ساسة ومثقفون بصريون يجمعون على ضرورة استثمار زيارة نجاد لتصحيح مسار شط العرب
أجمع عدد من الساسة والمثقفين البصريين، الاحد، على أهمية استثمار زيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد إلى العراق في حل الخلاف الحدودي بين البلدين حول قضية الملاحة في شط العرب، فيما كشف مصدر حكومي محلي ان الانحراف الحاصل في مسار شط العرب، يؤدي الى فقدان (100) دونم سنويا من الجانب العراقي لصالح إيران، من خلال تقدم خط التالوك باتجاه الأراضي العراقية.
يأتي هذا متزامنا مع الزيارة التي من المتوقع ان يقوم بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى العاصمة العراقية بغداد، خلال الساعات القليلة القادمة من صباح اليوم الاحد، وهي الاولى من نوعها لرئيس ايراني منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979.
ويرى السياسي المستقل حاتم عبد الأمير أن “على الحكومة العراقية ان تفعل المفاوضات الدائرة بين البلدين حول قضية ترسيم الحدود في شط العرب خلال زيارة احمدي نجاد الى بغداد، كون هذه القضية باتت تهدد مستقبل العلاقات العراقية الإيرانية “.
وشط العرب ( 400 كم جنوب بغداد)، يتشكل بالتقاء نهري دجلة والفرات عند مدينة القرنة، ويبلغ طوله حوالي 190 كم، ويصب في الخليج العربي ويصل عرضه في بعض مناطقه إلى كيلومترين. وتنقسم ضفتاه على جانبي الحدود العراقية والايرانية.
ويضيف عبد الامير، للوكالة المستقلة للأنباء (اصوات العراق)، “ان طرح الملفات المتعلقة بترسيم الحدود على مستوى القيادات العليا بين العراق وإيران، سيساعد في حل العديد من المشاكل والخلافات العالقة وسيسهل من عملية الوصول إلى نتائج مرضية للطرفين”.
ويوضح ان “وضع شط العرب في الفترة الحالية يختلف تماما عما كان عليه في السابق، وذلك بسبب الإهمال وكثرة الغوارق والترسبات، ما أدى إلى انحراف المجرى بشكل كبير داخل الأراضي العراقية.”
وتابع” بدأت الدعوات والتحركات الدبلوماسية الإيرانية والنشاط الإعلامي لإيران تركز على التغيرات المستمرة في مجري شط العرب، ما يجعل من الحدود العراقية الإيرانية في تلك المنطقة شيئا غامضا.” كاشفا عن وجود ما اسماه ” مساع إيرانية للترويج لاسم جديد لشط العرب باللغة الفارسية هو( نهر اروند)، وهو ما يشير الى نواياها في بسط سيطرتها علي شط العرب بغية التحكم بالموانئ التجارية والنفطية العراقية والسيطرة عليها لاحقا.”
ويعد شط العرب عاملا مهما في الاقتصاد العراقي، اذ يعتبر الشريان الملاحي للسفن المتوجهة الى موانئ البصرة ونافذة يطل منها العراق على منطقة الخليج العربي، .. فضلا عن كونه يمثل مصدرا رئيسيا من مصادر الري لبساتين النخيل الواقعة على ضفافه.
من جهته، يرى سعد جواد الخالدي، الناشط في منظمات المجتمع المدني، ان” هنالك تطورا ملموسا في العلاقات العراقية مع الجانب الإيراني، متمثلة بتبادل زيارات الشخصيات الرسمية والوفود الحكومية، وذلك ما يحتم على ايران ان تبادر الى حل القضايا المتعلقة بالتجاوزات على شط العرب.” مشيرا الى ان بقاء هذه المشكلة الحدودية واستمرارها دون حلول جذرية ستؤدي إلى الحاق مشاكل اقتصادية وأمنية لمحافظة البصرة بصورة عامة وللعراق بشكل عام.
ويضيف الخالدي أن ” زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق التي تأتي بعد عقود طويلة من الانقطاع، تدل على وجود علاقات وثيقة بين الدولتين.” معربا عن اعتقاده بأن “قضية حسم الخلافات الحدودية في ظل هذه العلاقات، ستثبت حسن نوايا ايران في انشاء علاقات مبنية على احترام السيادة العراقية.”
ويقول عضو مجلس محافظة البصرة باسم الموسوي، ان “الحكومات المتعاقبة في العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003 وحتى الفترة الحالية، أهملت التجاوزات الحاصلة على الحدود العراقية في مدينة البصرة ولم تبادر بصورة فعلية الى وضع صيغ مشتركة مع الدول المجاورة لمعالجة مشكلة الحدود.”
ويضيف ان ” تأخر عقد اتفاقية دولية مع إيران لتحديد الضوابط الملاحية في شط العرب أثرت في حدوث العديد من المشاكل الحدودية، لاسيما بعد ان تم تجميد العمل باتفاقية الجزائر الموقعة عام 1975 “.
ونصت اتفاقية الجزائر التي وقعت بين نائب رئيس الجمهورية آنذاك صدام حسين وشاه ايران محمد رضا بهلوي عام 1975 على أن تمر الحدود بين العراق وإيران بأعمق نقطة في شط العرب متمثلة بخط التالوك (هي النقطة التي يكون الشط فيها بأشد حالات انحداره) أي بشكل عام في وسطه.
وتابع ” أدى إلغاء هذه الاتفاقية الى حصول تجاوزات في تحديد خط التالوك الفاصل مع ايران مما تسبب في تسهيل عمليات التهريب إلى الأراضي العراقية بتعاون خفر السواحل الإيرانية، وتجاوزاتهم المستمرة على قوات حرس الحدود والشرطة النهرية العراقية “. مبينا ان “قضية ترسيم الحدود في شط العرب، يجب ان تكون من أولويات عمل الحكومة المركزية العراقية، وان يكون هنالك تعاون وتنسيق مشترك مع ايران للوصول الى معالجة للموضوع ،اذ سيؤدي ترك هذه الملفات إلى خلق مشاكل مستقبلية للعراق.”
من جانبه، كشف الكابتن البحري علي حسين عبد الرضا ان “التآكل الحاصل في الضفة اليمنى لشط العرب وعلى طول المسافة البالغة ستة كيلو مترات ونصف، وبمعدل ثلاثة أمتار ونصف المتر، يتسبب سنويا في فقدان ما يقرب من (100) دونم لصالح إيران من خلال تقدم خط التالوك باتجاه المياه الإقليمية العراقية.”
واضاف ” يبدأ الشاطئ الإيراني على شط العرب من جزيرة أم الرصاص ( 30 كم جنوبي البصرة ) التي يقابلها ميناء (المحمرة) الإيراني وحتى (رأس البيشه )حيث ينتهي نهر شط العرب، ويشكل خط(التالوك) الحد الفاصل بين المياه العراقية والإيرانية في شط العرب ضمن اتفاقية عام 1975 “.
وأوضح ان ” انحراف المجري الأدنى لشط العرب في منطقة المصب بزاوية حادة باتجاه (خور عبد الله ) بسبب طمى وترسبات نهر الكارون وترعة بهمشير، سيؤدي إلي إضافة مناطق جديدة إلي الجانب الإيراني على حساب الجانب العراقي عند اعادة ترسيم الحدود وفق خط التالوك.” محذرا من أن “تصبح الموانئ النفطية العراقية في منطقة الخليج العربي (البصرة وخور العمية) في الجانب الإيراني، ويحرم العراق من أي إطلالة علي البحر.”
ولفت عبد الرضا الى ان شط العرب “يمر على عدة موانئ تجارية عراقية، ومينايين نفطيين، هما ميناء المعقل وميناء الفاو وميناء أبو فلوس وميناء البصرة النفطي وميناء خور العمية النفطي”.
وخلص الى القول ” اسم شط العرب لازال مثبتا في جميع الخرائط البحرية الأدميرالية التي تعتبر المرجع الأساس في توثيق الملامح الجغرافية والمسالك الملاحية في المحيطات والبحار والأنهار، وهو نهر عراقي أصيل ولد في القرنة ليشق طريقه نحو الخليج العربي”.
ويضيف “رغم خضوع منطقة الخليج للاحتلال الأوروبي لمدة أربعة قرون سواء على يد البرتغاليين والهولنديين والفرنسيين والإنجليزيين فإن منطقة شط العرب بقيت عربية خالصة، وحافظت على عروبتها في القرون الماضية.”
وشكلت حدود العراق مع إيران أحد المسائل التي تسببت في إثارة الكثير من النزاعات في تاريخ العراق، وفي عام 1937 عندما كان العراق تحت الهيمنة البريطانية تم توقيع اتفاقية تعتبر أن نقطة معينة في شط العرب غير خط القعر هي الحدود البحرية بين العراق و إيران، لكن الحكومات المتلاحقة في إيران رفضت هذا الترسيم الحدودي واعتبرته “صنيعة امبريالية” واعتبرت إيران نقطة خط القعر في شط العرب التي كان متفقا عليه عام 1913 بين إيران والدولة العثمانية، بمثابة الحدود الرسمية، ونقطة خط القعر هي النقطة التي يكون الشط فيها باشد حالات انحداره.
وفي عام 1969، أبلغت الحكومة العراقية ايران ان شط العرب بكامله هو ضمن المياه العراقية، لكن الحكومة العراقية عادت ووافقت على خط القعر كنقطة حدود بين البلدين في اتفاقية الجزائر عام 1975.
اصوات العراق - ساسة ومثقفون بصريون يجمعون على ضرورة استثمار زيارة نجاد لتصحيح مسار شط العرب
1 Trackback(s)