المنظمات الإنسانية تسعى جاهدة لمساعدة أكثر من مليوني نازح عراقي
في الوقت الذي يستمر فيه العنف في إجبار حوالي 60,000 عراقي على مغادرة ديارهم شهرياً، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تحذر منظمات الإغاثة من أن تتسبب العراقيل التي تواجهها للوصول إلى المحتاجين في تدهور أوضاعهم الحياتية أكثر من ذلك خصوصاً في أشهر الشتاء.
النازحون في العراق
800,900
المحافظات الشمالية
740,500
المحافظات الوسطى
714,600
المحافظات الجنوبية
2,256,000
المجموع
المصدر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (سبتمبر2007 )
وفي هذا الخصوص، قالت ميادة معروف، الناطقة باسم منظمة الحفاظ على حياة الأطفال: "نتوقع أن يتدهور الوضع أكثر من ذلك. فالشتاء على الأبواب والكثير من الأسر النازحة لم تحصل بعد على الأغطية وأجهزة التدفئة. كما أن الأطفال لا يملكون ما يكفي من الملابس لحمايتهم [من البرد]".
وتكمن أهم المشاكل التي تواجهها منظمات الإغاثة لدى محاولتها مساعدة النازحين العراقيين في عدم قدرتها على تحديد عددهم وأمكنة نزوحهم والطريقة الآمنة للوصول إليهم.
وتقدر مفوضية الأمم للاجئين بأن حوالي 4.4 مليون عراقي أجبروا على مغادرة بيوتهم. وكان العديد منهم قد نزح قبل بداية الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003. كما نزح العديد بعد تصاعد النزاع الطائفي في أعقاب الهجوم الذي تم تنفيذه في شهر فبراير/شباط 2006. وتقول المفوضية بأن حوالي 2.2 مليون عراقي نزحوا داخل العراق نفسه في حين لجأ حوالي 2.2 مليون عراقي آخر إلى الدول المجاورة، خصوصاً إلى سوريا (حوالي 1.2 مليون) والأردن (حوالي 750,000).
صعوبة الحصول على أرقام دقيقة
وأفادت أنيتا رامان، مسؤولة التقارير بوحدة العراق بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين، بأنه "من الصعب جداً الحصول على أرقام دقيقة حول عدد العراقيين النازحين في ظل الجو المخيم على البلاد مع استمرار التهديدات في الشمال وتغير اتجاهات الحركة بسبب فرض نظام التأشيرات على الحدود السورية".
وأفادت أنيتا رامان، مسؤولة التقارير بوحدة العراق بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين، بأنه "من الصعب جداً الحصول على أرقام دقيقة حول عدد العراقيين النازحين في ظل الجو المخيم على البلاد مع استمرار التهديدات في الشمال وتغير اتجاهات الحركة بسبب فرض نظام التأشيرات على الحدود السورية".
من جهتها، أفادت جمعية الهلال الأحمر العراقي في تقرير أصدرته في 4 نوفمبر/تشرين الثاني بأن عدد النازحين في العراق أصبح الآن أكبر من عدد العراقيين الذي غادروا البلاد بشكل كلي. فقد "أجبر حوالي 2.3 مليون عراقي على مغادرة مناطقهم في ظل تصاعد التقسيم الطائفي في البلاد"، حسب ما ورد في التقرير.
انخفاض درجات الحرارة
وعملت جمعية الهلال الأحمر العراقي عن كثب، عبر موظفيها البالغ عددهم حوالي 5,000 موظف، ومتطوعيها البالغ عددهم حوالي 95,000 شخص، على مساعدة الأسر النازحة في العراق. وتعتبر هذه المنظمة هي الأهم في توزيع المساعدات الإنسانية في المناطق عالية الخطورة. ولكنها حذرت من العواقب الوخيمة الناتجة عن عدم تمكنها من الوصول إلى النازحين المستضعفين الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة خصوصاً مع استمرار انخفاض درجات الحرارة.
وعن هذا الموضوع، قال مسؤول بالهلال الأحمر طلب عدم الكشف عن هويته بأن "حوالي 80 بالمائة من النازحين بالبلاد هم من النساء والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 عاماً والعديد منهم عاجزون عن العثور على سكن دائم".
وتتراوح درجات الحرارة ببغداد حالياً بين 25 درجة مئوية كحد أقصى و8 درجات مئوية كحد أدنى، وقد تنخفض درجات الحرارة أحياناً في الليل إلى ما دون الصفر.
وتأتي العوامل الجوية المتمثلة في انخفاض درجات الحرارة لتنضم إلى العوامل الأمنية وتزيد من صعوبة وصول عمال الإغاثة إلى العديد من النازحين المحتاجين للمساعدة. وفي هذا الصدد، قال فتاح أحمد، الناطق باسم جمعية المعونة العراقية: "لا زال عدد كبير من العراقيين اليائسين نازحين والعديد منهم يسكن في مناطق يصعب على منظمات الإغاثة الوصول إليها بسبب تدهور الأوضاع الأمنية"، مضيفاً بأن "الأسر النازحة بحاجة ماسة للمساعدة خصوصاً في المحافظات الجنوبية".
وقال أحمد بأن أهم ما تحتاجه أسر النازحين في العراق هو الخيام ومياه الشرب والحصص الغذائية ونظام صرف صحي جيد ورعاية طبية ملائمة، مضيفاً بأن "التعليم حاجة ملحة أيضاً ولكن لا يمكن للأطفال متابعة تعليمهم ببطون خاوية".
تعليم النازحين
وأفادت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) بأن حوالي 50 بالمائة من النازحين (أي حوالي مليون شخص) هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، و220,000 من هؤلاء في سن المدرسة.
وفي هذا الإطار، قالت كلير حجاج، مسؤولة الاتصال بمكتب اليونيسيف بالعراق: "لا يحصل الأطفال العراقيون، الذين نزحوا منهم أو الذين لم يتمكنوا من مغادرة مناطقهم، إلا على جزء قليل جداً من الدعم الذي يحتاجون إليه…فهؤلاء الأطفال بشكل خاص يعانون من صعوبة كبرى في الوصول إلى المدرسة أو الحصول على الماء النظيف أو الرعاية الطبية الملائمة. والعديد منهم يتنقلون دون حمل الوثائق الرسمية اللازمة مما يخلق لهم تعقيدات إدارية متعددة في مناطقهم الجديدة…وتجد الأسر النازحة صعوبة كبرى في العثور على عمل مما يدفع بأطفالها إلى هاوية الفقر ويجعلهم عرضة لعمالة الأطفال وغيرها من أشكال الاستغلال كما أن بعض الأطفال يفترقون عن أسرهم خلال عملية التنقل".
وأشارت حجاج إلى أن التعليم يعتبر عاملاً آخر من العوامل المثيرة للقلق سواء بالنسبة للنازحين أو بالنسبة للمجتمعات المستضيفة لهم "فالعديد من المدارس باتت تعاني من ازدحام كبير نتيجة تدفق النازحين إليها. وعادة لا تتواجد أمكنة كافية لاستيعابهم جميعاً".