دوامة البحث عن المخطوفين في بغداد تبدد آمال العثور عليهم أحياء
بغداد (رويترز) - طوال اكثر من عام لم يترك كريم فرج مكانا الا ولجأ اليه بحثا عن اخيه الذي خطف في احد احياء بغداد عله يجد ما يرشده اليه حيا كان ام ميتا حيث لم يعد الامر يشكل له اية اهمية.
وكان علي فرج وهو متزوج ولديه ولدان اكبرهما عمره 11 سنة وبنت معاقة في الثالثة من عمرها قد خطف من احد احياء مناطق بغداد قبل اكثر من سنة.
وقال كريم فرج وهو شيعي يسكن الشعلة في غرب بغداد “لم نترك مستشفى او سجنا لوزارة الداخلية او الدفاع ومنظمات الهلال الاحمر وحتى السحرة الا وذهبنا اليهم…كل يوم اذهب للطب العدلي (المشرحة) لاحتمال العثور على جثته ان كان ميتا.. لكن كل هذه المحاولات فشلت…لا شيء ممكن ان يدلنا عليه سواء حيا او ميتا.”
واضاف بعد هذه الفترة الطويلة التي مرت على اختفاءه ” لم يعد يشكل الامر عندي اي فرق .. سواء وجدناه حيا ام ميتا المهم ان اعثر على مايساعدنا على انهاء هذه المعاناة التي نعيشها.”
وتعكس قصة اختفاء شقيق فرج وعدم تمكن عائلته من العثور على اثر له حالة تحولت الى مايشبه الظاهرة في المجتمع العراقي حيث تعاني المئات من الاسر من عدم العثور على ذويها الذين تعرضوا للاختطاف في اوقات سابقة.
وكانت عمليات الخطف والخطف الطائفي والتي عرفت في البلاد بالخطف على الهوية قد ازدادت حدتها بشكل كبير وخاصة بعد حادثة تفجير مزارين شيعيين في سامراء في فبراير شباط عام 2006 حتى تحولت الى ظاهرة يومية قبل ان تنخفض بشكل كبير قبل عدة اشهر بعد ان شهدت الساحة العراقية تطورات سياسية واخرى امنية ساهمت بشكل كبير في انحسارها.
وشهدت مدينة بغداد خلال نفس الفترة ظاهرة اخرى تمثلت بالخطف الجماعي حيث تعرض العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لعمليات خطف جماعي مدبرة ومنظمة بشكل جيد عادة ماكان الافراد الذين يقومون بها يرتدون زي قوات الامن العراقية.
ونشطت الميليشيات المسلحة والجماعات المسلحة وخاصة في عام 2006 حتى منتصف عام 2007 مستهدفة المواطنين على اختلاف مشاربهم سواء كانوا اساتذة جامعيين او اطباء او محاميين او صحفيين ومواطنين عاديين واسفرت هذه العمليات عن قتل واختطاف الاف من المواطنين.
وقالت ام محمد من منطقة الصليخ شمال بغداد ان زوجها قاسم سويدان وهو سني يبلغ من العمر 50 سنة واثنين من اولادها هما قاسم 16 سنة وعبد الستار 15 سنة اختطفوا جميعا على يد مجموعة مسلحة كان يرتدي افرادها زي قوات الامن العراقية ويستقلون سيارات قوات الامنية بعد ان هاجمت في شهر اكتوبر تشرين الاول من عام 2006 المنزل المجاور لهم حيث يقيم الفريق عامر الهاشمي مستشار وزير الدفاع العراقي وشقيق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وقتلوه بعد مواجهة مسلحة.
وشرحت ام محمد كيف حاول عامر الهاشمي الهرب من المسلحين “عندما قفز على سطح منزلنا ومنه الى سطح المنزل المجاور لنا محاولا الفرار منهم… لكنهم اصابوه وقتلوه على سطح جيراننا.”
وقالت “عندما قتلوا الهاشمي دخل المسلحون الى منزلنا مباشرة وكان الوقت مازال مبكرا واخذوا زوجي واولادي الاثنين اضافة الى اربعة من العائلة المجاورة وهم الاب والام وولدا وبنتا.”
وتحدثت ام محمد عن معاناتها في البحث على اثر لهم او من يساعد في العثور عليهم وقالت انها زارت “كل مكان من الممكن ان يتواجد فيه سجناء او محتجزون … ومستشفيات لكني لم اعثر عليهم ابدا.”
واضافت “منذ فترة طويلة تركت البحث وقررت ان اكرس وقتي لتربية ابني الصغير وابنتي في الجامعة …انا الان شبه يائسة ان اجد زوجي مرة اخرى حيا وخاصة انه كان يعاني من جلطة في الدماغ.. لكني احاول ان اتمسك ببقايا امل في احتمال ان اعثر على اولادي احياء.”
وقالت ام علي وهي شيعية متزوجة من سني من اهالي الاعظمية ان مسلحين خطفوا ولديها وهما علي جعفر (30 سنة) واخوه الاصغر محمد جعفر في يوليو تموز من العام الماضي.
وقالت “اقتحم مسلحون ملثمون المنزل وتوجهوا مباشرة الى غرفة على الذي كان يعمل باجر يومي بوزراة الدفاع واقتادوه وهو بملابسه الداخلية.. وبعدها باسبوع اختطفوا محمد الذي كان يبحث عن دليل يدله عن اخيه في الاعظمية.”
واضافت “طوال سنة يئست من البحث والسؤال..لم يتصل اي احد بي سواء من الخاطفين او من اي طرف اخر يطالبني بفدية او اي شيء اخر.. ولم اسمع عنهما اي شيء منذ اختطافهما وانا في حيرة لا اعرف ماذا افعل او اين اذهب.”
واعترف اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية بحجم هذه المشكلة وغيرها من المشاكل التي تواجه الوزارات الامنية وخاصة وزارة الداخلية.
وقال “هذه المشكلة ومشكلات اخرى مثل القتل والتهجير كانت من مخلفات فترة وقعت قبل سنتين كادت ان توصل البلاد الى الحرب الاهلية.. عمليات لم تستثن طائفة او اي شريحة من المجتمع.”
واضاف ان “الموضوع يحتاج الى وقت… لا يستطيع احد ان يداوي ويضع حلولا لكل هذه المشاكل دفعة واحدة… لدينا ارقام واحصائيات دقيقة عن اغلب هذه الحوادث.. لدينا صور واسماء لمختطفين واشخاص تعرضوا للقتل وقبور بالامكان الاستدلال والوصول الى هوية اصحابها
دوامة البحث عن المخطوفين في بغداد تبدد آمال العثور عليهم أحياء | أخبار الشرق الأوس | Reuters