تقرير: مقتل 290 وإصابة 666 في 1266 حادثا أمنيا بالنصف الأول من آذار بالعراق
كشف تقرير أعده مرصد حقوقي عراقي أن النصف الأول من شهر آذار/ مارس الجاري شهد (1266) حادثا أمنيا, قتل فيها نحو (290) شخصا وأصيب (666) آخرون, بينما خطف (13) شخصا وعثر على (223) جثة مجهولة, واعتقل (93) مشتبها به، في عموم العراق.
وقال التقرير، الذي تلقت الوكالة المستقلة للأنباء ( أصوات العراق) نسخة منه، اليوم (الإثنين)، إن استمرار تردي الأوضاع الأمنية بهذا الشكل “يشير بأصابع الاتهام إلى تقصير الجهات التنفيذية وتقاعسها عن أداء عملها في توفير الحماية اللازمة (للمواطنين), ويؤكد استمرار استهداف أرواح الشعب العراقي.”
وأشار التقرير، الذي اعدته لجنة متخصصة من الحـقوقيين والإعــلاميين منبثقة عـــــن (مرصد الحقوق والحريات الدستورية)، إلى أن الإنتهاكات التي شهدها النصف الأول من الشهر الجاري تباينت ما بين القتل, الجثث مجهولة الهوية, الإصابات, الاعتقالات, وأعمال الخطف.
وذكرت الإحصائيات أن مجموع حالات العنف، التي سجلتها اللجنة في عموم محافظات العراق، منذ الأول من آذار/ مارس الجاري وحتى (15) من الشهر نفسه “وصلت إلى (1266) حادثة, حيث قتل حوالي (290) شخصا, وأصيب (666) آخرون, بينما خطف (13) شخصا, وعثر على (223) جثة مجهولة, واعتقل (93) شخصا.”
وأوضح المرصد أن اللجنة اعتمدت، في تقريرها الإحصائي، على مصادر تتمثل في الأخبار والتقارير التي يجمعها (الصحفيون) العاملون في المنظمة من خلال العمل الميداني، وعلى الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام العراقية، واللقاءات الميدانية بذوي الضحايا وشهود العيان.
ولفت التقرير إلى أن أعمال القتل والإصابات “سجلت أعلى أعدادها في العاصمة العراقية بغداد، حيث وصل عدد الذين قتلوا فيها إلى (101) قتيل، و(302) إصابة.”
وتنفذ القوات الأمنية الحكومية، وبالتعاون مع القوات الأمريكية، منذ أكثر من العام، خطة أمنية واسعة النطاق في مدينة بغداد وضواحيها، أطلق عليها تسمية (فرض القانون) وتهدف إلى محاربة الجماعات المسلحة، خاصة تنظيم (القاعدة)، وطردها من العاصمة العراقية.
أما ظاهرة الجثث المجهولة، التي يعثر على أعداد منها يوميا، وأعمال الخطف فيوضح التقرير أن أعلى معدلاتها كان “في محافظة ديالى، حيث عثر على (124) جثة مجهولة الهوية، و(13) شخصا مخطوفا”، خلال النصف الأول من الشهر الجاري.
وتركزت أعلى نسب لعمليات الاعتقال، التي وصلت إلى (93) معتقلا خلال الأسبوعين الماضيين ، في محافظة واسط (180كلم جنوب بغداد).
وعلى صعيد آخر، ذكرت إحصائية (مرصد الحقوق والحريات الدستورية) أنه صدر، خلال الفترة نفسها، (64) حكم إعدام في مدينة البصرة.
وقال التقرير إن تلك الفترة شهدت ” أعلى نسبة لعمليات إطلاق السراح تطبيقاً لقانون العفو العام، والتي وصلت إلى (2744) حالة بين متهم ومدان في عموم محافظات العراق.”
وأضاف أنه ” أطلق سراح حوالي (285) معتقلا من قبل القوات الأمريكية، منهم (185) معتقلا من سجن (بوكا)، جنوبي العراق، جميعهم من محافظة الأنبار. بينما أطلقت (100) معتقل من سجن (كروبر)” الواقع في مطار بغداد.
وأوضح أن ذلك جاء “ضمن برنامج (الإفراج المشروط) الذي بدأ تطبيقه في الأول من أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث يتم عرضهم (المفرج عنهم) على قاض عراقي يتعهدون أمامه بالالتزام بالقانون، وبأن يندمجوا داخل المجتمع العراقي.”
وقال تقرير المرصد إنه أطلق أيضا “سراح حوالي (229) من قبل الشرطة العراقية، لعدم كفاية الأدلة (على التهم) الموجهة ضــــدهم”، موضحا أن هؤلاء المتهمين “بلغ عددهم (164)، وأغلبهم من محافظة ديالى.”
وأضاف “بينما أطلق سراح (503) بين متهم ومدان في كل من محافظات: واسط, الديوانية, وكربلاء، بموجب قانون الـعفـــو العـام (رقم (19 لسنة 2008)، الذي أقره مجلس النواب في شهرشباط /فبرايرالماضي.”
وكان عدد المحتجزين في السجون والمعتقلات العراقية، أو التابعة للقوات الأمريكية والمتعددة الجنسيات، يقدر بـ (32) ألف معتقل. ومن هذا العدد يوجد نحو (18) ألف سجين عراقي في معتقل (بوكا) الواقع في بلدة ( أم قصر) بالبصرة، وحوالي نصف هذا العدد في معتقل (كروبر)، فضلا عن عدد آخر في سجن (سوسة) بالسليمانية شمالي العراق.
وتنفذ القوات الأمريكية بالتعاون مع الحكومة العراقية، منذ شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، برنامجا لإطلاق سراح من لم تثبت إدانته من المعتقلين في السجون الأمريكية والعراقية. وبموجب هذا البرنامج تم الإفراج عن عدة مئات المعتقلين من السجون.
وقال (مرصد الحقوق والحريات الدستورية) إن ما ورد في تقريره من إحصائيات ومعلومات “تظهر بشكل واضح استمرار تردي الأوضاع الأمنية، وتشير بأصابع الاتهام إلى تقصير الجهات التنفيذية وتقاعسها عن أداء عملها في توفير الحماية اللازمة.”
واعتبر المرصد أن ذلك التردي الأمني “يؤكد استمرار استهداف أرواح الشعب العراقي، على اختلاف طوائفه واتجاهاته وفي مختلف محافظات العراق”، وقال “بذلك نكون أمام انتهاك لحقوق الإنسان ولبنود الدستور، ولكل القواعد والقوانين التي تبنى من أجل توفير وطن مستقر وشعب آمن.”
وطالب المرصد الجهات التنفيذية بوضع “خطة معالجة وجذرية وشاملة لاستهداف الأوكار التي تستهدف ضحاياها من العراقيين”، وبأن تبني آلياتها “بما يتوافق مع خطورة الوضع القائم.”
كما دعا مؤسسات المجتمع المدني، المحلية والدولية، بـ ” الوقوف إلى جانب عوائل الضحايا لمحاولة تخطي هذه الكارثة الإنسانية.”
وتوجه المرصد بدعوته لبناء “شبكة على مستوى محافظات العراق، تتولى رصد تلك الإنتهاكات على أرض الحقيقة، كلاً في ميدانه، وللتعاون لدرء ودفع تلك المخاطر عن المجتمع العراقي.”
ويعرف (مرصد الحقوق والحريات الدستورية) نفسه بأنه “منظمة عراقية مستقلة غير ربحية”، مقرها العاصمة بغداد، وتهدف إلى ” المحافظة على حقوق وحريات الأفراد طبقاً لبنود الدستور العراقي الدائم.”
وتقول المنظمة إنها تحقق هدفها هذا عبر إصدار تقريرها الذي “يبحث في مدى ما يتعرض له المواطنون داخل العراق من انتهاكات تستهدف حرياتهم وحقهم بالحياة والآمان، طبقا لما ورد في المادة (15) من باب الحقوق والحريات في الدستورالعراقي.”
م ق (تق)- ك م
اصوات العراق - تقرير: مقتل 290 وإصابة 666 في 1266 حادثا أمنيا بالنصف الأول من آذار بالعراق