الفوتوغرافيات العراقيات يهجرن الكاميرا حفاظا على الحياة
لم يدر في مخيلة المصورة الصحفية العراقية حمزية جاسم، انها ستضطر يوما للخيار بين مهنتها التي قضت معها 30 عاما، وبين حياتها، حين تعرضت لمضايقات مختلفة، وجردت من كاميرتها حين كانت تقوم بتصوير حدث أمني في بغداد.
حمزية ليست وحدها من تركت مهنة التصوير الصحفي في العراق حفاظا على حياتها، بل هناك مجموعة أخرى من زميلاتها هجرن الكاميرا بسبب الظروف الامنية التي أجبرتهن على ذلك.
وتقول حمزية جاسم، للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) “أتمنى العودة لممارسة التصوير الصحفي، لكن الأوضاع الامنية المتوترة تحول دون ذلك، خصوصاً في المناطق الساخنة.”
وتواصل حمزية كلامها “تعرضت أكثر من مرة للمساءلة أثناء قيامي بتصوير الاحداث التي وقعت امامي في شوارع بغداد، وذات مرة، صودرت كاميرتي من قبل الاجهزة الامنية التي كانت موجودة في مكان احد الحوادث.” وتضيف “حاولوا ضربي وأهانوا كرامتي أمام الجميع، ونجحت من خلال توسلاتي بالافلات منهم.”
وتقول تقارير صحفية ان الكثير من الصحفيين العراقيين، تعرضوا الى أعمال عنف أودت بحياة العديد منهم، مع هذا، فأن البعض من رجال الشرطة والقوات متعددة الجنسيات تمنعهم من أداء مهامهم، واحيانا تعتقلهم، وهذا ما دفع الكثير منهم الى الانزواء بعيدا عن مهنتهم والبحث عن عمل آخر.
وكما تقول حمزية “لا توجد جهة تدعم عملنا، أصبحنا منسيين وعاطلين عن العمل، وفي حين أن الفرص كثيرة الان بالنسبة للمصور الصحفي، لكن المرأة المصورة أصبحت إما جليسة البيت، أو تعمل بغير مهنتها.”
وتروي الفوتوغرافية سميرة الداغستاني لـ (أصوات العراق)، قصة مشابهة لقصة زميلتها حمزية، وتقول “تعرضت لمضايقات كثيرة اثناء عملي، وصودرت كاميرتي غير مرة من قبل الشرطة الذين أرادوا أن يضربوني، وحاولوا سحب ربطة شعري عنوة، عندها قررت هجر التصوير حفاظاً على كرامتي وحياتي”.
وتستذكر الداغستاني “كنت اصغر مصورة صحفية تدخل الوسط الاعلامي، وكنت المس العون من جميع المحيطين بيّ كوني صغيرة في العمر آنذاك.” وتستدرك “لكن الاعوام الاربعة الماضية منعتني من ممارسة عملي بالكامل، بسبب التوترات الامنية التي شهدها الشارع العراقي، وأصبحت جليسة المنزل.”
وتضيف الداغستاني ” كنت أشاهد رجال الشرطة وهم يفسحون المجال للمصورة الأجنبية والعربية، لتأخذ حريتها في العمل وتصوير الحدث حين وقوعه، إما المصورة العراقية فتتعرض للمساءلة والاهانة”. متساءلة “”لماذا يحصل هذا، والى متى يستمر، وهل تسعى جمعية التصوير العراقية أو نقابة الصحفيين لإفهام الاخرين بدور المصورة الصحفية وأهمية وجودها ؟.”
ويبرر اللواء الركن عبد الكريم خلف مدير مركز القيادة الوطني في وزارة الداخلية، اسباب منع التصوير في حالات الانفجارات، “لغرض فسح المجال للمحققين ورجال الشرطة لالتقاط المعالم الاساسية للجريمة، بهدف حفظ الادلة مما يستوجب ابعاد الصحفيين عن الحدث.
ويقول خلف لـ (أصوات العراق) إنه “يتطلب من وسائل الاعلام عدم تصوير اشلاء الضحايا والجرحى لارتباطها بمبادئ حقوق الانسان التي كفلها القانون الدولي والعراقي.” نافيا في الوقت نفسه “استهداف المصورة العراقية من قبل الاجهزة الامنية ومصادرة كاميرتها.”
وكشف خلف عن وجود “توجيهات من رئاسة الوزراء تقضي بضرورة التعامل بشفافية واحترام جميع وسائل الاعلام، وبضمنهم المصورين والمصورات، والسماح لهم بالتصوير حتى في الاماكن الحساسة.” معربا عن استعداده “للوقوف بجانب أي اعلامي يتعرض للمضايقات من قبل منتسبي الشرطة العراقية او القوات متعددة الجنسيات.”.
وترى المصورة نضال العزاوي (20 عاماً في مهنة التصوير)، أن “عمل المصورة في الشارع صار أمرا صعباً، ليس لاعتبارات أمنية فقط، بل لاعتبارات اجتماعية فرضت علينا من قبل أكثر من جهة منعتنا من التصوير، وتعرضت شخصيا لتهديدات كثيرة من قبل جهات لا استطيع ذكرها.” مبينة أن “غلاء مستلزمات التصوير التي غالبا ما نضطر لشرائها من جيبنا الخاص، أصبح من المسائل التي تعيق عملنا خصوصا، فما نتقاضاه من مهنة التصوير مازال زهيدا.”
وفي مقابل اتهام المصورة العراقية للاخرين بمضايقتها واهمال دورها، دافع رئيس جمعية المصورين العراقيين عن اداء جمعيته فيما يتعلق بما سماه “بدعم المصورة العراقية.”
وقال صباح الجماسي لـ (أصوات العراق) “نحن ندعم كل طاقة عراقية تعمل في مجال التصوير وخصوصا المرأة، فالصورة الفوتوغرافية قد لا تكتمل جماليتها الا بأنامل المرأة التي تكون في الغالب، ذواقة اكثر من الرجل.” مضيفا “هناك فوتوغرافيات عراقيات مبدعات في عملهن، ويتفوقن على الرجال ويمتلكن الكثير من الجرأة والشجاعة المهنية.”
ويستدرك الجماسي أن “الوضع الامني وتداعياته الخطيرة، القى بضلاله على الجميع، فحتى المصور الفوتوغرافي معرض للخطر اثناء عمله، ولا يستطيع حمل كاميرته علانية، فهو في الغالب يخفيها عن الانظار.”
ا ف ق (تح) – م ر
س ب م
اصوات العراق - الفوتوغرافيات العراقيات يهجرن الكاميرا حفاظا على الحياة
1 Trackback(s)