اصوات العراق - مواطنون يعربون عن فرحهم بتنصيب عراقي كاردينالا للمرة الأولى في التاريخ
أعرب مواطنون وسياسيون عراقيون من المسلمين والمسيحيين عن فرحهم بتنصيب رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، مار عمانوئيل الثالث دلي كاردينالا في حاضرة الفاتيكان، ليكون أول عراقي في التاريخ ينال هذه الرتبة الكنسية الرفيعة، واعتبروه تكريما "مستحقا" لشخصية دينية عراقية بارزة، وعده البعض "مفخرة" للعراقيين جميعهم.
وقال النائب عن الائتلاف العراقي الموحد جلال الدين الصغير، إن اختيار رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق لمنصب الكاردينال "ليس بالامر الغريب على بلد الأديان (العراق) وهو يدل على اهتمام عالمي بالمشكلة العراقية." مضيفا "انا متأكد بان نيافة الكاردينال دلي سيساهم في خدمة الانسانية والشعب العراقي، من خلال موقعه القيادي الذي اسند اليه، وسيعمل على توضيح القضية العراقية للعالم بأسره."
وينتمي جلال الدين الصغير الى الائتلاف العراقي الموحد الذي يتألف من احزاب إسلامية شيعية، ويعد الكتل البرلمانية الكبرى في البرلمان العراقي، إذ يشغل 83 مقعدا من العدد الإجمالي مقاعد البرلمان البالغة 275.
وأعلن بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، السبت، في حاضرة الفاتيكان، تنصيب البطريرك عمانوئيل دلي رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، كاردينالا وهي ثاني أرفع رتبة كنسية بعد البابوية وفق التقاليد الكاثوليكية.
ودخل دلي بموجب الرتبة الجديدة مجمع الكرادلة بالفاتيكان المؤلف من 72 كاردينالا يتولون مهام عدة اهمها اختيار بابا للفاتيكان، وهو رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم.
من جهته، اعرب النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان، عن قناعته بأن الكاردينال دلي يستحق هذا المنصب، وقال "نحن نعرفه جيدا بتقواه وعمله الدؤوب." واصفا تعيين دلي كاردينالا، بأنه "انتصار يستحقه العراق كبلد له موقع متميز في الحياة الانسانية."
وينتمي محمود عثمان الى التحالف الكردستاني، الذي يشغل 58 مقعدا من مقاعد البرلمان.
وكان وفد عراقي حكومي وبرلماني قد شارك اليوم في مراسم التنصيب التي نقلها التلفزيون الرسمي العراقي مباشرة، وسادت حالة من الفرح اعضاء الوفد العراقي حين اعلن بابا الفاتيكان تنصيب دلي كاردينالا، ورفع عراقيون حضروا مراسم التنصيب علم العراق اثناء إعلان اسم رئيس الكنيسة الكلدانية.
من جهتهم، أبدى مواطنون عراقيون من اهالي بغداد واربيل، سعادتهم بتولي البطريرك دلي منصب الكاردينال، فيما اعرب آخرون عن املهم بأن يساهم هذا الامر في تعزيز المحبة بين ابناء الشعب العراقي من مسلمين ومسيحين.
ويرى الموظف الحكومي جعفر حسن (28 عاما) أن "منح منصب كاردينال لرجل دين عراقي، يعد مفخرة لكل العراقيين."
واضاف "انا كمسلم ارى ان منح هذا المنصب الرفيع لرجل دين عراقي، يجب أن يفتخر به كل العراقيين، بغض النظر عن دياناتهم وأعراقهم." مشيرا الى ان دلي "لم يمنح هذا المنصب من باب المجاملة، بل كاستحقاق يستحقه العراقيون، وخاصة المسيحيون العراقيون الذين عانوا الكثير من الظروف الصعبة."
ديما متي، فتاة مسيحية في عقدها الثالث، قالت لـ (اصوات العراق) إن هذا المنصب "كان يجب ان يمنح منذ زمن بعيد لرجل دين عراقي." وتابعت "بعد المعاناة التي عانينا منها في العراق والصبر الذي تحمله رجال الدين وسائر المسيحين على حد سواء، جاء هذا التنصيب ليزرع بيننا الفرحة، ويؤكد عمق الروابط التي تجمعنا مع مختلف ابناء العراق بشتى اديانهم وقومياتهم."
حازم عمر، سائق أجرة (33 عاما) رأى بأن المنصب الذي حصل عليه دلي "لا يمنح الا للذي يستحقه، واختيار عراقي لينال مرتبة الكاردينال شيء عظيم." متمنيا ان تكون هذه المناسبة "موحدة لجميع الأديان والطوائف في العراق."
أم فاتن، ربة بيت، قالت لـ(اصوات العراق) "بالرغم من انني لم اتابع تفاصيل الخبر بشكل دقيق، لكن بما ان الامر سيفرح إخواننا المسيحيين، فهذا يعني انه سيفرحني انا المسلمة أيضا، فنحن شعب واحد ونفرح ونحزن في وقت واحد، رغم كل الظروف التي نمر بها، والتي ستزول قريبا بإذن الله."
وفي عين كاوة البلدة ذات الغالبية المسيحية القريبة من مدينة اربيل الشمالية، استقبل المواطنون خبر تنصيب عمانؤيل دلي كاردينالا بمظاهر الفرحة، وقال القس فادي ليون من كنيسة مار يوسف في عين كاوة، لـ (اصوات العراق) ان منح هذا المنصب "لشخصية دينية عراقية من قبل الكرسي الرسولي في الفاتيكان، دليل على ان البابا يقول للعراقيين ان الكنيسة معكم في المعاناة التي تمرون بها ."
وكان البابا عند تنصيبه دلي كاردينالا، قد جدد التأكيد على دعمه للشعب العراقى الذي قال عنه إنه يمر بظروف سياسية صعبة.
وفى كلمة بالمناسبة قال البابا بنديكت السادس عشر "انا احيي هذا البطريرك… واؤكد من جديد اتحاد الكنيسة الجامعة (الكنيسة الكاثوليكية) مع هذا الشعب، وهذه الارض، ونؤكد على المصالحة والسلام."
وعبر شموئيل عيسى، من سكنة بلدة عين كاوة في اربيل، عن فرحته بتنصيب دلي كاردينالا، وقال "ندعو الرب ان يمد الخير للعراقيين."
ودخلت المسيحية الى العراق في القرن الميلادي الاول، على يد احد الحواريين وهو مار توما الرسول.
وكانت الاحصائيات تشير إلى أن عدد المسيحيين في العراق قبيل تغيير النظام العراقي السابق في نيسان ابريل 2003، ما يقرب من مليون ونصف المليون نسمة، لكنه تناقص في السنوات التي تلت ذلك بسبب الاوضاع الامنية فى العراق.
ويقدر عدد المسيحيين في العراق اليوم بحسب احصاءات غير رسمية، بحدود 750 الف نسمة.
اصوات العراق - مواطنون يعربون عن فرحهم بتنصيب عراقي كاردينالا للمرة الأولى في التاريخ