نيويورك تايمز : حراس بلاكووتر قتلوا المدنيين العراقيين من دون مسوغ
قالت صحيفة نيويورك تايمز الاربعاء إن مكتب التحقيقات الفيدرالية F.B.I أكد أن حراس شركة بلاكووتر قتلوا 14 عراقيا من اصل 17 في شهر أيلول سبتمبر الماضي في ساحة النسور ببغداد من "دون مسوغ".
ونقلت الصحيفة عن العملاء الفيدراليين الذين يحققون في الحادثة إن "14 مدنيا من اصل 17 قتلوا بلا سبب، وان بلاكووتر العاملة في العراق خرقت قواعد اطلاق النار."
وأضافت الصحيفة أن "تحقيقات المكتب الفيدرالي مازالت جارية؛ الا ان النتائج التي تشير الى ان عناصر بلاكووتر استخدموا قوة نارية مميتة بنحو متهور، هي تحت المراجعة في وزارة العدل الاميركية."
وأوضحت أن "المدعين العامين لم يقرروا بعد ما اذا سيسعون إلى تقديم الاتهامات لحراس بلاكووتر، كما ان بعض المسؤولين اعربوا عن تشائمهم من ان القوانين الجنائية الموجودة ستمكنهم من توجيه الادانة بالجرم لاي من عناصر بلاكووتر."
وأشارت الصحيفة إلى ان الناطقين باسم وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالية رفضوا مناقشة هذا الامر.
وتعلق الصحيفة قائلة إن هذه القضية واحدة من اعقد القضايا التي ينبغي ان يقرر فيها مايكل ماكاسي، الذي ادى اليمين كمدع عام الاسبوع الماضي. فربما يواجه قرار رفض الادعاء على اساس قانوني في وقت تفجر فيه الغضب في اوساط الكونجرس من فشل الادارة الأميركية في تحميل المتعاقدين الأمنيين مسؤولية جرمهم.
وونقلت الصحيفة عن النائب ديفيد برايس، الديمقراطي الذي رعى تشريعا يقضي بتوسيع القانون الجنائي الأمريكي ليطال خدمات المتعاقدين في مناطق ما وراء البحار قوله ن "على وزارة العدل ان تحمل احدا ما مسؤولية اطلاق النار."
وقال السيد برايس ان عليهم ان يفعلوا ذلك "فقط لان هناك نقائص في القانون، وهذا امر مؤكد،" مضيفا ان تلك النقائص "لا يمكن ان تكون عذرا لافعال اجرامية مثل هذه وتنجي من العقوبة."
وأضاف "انا آآمل ان يضع المدعي العام الجديد هذه القضية على راس الاولويات. ومن الضروري ان يعلن للشعب الأميركي والعالم باننا نؤيد حكم القانون ولدينا العزم على المضي في هذا الطريق."
وقد استنتج المحققون، كما تذكر الصحيفة، ان بحدود خمسة عناصر من الحراس الأمنيين قد فتحوا النار، وبعضهم استخدم اسلحة اوتوماتيكية، في حادثة ساحة النسور.
وركز المحققون على حارس واحد اشير اليه بصفة "رامي البرج رقم 3"، وصف بانه اكثر حارس اطلق النار ولمرات عدة وكان مسؤولا عن مقتل العدد الأكبر من المدنيين العراقيين.
وتواصل الصحيفة قولها ان المحققين لم يجدوا دليلا يدعم افادات عناصر بلاكووتر التي تقول بانهم تعرضوا لنيران اطلقها مدنيون عراقيون. وهذه النتائج تتناقض تماما مع الافادات الاولية التي قدمها مسؤولو بلاكووتر، الذين قالوا ان عناصر الشركة فتحوا نيرانهم دفاعا عن النفس وان ثلاث من سيارات الشركة تضررت بسبب اطلاق النار.
واطلق عناصر شركة بلاكووتر للحماية الأمنية في 16 سبتمبر الماضي النار بصورة عشوائية على تجمع للمدنيين العراقيين فقتلت 17 منهم بحجة الدفاع عن النفس في منطقة ساحة النسور ببغداد.
وقال مسؤولون في الحكومة الأميركية ان اطلاق النار حدث عندما فتح الحراس الأمنيون النار ردا على نيران تعرضوا اليها من عناصر من وحدتهم خطأ فظنوا انهم تعرضوا لهجوم.
وقال احد المسؤولين "لن اسمي ما حدث مجزرة، بل اقول حادث لا مسوغ، انه استهانة."
ومن بين الضحايا السبعة عشر، قد يكون ثلاثة منهم قتلهم مسوغ على اساس القواعد التي تسمح باستخدام قوة مميتة ردا على تهديد وشيك، كما تقول استنتاجات محققي الاف بي اي. كما استنتجوا ان حراس بلاكووتر ربما احسوا بوجود تهديد بفتحهم النار على سيارة بيضاء نوع كيا كانت متجهة الى ساحة النسور بعد ان اوقف موكب بلاكووتر السير لمرور اربع سيارات مصفحة.
وقتل شخصان في السيارة هما احمد هيثم احمد ووالدته محاسن، التي تعمل طبيبة.
وقال اقارب لهما انهما كانا بمهمة عائلية ولم يشكلوا اي تهديد لموكب بلاكووتر.
وقال المحققون ان حراس بلاكووتر ربما شعروا بالخطر من جانب طرف عراقي ثالث، لم تُشخَّص هويته، قتل على مقربة منهم. الا ان المحققين اكدوا ان عمليات اطلاق النار التي تلت وقتلت 14 عراقيا، وبعضهم قتل لانه توقف لمشاهدة ما يحدث، كانت غير مسوغة.
وبحسب قواعد استخدام النار التي تحكم جميع موظفي وزارة الخارجية والمتعاقدين، فان من الممكن استخدام قوة مميتة "فقط في حال الرد على تهديد وشيك بقوة قاتلة او جروح جسدية خطيرة ضد الافراد، الذين هم تحت حماية الافراد او افراد اخرين."
وهناك مراجعة عسكرية منفصلة عن تحقيقات الاف بي اي بشان حادثة 16 ايلول سبتمبر، استنتجت ان جميع الضحايا سقطوا من دون اي تسويغ واجرام محتمل.
وقال احد المحققين العسكريين ان الاف بي اي كانوا كرماء مع بلاكووتر في تشخيص عدد من الجرائم على انها مسوغة.
من جهتها، قالت آن تايرل، المتحدثة باسم بلاكووتر، ان ليس لديها تعليق على ذلك حتى تنشر الاف بي اي نتائج تحقيقاتها.
ف ح(تق) - م ع