اصوات العراق - قبول ضمني من نواب بالتوافق والائتلاف بجعل كركوك إقليما خاصا ورفض من الكردستانية
حظيت دعوة أطلقها برلماني تركماني إلى جعل محافظة كركوك الغنية بالنفط إقليما خاصا بتأييد ضمني من نائب بقائمة التوافق السنية، ورجح نائبان في الائتلاف الشيعي أنها قد تكون خيار الكتلة فيما لو جرى تغيير الدستور، فيما رفضها نائب بالقائمة الكردية، التي تسعى إلى ضم كركوك لإقليم كردستان، وطالب بتطبيق المادة 140 من الدستور في وقتها المحدد نهاية العام الحالي، واعتبرها نائب بالقائمة العراقية العلمانية "مقدمة للتقسيم".
وبحسب المادة 140 من الدستور العراقي فإن مشكلة محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها، تعالج على ثلاث مراحل، وهي التطبيع بعودة المرحلين إلى المدينة مقابل عودة الوافدين العرب إلى مناطقهم السابقة، ثم إجراء إحصاء سكاني يعقبه استفتاء على مصير كركوك بأن تبقى محافظة مستقلة أو تنضم إلى إقليم كردستان، وتنجز هذه المراحل خلال مدة أقصاها 31 كانون الأول ديسمبر من العام الحالي. غير أن خلافات عديدة محلية وإقليمية لا تزال تثار حول الطريقة التي تعالج بها مشكلة ما يسمى بسياسات "التغيير الديموغرافي" التي اتهم النظام السابق بتنفيذها في هذه المناطق بتهجير سكانها من الأكراد والتركمان وإسكان مواطنين من محافظات الوسط والجنوب في مناطقهم.
وكان النائب عباس البياتي قد دعا خلال جلسة البرلمان العراقي الأسبوع الماضي إلى إعلان محافظة كركوك إقليما قائما بذاته.
واقترح إعادة ترسيم حدود مدينة كركوك إلى ما قبل 1976، وتوزيع السلطات بين المكونات العرب، والأكراد والتركمان، وبنسبة 32 % لكل منهم ، و4% للآشوريين ، وتشكيل هيئة سياسية رئاسية.
وأوضحت النائبة جنان العبيدي عن الائتلاف العراقي الموحد الذي ينتمي إليه البياتي انه "لم يكن هناك أي اتفاق مسبق بشأن دعوة السيد عباس البياتي، لكن دعوته لم تأت بشيء جديد وغير مطروح على أجندة الساحة السياسية ومن خلال حوارات الدستور."
وقالت العبيدي للوكالة لمستقلة للأنباء (أصوات العراق) إن "آراء عديدة كانت تطرح بخصوص المحافظات المختلطة من خلال كتابة الدستور وقد تبنى الائتلاف أن تكون المحافظات المختلطة إقليما بحد ذاته."
وأضافت "لدينا بعض المحافظات المختلطة كبغداد وديالى ونينوى..التي فيها مكونات مختلفة وهي ما يصدق عليه رأي البياتي"
واستدركت "لعل السيد عباس البياتي نجح في أن يطرح رأيه في الوقت المناسب."
ورأت العبيدي أن البياتي "اقترح مقترحا ايجابيا وضمن مقررات الدستور لحل الأزمة."
وأشارت إلى أن الدستور "يسمح بتشكيل الأقاليم وثبت أن النظام السياسي في العراق نظام فدرالي اتحادي وبالتالي فإن الجميع لديهم الحرية في تشكيل أقاليم."
واعتبرت أن "هذا المقترح جاء في الوقت المناسب."
وفي الاتجاه نفسه، قال النائب خالد الأسدي عن الائتلاف إن قائمته "تؤمن أساسا بأن الدستور العراقي كفيل بحل مثل تلك المسألة."
وأضاف أن "ما ذهب إليه السيد عباس البياتي في طرحه لا يمثل وجهة نظر الائتلاف بشكل عام بقدر ما يمثل رؤيته الشخصية دون أن يستبعد الإطار الدستوري للقضية."
وكشف الأسدي عن أن الائتلاف قد يتبنى رؤية البياتي لو جرى تغيير الدستور مشيرا إلى عمل لجنة في البرلمان على مراجعة بعض البنود محل خلاف بين الكتل البرلمانية قد تكون المادة 140 واحدة منها.
ودافع البياتي عن دعوته إلى جعل كركوك المتنازع عليها بين الكرد والعرب والتركمان إقليما قائما بحد ذاته.
وقال البياتي، وهو ممثل التركمان الشيعة في الائتلاف العراقي الموحد، لـ (أصوات العراق) "نحن نعتقد أن الفترة الزمنية التي منحها الدستور للمادة (140) بنهاية العام 2007 انتهت من دون أن تحقق أهدافها التي تمثلت بإجراء إحصاء واستفتاء عام على كركوك."
وتابع "لقد فات استحقاقها الدستوري.. وبالتالي فنحن نعتقد بأهمية تغيير المادة 140."
وزاد "وجهة نظرنا لم تأت من فراغ ونعتقد بأهمية إلغاء المادة 140 وهناك أكثر من رأي مطروح حاليا للتعامل مع قضية كركوك بدلا من المادة 140."
وأوضح البياتي "أول تلك الآراء.. يقول بتأخير إجراء الاستفتاء على كركوك وهو ما دعا له وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر اسطنبول والثاني في أن تتحول كركوك إلى إقليم أو ضمها إلى إقليم."
ورأى أن ما ذهب إليه "رأي مطروح داخل الأروقة السياسية.. وهو رأي مطروح سابقا ولا يعارضه الائتلاف بل يعتبر هكذا أطروحات جديرة بالاهتمام والدراسة."
لكنه استدرك بالقول "لكنني لا أستطيع أن ادعي بأن هناك توافقا حول المسألة."
والائتلاف العراقي الموحد، الذي ينتمي إليه البياتي والأسد والعبيدي يضم أحزابا وحركات وتيارات إسلامية شيعية، ويعد الكتلة الكبرى في البرلمان بإشغاله 83 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان البالغة 275.
لكن نائبا بقائمة التحالف الكردستاني جدد تمسك كتلته بالخيار الدستوري في ما يتعلق بحسم وضع كركوك.
و اعتبر النائب ازاد عمر جالاك المادة (140) من الدستور بأنها الكفيلة بحل أية إشكاليات حول المحافظة الغنية بالنفط.
وقال للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) إن "موقفنا هو موقف الدستور الذي أكد أن المادة 140 هي التي تحدد آلية التعامل مع كركوك.. وعلينا الانتظار لحين حصول الاستفتاء."
ودعا جالاك إلى "الاستماع إلى آراء سكان كركوك لأنهم الأولى بتحديد مصير محافظتهم."
واتهم جالاك بعض الكتل البرلمانية، دون أن يسميها، بأنها "تسعى إلى تأخير تنفيذ بنود المادة 140 من الدستور لأغراض سياسية بحتة."
وقال إن "بعض الكتل تحاول تأخير تنفيذ تطبيق المادة ليتم تأجيلها إلى أطول وقت ممكن وبالتالي إبقاء حال كركوك كما هو عليه."
وكتلة التحالف الكردستاني المكونة من مجموعة أحزاب كردية أبرزها الحزبان اللذان يتزعمهما رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، هي ثاني أكبر كتلة بالبرلمان، بإشغالها 58 مقعدا من إجمالي مقاعده البالغة 275 مقعدا.
ورد عباس البياتي هذه التهم وقال"القضية ليست متعلقة بالسياسيين بل الحكومة."
وأوضح أن "مسألة كركوك تنطوي على جانبين مهمين وهما تشكيل لجنة لتنفيذ المادة 140، وقد هيأت الحكومة لأعضاء اللجنة كل أسباب العمل الناجح، وجانب يتعلق برئاسة الجمهورية وهو تشكيل لجنة من رئيس الجمهورية ونائبين مهمتهم تحديد حدود كركوك الحقيقة وهي قضية مختلف عليها."
وتابع أن "الدستور أكد أنه إذا أخفق الرئيس والنائبان حول حدود كركوك فعليهم اللجوء إلى الأمم المتحدة للاحتكام، وبالتالي فرئاسة الجمهورية عليها دور مهم لم تقم به لحد الآن."
وفي ما يعتبر تأييدا لرأي البياتي، لفتت النائبة عن جبهة التوافق العراقية أزهار السامرائي إلى أن موقف الجبهة يدعو إلى أهمية تطبيق الفدرالية على أساس المحافظات، منوهة بأنه لا ضير من أن يتم شمول محافظة كركوك بهذا النوع من الفدرالية.
وقالت السامرائي في تصريح لـ(أصوات العراق) "نعتقد، في جبهة التوافق، بأن الحل يكمن في إعطاء فيدراليات على أساس المحافظات بما في ذلك مدينة كركوك..ونعتقد بأنه لا بأس من تطبيق هذا النوع من الفدرالية في الوقت الحاضر."
وأضافت أن "الشعب العراقي لا يرغب بإقامة فيدرالية من نوع آخر وبالتالي الدخول في مشروع غير مجرب سابقا يتحمل كل الشعب عواقب فشله…نحن مع تطبيق فيدرالية على أساس محافظات مع زيادة وتوسيع صلاحيات هذه الأقاليم لكن شريطة تقوية حكومة المركز وعدم تجاهله."
وتتكون جبهة التوافق من أربع كتل سياسية إسلامية سنية، وهي الكتلة الثالثة في البرلمان بإشغالها 44 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان.
ودعا النائب عن القائمة العراقية أسامة النجيفي إلى تأجيل العمل بالمادة (140) مع تشكيل إدارة مشتركة للمحافظة من جميع القوميات التي تقطنها."
وقال النجيفي في تصريح لـ(أصوات العراق) "نحن لا نؤيد موضوع تشكيل إقليم كركوك في الوقت الحالي بل ندعو إلى إدارة مشتركة تضم كل القوميات القاطنة في كركوك وان يؤجل موضوع تحديد مستقبل المدينة لفترة زمنية لا تقل عن خمس سنوات تترافق مع استقرار وهدوء الوضع."
وأضاف "نحن نرفض ضمنا إجراء الاستفتاء في هذه الفترة.. ونرفض أن تضم كركوك إلى إقليم كردستان في أي ظرف كان وهي خطوة أساسية لانفصال إقليم كردستان عن العراق باعتبارها من مكملات الاقتصاد."
وأعرب النائب عن القائمة العراقية عن تحفظه على الفيدرالية في ظل الدستور الحالي، لأنها "بالصلاحيات المعطاة هي اقرب للكونفدرالية ويمكن أن تكون مقدمة للانفصال وتفتيت العراق."
وتابع "المشكلة الحقيقة أن الدستور أعطى صلاحيات واسعة لهذه الأقاليم، ولدينا مثلا إقليم كردستان الذي يعطينا إشارة سلبية عن الفيدرالية وموضع الأقاليم عندما يتحرك في مجال السياسية الخارجية والاقتصاد وعقود النفط والتعامل مع الحكومة المركزية."
وزاد "نحن ننادي بالحكم اللامركزي ولكن بصلاحيات معقولة للأقاليم وحكومة قوية في بغداد، وهذه تضمن وحدة العراق.. اما موضع الفيدراليات والأقاليم فانا اعتقد أنها مقدمة للتقسيم سواء كان محافظة أو مجموعة محافظات وقد يجر تدخلات إقليمية وخارجية"
وتشغل القائمة العراقية ذات التوجهات العلمانية، التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، 22 مقعدا في البرلمان وهي الكتلة الخامسة فيه.
من جهته، اعتبر الخبير القانوني طارق حرب أن المطالبة بتشكيل إقليم كركوك هو أمر لا يتعارض مع أحكام الدستور، وقال " إنا لا أرى في مطالبة السيد عباس البياتي بتشكيل إقليم كركوك أي مخالفة للدستور بل هي تعزيز لأحكامه؛ لأنه كرر أكثر من مرة انه ملتزم بأحكام الدستور." معتبرا أن البياتي سلك خطا وسطا بين الكتل السياسية المختلفة الآراء.
م ح ز (تق)، ع ك غ (خ) - أ ع ج
اصوات العراق - قبول ضمني من نواب بالتوافق والائتلاف بجعل كركوك إقليما خاصا ورفض من الكردستانية