صحف: رايس تسعى للإفادة من حملة البصرة سياسيا وتنتقد "تقاعس العرب" تجاه العراق
اهتمت صحف الأمريكية على مواقعها الإليكترونية بزيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إلى العراق، الأحد، وقالت إحداها إنها ترمي للإشادة بالإنجازات السياسية التي حققتها الحكومة العراقية في أعقاب الهجوم ضد ما وصفته بـ “الميليشيات المتشددة”. فيما أبرزت أخرى انتقاد رايس لما اعتبرته “تقاعسا عربيا” في تقديم الدعم للحكومة العراقية.
وذكرت (واشنطن بوست)، على موقعها بشبكة الإنترنت، أن رايس قالت إن زيارتها اليوم (الأحد) للعراق ترمي إلى ” الإشادة بالانجازات السياسية التي حققتها الحكومة العراقية، في أعقاب الهجوم الذي قادته الحكومة ضد الميليشيات المتشددة”.
ووصلت الوزيرة رايس إلى العاصمة العراقية بغداد، في وقت سابق من اليوم، في زيارة لم يعلن عنها من قبل لدواع أمنية. وهو ما اعتاد عليه كبار المسؤولين الأمريكيين لدى زيارتهم العراق.
وقالت الصحيفة إن “زعيمة الديبلوماسية الأمريكية التقت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والرئيس جلال الطالباني، وعدد آخر من كبار المسؤولين العراقيين”، مشيرة إلى أن رايس “كرّمت الأمريكيين الذين قتلوا في المنطقة الخضراء” وسط بغداد.
وكثيرا ما استهدفت المنطقة الخضراء المحصنة، حيث مجمع السفارة الأمريكية ومقرات الحكومة والبرلمان العراقيين، بقصف بالصواريخ وقذائف الهاون، بلغت أشدها في الأسابيع التي تلت عملية الجيش العراقي (صولة الفرسان) بالبصرة، التي بدأت الإسبوع الأخير من آذار/ مارس الماضي.
وأوضحت (واشنطن بوست) أن رايس قالت لصحفيين رافقوها خلال زيارتها، إنها ترى “علامات على أن هجوم المالكي ضد قوى الميليشيا في البصرة، قد لم شمل الجماعات الإثنية والطائفية بطريقة لا سابقة لها”، وقالت إنها تريد ” الإفادة من هذا التلاحم”.
ونقلت الصحيفة عن وزيرة الخارجية الأمريكية قولها إن زيارتها إلى العراق تأتي “للإشادة بالدعم السني والكردي الذي قدم للحكومة الشيعية” التي يرأسها نوري المالكي.
وتابعت القول بأن لقاء رايس والمالكي “كان وجيزا، حيث أشار المسؤولان إلى التحسن الذي تحقق في الوضع الأمني، ثم انتقلا سوية إلى اجتماع خاص مع قائد القوات الأمريكية في العراق ديفيد بيتريوس، وسفير الولايات المتحدة ببغداد ريان كروكر”.
ولاحظت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين “عادة ما ينتقلون من المطار بطائرات مروحية، لأنها أكثر أمنا، إلا أن رايس توجهت اليوم إلى المنطقة الخضراء بموكب سيارات بسبب العاصفة الرملية التي تضرب بغداد ومناطق من العراق”.
وفي طريقها إلى العراق، كما ذكرت الواشنطن بوست، أبلغت رايس الصحفيين الأمريكيين الذين يرافقونها أنها لا تحاول “التركيز على الإنجازات الأمنية في زيارتها للعراق الآن”، وقالت من على متن طائرتها المتوجهة إلى بغداد ” اعتقد أن كل أحد يعرف أنه (العراق) ما يزال مكانا خطرا”.
وتلفت الصحيفة إلى أن الهم الرئيسي لوزيرة الخارجية الأمريكية “هو تأكيد ما تدعوه بالعلامات السياسية المشجعة التي جاءت إثر هجوم البصرة”.
وقالت رايس ” اعتقد أن هذا وقتا مهما. لقد شهدتم تآلفا مركزيا في السياسة العراقية”، مشددة على أنها تريد “الإشادة به”.
من جانبها، ذكرت صحيفة سيراكوز (Syracuse) بموقعها على الإنترنت، الأحد، أن وزيرة الخارجية الأمريكية انتقدت ما وصفته بـ “التقاعس العربي” في تقديم الدعم للحكومة العراقية.
ونوهت الصحيفة بأن رايس قالت، قبيل توجهها إلى العراق، إنه ” لم يبق لجيران العراق العرب إلا القليل من الأعذار ليمتنعوا عن تقديم الدعم الديبلوماسي والإقتصادي إلى الحكومة العراقية، فالآن الحياة اليومية أقل خطرا، والحكومة بينت أنها حسمت أمرها ضد الميليشيات والخارجين عن القانون”.
وأضافت (سيراكوز) أن الوزير الأمريكية ذكرت، وهي في طريقها إلى اجتماعات ديبلوماسية بشأن مستقبل العراق، أن “في مرحلة ما، على الدول العربية أن تجيب بنعم”، في إشارة إلى القبول بالعملية السياسية في العراق، وإقامة علاقات طبيعية معه.
ويعقد في الكويت، بعد غد (الثلاثاء)، مؤتمرا لوزارء خارجية دول جوار العراق، يشارك فيه وزراء كل من: العراق وإيران وتركيا وسوريا والسعودية والأردن والكويت (الدولة المضيفة)، إضافة إلى مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
وتلفت الصحيفة إلى أنه “على الرغم من دور إيران في العراق ومنطقة الشرق الأوسط هو محور جلسات تعقدها رايس في البحرين والكويت، إلا أنها لا تعتزم اللقاء رسميا بنظيرها الإيراني” منوشهر متقي.
وعلقت الصحيفة بقولها إن الولايات المتحدة “تحاول منذ سنوات حشد الدعم العربي لعراق ما بعد صدام، من خلال القبول الإقليمي بالديمقراطية الفتية في العراق، وباعتباره حصنا من توسع النفوذ الإيراني في العراق ومناطق أخرى، على حد سواء”.
وتذكر (سيراكوز) أن الديبلوماسيين العرب “يريدون استقرارا طويل الأمد في العراق، بعد مضي خمس سنوات على غزوه بقيادة الولايات المتحدة، والذي عارضه الكثير منهم، وهم لم يروا إلا القليل من الإشارات على أن الحكومة التي يقودها شيعة ستستوعب كليا السنة في السلطة والثروة النفطية”.
وتتابع قائلة “هذا فضلا عن أن الدول العربية تقول، في جلسات خاصة، إن إدارة بوش لم يبق لها سوى أقل من عشرة شهور في مهامها، لذا ليس لديها نفوذ لدى الدول العربية وحكومة نوري المالكي في بغداد”.
وأشارت الصحيفة إلى أن رايس “وبّخت الدول العربية على تلكؤها بإسقاط الديون العراقية، أو فتح سفارات لدى بغداد، أو القيام بأي خطوات رمزية أخرى تؤشر على القبول بالحكومة العراقية التي يقودها شيعة”.
وقالت رايس، بحسب الصحيفة، إن المالكي “رد على انتقادات السنّة لإرادته في معالجة ميليشيات شيعية”. وترى الصحيفة أنه “على الرغم من أن هجوم البصرة لم يكن انتصارا عسكريا، إلا أن رايس ترى أنه (الهجوم) حشد دعم المعتدلين في أوساط الجماعات السياسية في العراق”.
وستلتقي رايس بدبلوماسيين من منطقة الخليج في البحرين، ومجموعة واسعة منهم من الدول العربية في الكويت.
اصوات العراق - صحف: رايس تسعى للإفادة من حملة البصرة سياسيا وتنتقد “تقاعس العرب” تجاه العراق