المادة 140 نهاية مهلة وبداية تساؤلات
مع حلول الاول من يوليو تموز القادم، ينتهي التمديد-المهلة الذي دخلته المادة 140 في الدستور العراقي لتبدا التساؤلات في شأن واحدة من اكثر قضايا العراق الجديد عقدية ومثار جدل بين من يرى ان المادة استنفدت عمرها وبين من لا زال يعول عليها.
وتدور التساؤلات حول مصير المادة الدستورية التي اريد لها ان تقول الكلمة الحسم في شان مناطق تتازع الاثنيات العراقية مرجعيتها ومنها مثلا كركوك الغنية بالنفط التي يتنازع الكرد والتركمان والعرب حول الى من تنتمي وماهية هويتها القومية.
واذا كانت المادة صريحة دستوريا وتنص على حل مشكلة المناطق المتنازع عليها عبر ثلاث مراحل تبدا بتطبيع الاوضاع وثم اجراء احصاء سكاني وتنتهي باستفتاء السكان على مصير مناطقهم الان ان تطبيق المادة واجه مصاعب سياسية وفنية.
فقد وضعت المادة اطارا زمنيا لتنفيذ المراحل ينتهي في اليوم الاخير من العام 2007 لكن العراقيين اخفقوا في انجاز ما هو مطلوب لتنفيذ المادة فتوسطت الامم المتحدة لدى الفرقاء العراقيين وتم تمديد المهلة الزمنية لتنفيذ المادة ستة اشهر اضافية تنتهي في تموز يوليو 2008.
وقد أثار التمديد جدلا ولغطا كبيرا بين الفصائل العراقية السياسية بين من عده غير دستوري ويفتقد الاساس القانوني وبين من اعتبر المادة ماتت لانها تجاوزت اطارها الزمني دستوريا.
ففي الجانب العربي بدا البعض متخوفا من احتمال ان تدخل مناطق عراقية مثل كركوك ضمن رقعة اقليم كردستان ان جرى تنفيذ المادة 140 التي يتوق الاكراد الى تنفيذها.
وقال النائب اسامة النجيفي ان “المادة 140 سقطت في نهاية السنة الماضية 2007 لان المدة جزء من المادة الدستورية وليست منفصلة عنها”.
وبدا النجيفي جازما وهو يقول “بأتفاق الكثير من النواب والمراقبين والقانونيين ان المادة انتهت”.
وأضاف “هناك قناعة حتى لدى الجانب الكردي بأن هذا الموضوع عفا عليه الزمن ويجب ايجاد حلول اخرى”. ورأى النائب عن قائمة العراقية ان التمديد الذي طرأ غير قانوني”.
وأوضح ان التمديد كان اقتراحا من الامم المتحدة ووافق عليه اقليم كردستان دون ان يعرض على البرلمان العراقي ولا حتى على الحكومة العراقية فكان اجراءا غير قانوني”؟
ولفت الى ان “هناك حوارات لايجاد حلول اخرى لقضية كركوك والمناطق المتنازع عليها”.
وقال ان “هذا هو المنطق الان ويجب ان يتوقف الكلام عن المادة نهائيا”.
ونوه الى ان “لجنة التعديلات الدستورية التي تعمل بموجب المادة 142 من الدستور هي الوحيدة التي تستطيع ان تغير المادة او تعطيها تركيبة جديدة او تعوض عنها بمواد اخرى جديدة وهذا لم يحصل واللجنة تقريبا متوقفة لديها بعض المشاكل والامور الخلافية لازالت عالقة”.
وأكد “لم يتم لحد لان اي تعديل دستوري لا بخصوص المادة 140 ولا حتى في اي شأن اخر”.
وفي الجانب الكردي، رد نائب عن التحالف الكردستاني الجدل الى غياب النوايا الطيبة معلنا تمسكهم بالمادة كما هي.
وقال سعدي البرزنجي ان المادة 140 “ليست مشكلة وقت بقدر ما هي مشكلة صدق نوايا وجدية تنفيذ”.
واضاف ان “عدم تنفيذ هذه المادة يبقي حالة التوتر مستمر ويبقى العراق غير مستقر لان مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها ابقت العراق في حالة من التوتر منذ تأسيس الدولة العراقية والى حد الان”.
واوضح ان “ابقاء المشاكل معلقة وبدون حلول يعني اننا لن نجد عراقا مستقر والتهرب من المشكلة.
واعتبر ان وجود صدق النوايا من الممكن ان يقود الى الاتفاق على مدة اخرى اضافية”.
وتابع “تم الاتفاق على التمديد الاول ولكن اذا لم نجد صدق نوايا وجدية في الحلول عندها سيختلف الامر”.
واشار الى ان الامم المتحدة في تناولها قضية المادة 140 انطلقت ممن مسؤوليتها بموجب القرار 1770 الذي ينص على بعثة الامم المتحدة يتعين عليها مساعدة العراقيين في حل مشكلة الحدود الداخلية المتنازع عليها بموافقة الحكومة العراقية.
وبين ان المنظمة الدولية دخلت المسألة بمقترحات وحلول استنادا الى رغبة السكان المنصوص عليها في المادة لمساعدة العراقيين للوصول الى حلول تساومية تتضمن تحقيق مصالح جميع الاطراف”.
وأوضح البرزنجي ان هناك طروحات مختلفة ازاء المادة فهناك من طلب الغاءها و”هولاء لايريدون حل المشكلة ومهم من طالب بايجاد حلول اخرى لكن الجانب الكردي متمسك بالمادة كما هي في الدستور”.
واعترف النائب عن الائتلاف العراقي الموحد بأن “لجنة التعديلات الدستورية لازالت تواجه الكثير من العراقيل في عملها وهذا ما جعلها لم تتم عملها بشكل تام ولكنها انجزت الكثير من المواد الدستورية التي طلب تعديلها تخض قضايا النواب وموضوع النفط ولكن هناك قضايا خلافية لاتزال لم تنجز وتحديدا قضية المادة 140 وصلاحيات رئيس الجمهورية”.
واستبعد النائب في الكتلة الشيعية ان تنجز المادة 140 في الوقت المحدد لها مع التمديد لانه غير كاف لحل هذا الاشكال وانهاء النزاعات حوله”
وقال “اعتقد انه سيتم طلب تمديد اخرا وا الأكتفاء ببعض اجزائها دون غيرها”.
الا ان رائد فهمي رئيس اللجنة المكلفة تنفيذ المادة 140 اعتبر ان المادة تبقى دستورية رغم انه كان هناك موعد محدد لانجازها”.
وتوقع فهمي ان يصار الى تاجيل تنفيذ المادة مدة ستة اشهر اخرى”.
وقال “لاشك ان العلمية تستغرق بعض الوقت حيث ان مدة الشهر ونصف المتبقة على تطبيق المادة غير كافية والمنطق يقول ان الجهود ينبغي ان تتواصل بالحوارات وتوسيع دائرة التشاور”.
واضاف “الان دخلت الامم المتحدة كطرف بطلب من الحكومة العراقية وهذا بموجب قرار مجلس الامن 1770″ الذي يقول ان الحكومة العراقية تستطيع ان تطلب من الامم المتحدة المساعدة والمشورة.
واوضح ان اللجنة التي يترأسها تشكلت بموجب قرار من رئيس الوزراء مشيرا الى انها تحاول التوفيق بين الاراء المختلفة في شأن المناطق المتنازع عليها استنادا الى “ضوابط الموضوعية وهي ضوابط على العموم عالية وتنطلق من روح ونص المادة 140″.
وعلى المستوى القانوني ثمة من يرى ان المادة ما زالت حية وسارية المفعول ويمكن العمل بموجبها.
وقال الخبير القانوني طارق حرب “الى الان المادة 140 من الدستور لم تكمل المرحلة الاولى وهي مرحلة التطبيع وهنالك مرحلتنا اخريتان وهي مرحلة الاحصاء والاستفتاء”.
“اعتقد ان المدة المتبقية لن تكون كافية لاكمال المراحل الثلاث لاسيما وانه لم يناقش لحد الان قانون الاستفتاء لان الاستفتاء الذي هو مرحلة من ماحل تطبيق المادة يجب ان يكون بقانون ليحدد من له الحق ليشترك في الاستفتاء ومن ليس له هذا لحق” يقول حرب موضحا.
واضاف ان ” المادة تبقى نافذة حتى في حال عدم اكتمالها فيي الفترة المحددة لها طالما لم يتم الغاؤها من الدستور. فهي مستمرة التطبيق، والالغاء يكون من خلال تعديل الدستور” لافتا الى ان التعديلات الدستورية لازالت تناقش ولم يتم التصويت عليها الى
1 Trackback(s)