عن عدم قناعة أو للسلامة، جنود وضباط سلموا انفسهم لجيش المهدي في مواجهات البصرة
في اليوم الأول من القتال، وبالتحديد في الساعة الرابعة من عصر يوم 25 اذار مارس الماضي، سلم الجندي (م ن) ملابسه وسلاحه بالكامل إلى مقاتلين من جيش المهدي في منطقة الكزيزة ( 10 كم شمالي مدينة البصرة). تاركا رفاقه في الفصيل متحيرين بين البقاء في ثكناتهم لمقاتلة جيش المهدي، او القاء اسلحتهم والعودة الى منازلهم بسلام، تماما كما فعل ( م ن).
لم يكن ( م ن)، المجند في تشكيلات الفرقة (14) من الجيش العراقي، يعلم بأن عملية ( صولة الفرسان) ستستهدف جيش المهدي “كنت أعتقد أن مهمتنا خدمة الناس، وقد سلمت لأنني لا أريد قتال إخواننا، وهم شيعة مثلنا وليسوا إسرائيليين.”
و(م ن) - الذي يبلغ عمره 28 عاما واحد من 1300 جندي وشرطي تم الاستغناء عن خدماتهم و تسريحهم بقرار من الحكومة، ووعد المالكي بمحاكمتهم عسكريا لأنهم “لم يساندوا القوات الامنية في حربها ضد الميليشيات.” واصفا اياهم بانهم “كذبوا” لانهم اقسموا بالقرآن انهم لن يساندوا طوائفهم او احزابهم، لكنهم فعلوا ذلك في النهاية.
وكان المالكي يتحدث عن المواجهات التي نشبت في الاسبوع الاخير من اذار مارس بين القوات الحكومية ومسلحين ينتمون لجيش المهدي، بدأت في البصرة (590 كم جنوب شرق بغداد) اثر الاعلان عن خطة (صولة الفرسان) ثم امتدت الى المحافظات الجنوبية والعاصمة العراقية بغداد، ولم تهدأ الا باعلان زعيم الصدريين مقتدى الصدر براءته ممن يرفع السلاح بوجه القوات الحكومية.
ويقول قائد غرفة العمليات في البصرة اللواء عبد الكريم خلف، ان السبب الذي دفع الحكومة الى الاستغناء عن الـ(1300) جندي وشرطي، هو “عدم قيامهم بالواجبات التي أوكلت لهم في مواجهة الميليشيات والمسلحين.”
ويوضح اللواء خلف، في حديثه للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) أن “من بين الذين تم تسريحهم (921) عنصرا من الشرطة والجيش في البصرة، منهم (37) ضابطا يحملون رتبا رفيعة تتدرج من رائد وحتى عميد، فيما تم تسريح آخرين بمدينة الكوت.”
وكانت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية، نقلت مطلع نيسان ابريل الجاري عن مسؤولين عسكريين عراقيين قولهم إن اكثر من (1000) من الجنود العراقيين والشرطة رفضوا القتال، او ببساطة تخلوا عن مواقعهم خلال الهجوم ضد جيش المهدي، وان بين المنسحبين “عشرات الضباط، ومعهم على الاقل قائدان ميدانيان كبيران.”
ومن الواضح، حسب شهادات الجنود والضباط أن عمليات التسليم تكاثفت في اليوم الأول من القتال، فقد وصف ضابط في الفرقة التاسعة فضل عدم كشف اسمه بأنه “بعد مواجهات استمرت لساعات بيننا وبين عناصر من جيش المهدي، أصبحت على قناعة بأني لا استطيع الاستمرار في القتال.”
وعند السؤال عن السبب، قال الضابط الذي يبلغ عمره 35عاما لـ (أصوات العراق) بأنه وجد بأن “المعركة خاسرة وغير متكافئة.” مبينا بأن تسليح جيش المهدي ، حسب تقديره كان أقوى من تسليح الجيش “ليس لدى الجيش هاونات ثقيلة، في حين أن عناصر جيش المهدي يمتلكون هاونات من كل العيارات، فضلا عن العبوات الناسفة التي زرعوها في كل مكان”.
و(جيش المهدي)، هو الجناح العسكري للتيار الصدري، تأسس أواسط شهر تموز يوليو من العام (2003)، وتعتمد بنيته الأساسية على أتباع وتلاميذ السيد محمد صادق الصدر، الذي تتهم المخابرات العراقية باغتياله في العام (1999) بمدينة النجف.
ودخل (جيش المهدي) معركتين كبيرتين مع الجيش الأمريكي والقوات الحكومية، في شهري نيسان/ أبريل (2004)، وآب/ أغسطس من العام نفسه. لكن زعيمه مقتدى الصدر أمر بتجميد نشاطاته، نهاية آب/ أغسطس الماضي (2007)، لمدة ستة أشهر، ثم قرر تمديد التجميد لستة أشهر أخرى، اعتبارا من شهر شباط / فبراير الماضي.
لم يكن التسليم فرديا فقط، إنما كمجموعات ايضا، فالجندي (ط) من الفرقة 14 كان يخدم في قاطع المستشفى العسكري، قال في شهادة لـ ( أصوات العراق ) “لم أستطع المقاومة فارتديت ملابسي المدنية مع زملاء آخرين، وتركنا السلاح واستسلمنا” وأضاف “بقينا في أحد البيوت في منطقة 5 ميل، أنا و30 آخرين نحو ثلاثة أيام ومن ثم أطلق سراحنا.”
من جهته قال مسؤول في جيش المهدي، طلب عدم ذكر اسمه لـ(أصوات العراق) بأن الذين استسلموا صنفان، “صنف آثر السلامة حين اشتد القتال واستسلم صاغرا وسلم أسلحته، وبعضهم سلم معداته” والثاني “استسلم طوعا ودون قتال، لإيمانهم بأن معركتهم خاسرة.” مشيرا الى أن جيش المهدي “أطلق سراح من استسلموا طوعا أو كرها، بل أعادوا أسلحة البعض لهم خوفا عليهم من المساءلة.”
لكن مسؤولا في الشرطة بين لـ( أصوات العراق ) بأنه “تم تسريح 421 من شرطة البصرة بينهم 37 ضابطا من ضباط الشرطة، كما أرسل 150 ضابطا إلى بغداد لإعادة تأهيل المستحقين منهم.” محددا طبيعة هؤلاء الضباط، بأنهم ادخلوا سلك الشرطة “من خلال عملية دمج بعض عناصر المليشيات والأحزاب.
اصوات العراق - عن عدم قناعة أو للسلامة، جنود وضباط سلموا انفسهم لجيش المهدي في مواجهات البصرة
1 Trackback(s)