكتل السياسية في نينوى تنتمي إلى أعراق مختلفة وكل طرف يميل إلى تحقيق أجندته الخاصة ومنها أجندة لا تتفق مع أجندة أخرى أو تتصادم كليا، وأخرى قد تتفق في بعض من مكوناتها جزئيا، المسالة معقدة على المستوى السياسي ويجب خلق حوار سياسي” بين جميع الأطراف.
وبخصوص انتخابات مجلس المحافظة المقبلة، فقد وجد رئيس الحزب العربي العراقي أن هناك طريقين، أمام الكتل السياسية “إما التصعيد والتعامل مع القضية بانفرادية معينة، واستحقاقات محددة مبعثها الاستحواذ على ما ليس ما هو حق وهو ما سيخلق ظرفا جديدا في المحافظة ويزيد من حدة التوتر”، أو “التفاعل بين الجميع، فإذا كان التفاعل خلاقا يعتمد على الأفق السياسي ولغة الحوار”.
إلا أن أبو محمد الحيالي وهو ضابط في الجيش العراقي السابق برتبة عميد أبدى خشيته من أن تمتد حملة الاعتقالات لتشمل شخصيات بارزة في الموصل أو كانت متنفذة في الجيش السابق قائلا إن “حملة الاعتقالات التي بدأتها القوات الأمنية باسم حملة تطهير الموصل هي ليست إلا اعتقال شخصيات بارزة في الموصل أو كانت متنفذة في الجيش السابق تريد بذلك تثبيت المجتمع الموصلي المتوحد وتوجيهه نحو الهاوية”.
وأضاف لـ(أصوات العراق) أن “العنف الموجود في الموصل لا يراد له اعتقالات إنما يراد له حملة عسكرية حقيقية تطهر المجرمين وذلك يبدأ من خلال إخراج القوات الغريبة الموجودة في المدينة حتى لا يبقى لأية جهة حجة تفتعل من اجلها أعمال عنف”.
وكانت هيئة علماء المسلمين وشيوخ من مجلس عشائر نينوي ذكروا الأربعاء، أن قوات مشتركة عراقية وأمريكية وميليشيات تابعة لأحزاب كردية اعتقلت عددا يتراوح بين (120- 150) من الضباط والأطباء والمهندسين والإداريين الذين كانوا في الجيش العراقي السابق، فضلا عن اعتقال عدد من الأساتذة الجامعيين والطلبة بشكل عشوائي في مناطق مختلفة من الموصل.
وحث الحيالي القوات الأمنية على أن “تبدأ أولا بإصلاح سياسي في المدينة وإخراجها من تحت سيطرة القوات الكردية التي أصبحت متنفذة في مدينة الموصل لتقطع بذلك دابر كل من يريد أن يعلن أعمال عنف في المدينة”.
فيما قال عز الدين العبيدي وهو ضابط سابق في الجيش العراقي برتبة رائد إن “الخطة التي وضعت للحملة العسكرية لم تلق أي نجاح في مدينة الموصل لأنها بدأت من داخل المدينة، كان يفترض أن تبدأ أولا بتطويق المحافظة بشكل كامل وإغلاق الحدود المطلة على سوريا ومن ثم تبدأ القوات الأمنية بالتوجه من الداخل إلى الخارج حتى تحصر جميع المسلحين في منطقة واحدة ولا تدع لهم أي منفذ للهروب”.
وأعرب العبيدي عن اعتقاده بأن ما قامت به القوات الأمنية أعطى “للمسلحين فرصة واسعة للهروب إما إلى مدن أخرى أو الهروب خارج العراق والعودة مرة ثانية”، مضيفا أن “هذا الخطأ الذي وقعت به القوات الأمنية تكرر لأكثر من مرة وفي جميع العمليات الأمنية التي أجريت في مدينة الموصل”.
وعبر عن أسفه لأن “الحملة لم تقدم أي شيء جديد ناهيك عن ما قامت به من عمليات اعتقالات عشوائية طالت أشخاصا أبرياء كثيرين جعلت القوات الأمنية بعيدة كل البعد عن الإدارة والدولة”.
ونفى الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري الأربعاء ما أشيع عن اعتقال عدد من ضباط الجيش السابق، فيما شدد الناطق باسم الداخلية اللواء عبد الكريم خلف، خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء في مقر قيادة عمليات محافظة نينوى، على أن ما أثير عن اعتقالات لضباط من الجيش العراقي السابق “اتهامات عارية تماما عن الصحة”.
وفي السياق ذاته، اعتبر الشارع الموصلي أن احد أسباب تدهور الأوضاع في المحافظة “التوتر السياسي”، وشدد عدد كبير من الموصليين على ضرورة المشاركة في انتخابات مجلس المحافظة القادمة.
وقال محروس سالم صاحب مقهى في منطقة الدواسة “منذ فترة ونحن نسمع تبادل التصريحات والتهم بين الكتل السياسية في المحافظة ولم نلمس منهم عملا، عليهم أن يستفيدوا من العملية التي تجري في المدينة والاستعداد للانتخابات القادمة لأننا سنشارك بقوة ونقول كلمتنا فيهم من خلال صناديق الانتخابات”.
أما احد أستاذة التاريخ بكلية الآداب بجامعة الموصل فقال “إذا استقر الأمن في المحافظة، وبدأت عمليات الأعمار والبناء فعلى الكتل السياسية الاستفادة من البيئة المناسبة للعمل السياسي السليم وبناء حكومة محلية قوية”.
وبين لـ(أصوات العراق) أن “الكرة بعد الاستقرار الأمني ستكون في ملعب الكتل السياسية التي عليها استثمار الوضع الأمني وتحويله إلى مكتسبات للمواطن”، مضيفا “صحيح هناك مصالح خاصة بكل حزب أو تجمع سياسي وهذا أمر مشروع في العمل السياسي إلا أن المصلحة العليا تقتضي الآن مصالحة وتوافق بينها حتى تستعيد المحافظة عافيتها”.
ح ص ع (م)- ع ع ا (م) – ش م
اصوات العراق - العملية العسكرية في نينوى، ترحيب سياسي ومخاوف لدى ضباط في الجيش السابق
Indexed under:
Campaign against former army, Features, Mosul "surge", Ninawa (Governorate)
Filed Under: Features, Iraq, Politics and Security |
May 19th, 2008 at 8:16 pm
[…] اصوات العراق - العملية العسكرية في نينوى، ترحيب سياسي و…: […]