اصوات العراق - برلمانيات عراقيات يطالبن بنصيب للمرأة في حكومة التكنوقراط المرتقبة
طالب عدد من البرلمانيات العراقيات بنصيب للمرأة في حكومة التكنوقراط التي يزمع رئيس الوزراء نوري المالكي تشكيلها، ورأين أنه لا يمكن أن تكون الحكومة المرتقبة فاعلة من دون مشاركة حقيقية للمرأة.
وفيما دعت نائبة عن التحالف الكردستاني أن تناط وزارة سيادية بالمرأة، انتقدت أخرى من جبهة التوافق دور الكتل البرلمانية في ما وصفته بـ "إقصاء" المرأة عن الوزارات المهمة، لكنها قالت إنها ستلتمس العذر في حال لم تسند لامرأة أية حقيبة وزارية نتيجة الظروف الاستثنائية، في حين رأت برلمانية سابقة تنتمي للتيار الصدري بأن "المجتمع الذكوري"، هو وراء ذلك الإقصاء.
وقالت النائبة عن التحالف الكردستاني آلاء الطالباني، للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) إن "المرأة ومن خلال التجربة أثبتت قدرتها على تولي المناصب الوزارية وإدارتها بالشكل الأمثل والأفضل." مشيرة إلى وجود مرشحتين لتولي مناصب وزارية في حكومة التكنوقراط التي ينوي رئيس الوزراء نوري المالكي تشكيلها قريبا.
وأعلن رئيس الوزراء نوري المالكي أكثر من مرة عن عزمه تشكيل حكومة جديدة "قائمة على أساس التكنوقراط" وتقليص حكومته الحالية، منتقدا مبدأ المحاصصة التي بنيت على أساسها حكومته، ودعا في الوقت نفسه إلى إعطائه صلاحيات أكبر في اختيار هؤلاء الوزراء.
ويقول المالكي إن هناك "تقبلا" من كل القوائم والكتل لهذا التوجه، لكنه شدد على أن ذلك "يحتاج إلى وقت للتحاور.. شريطة أن يكون لرئيس الوزراء الحق في اختيار الوزراء من مختلف المكونات." رافضا العودة إلى مبدأ المحاصصة الطائفية، وقال "لا نريد أن نعود مرة أخرى لحكومة تكنوقراط قائمة على مبدأ المحاصصة."
وتتكون التشكيلة الحكومية الحالية من 37 حقيبة وزارية، بينها ست حقائب لوزراء دولة، لكن سلسلة انسحابات لثلاث كتل برلمانية كبيرة من الحكومة، تشغل نحو نصف الحقائب الوزارية، خلال الأشهر الأخيرة (التيار الصدري وجبهة التوافق والقائمة العراقية) وضع المالكي في موقف صعب، ولم تنجح مساعيه في إعادتها للحكومة فيما لم يستطع أن يعوض التشكيلة الوزارية الناقصة سوى بوزيرين لم يؤديا بعد اليمين الدستورية بعد جدال في البرلمان بشأن قانونية التصويت عليهما في جلسة جرت الأسبوع الماضي.
وبينت الطالباني أن مشاركة المرأة في الحكومة الحالية نشطة، وأنها "أثبتت جدارة في الوزارات الثلاث التي أنيطت بها، (الإعمار والإسكان، البيئة، وحقوق الإنسان) ولكن نطالب بإعطائنا مناصب سيادية ومهمة كوزارة المالية مثلا."
وتابعت "أتمنى أن تشغل المرأة في المستقبل مناصب مهمة، مثل وزارة الدفاع أو النفط أو المالية."
لكنها ألمحت إلى أن مشاركة فاعلة للمرأة في التشكيلات الوزارية القادمة، تتطلب من المرأة نفسها أن "تجتهد للحصول على استحقاقها الوزاري، وتهيئ نفسها للوصول إلى الوزارات السيادية."
وكتلة التحالف الكردستاني المكونة من مجموعة أحزاب كردية أبرزها الحزبان اللذان يتزعمهما رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، هي ثاني أكبر كتلة بالبرلمان، بإشغالها 58 مقعدا من إجمالي مقاعده البالغة 275 مقعدا.
من جانبها، رأت النائبة عن القائمة العراقية، ميسون الدملوجي، إن غياب مشاركة حقيقية للمرأة في التشكيلات الوزارية، سيتسبب في جعل الوزارة فاقدة للفاعلية، خصوصا الوزارات الخدمية التي "لا يخفى على احد ما تعانيه اليوم من ترد وسوء." مبررة ذلك بأن الكثير من المشاكل التي تواجه المجتمع لا يمكن حلها إلا عن طريق النساء."
وتابعت " في كثير من الأحيان لا يعرف الرجل ما تواجه العائلة العراقية من مشكلات، ولا يستطيع التغلغل في وسطها بقدر ما تستطيع المرأة فعله."
وأضافت الدملوجي لـ(أصوات العراق) إن حكومة التكنوقراط "مهمة جدا في المجالات الخدمية، ومازلنا نفتقد إلى الخدمات بكل أشكالها سواء النفط منها أو الغاز أو كل ما يتعلق بالخدمات…. وجزء من نجاح تلك الحكومة هو الاستعانة بقدرة المرأة التي أثبتت فاعليتها في العديد من الخدمات التي لا يشاركها فيها احد."
و طالبت الدملوجي بعدم الاقتصار على إشراك المرأة في التشكيلات الوزارية، بل في كل مفاصل الدولة العراقية.
وتشغل القائمة العراقية ذات التوجهات العلمانية، التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، 22 مقعدا في البرلمان وهي الكتلة الخامسة فيه.
من جانبها انتقدت نائبة عن جبهة التوافق العراقية دور الكتل البرلمانية في ما وصفته بـ "إقصاء" المرأة عن الوزارات المهمة، لكنها استدركت بإنها ستلتمس العذر في حال لم تسند لامرأة أية حقيبة وزارية نتيجة الظروف الاستثنائية.
وتساءلت تيسير المشهداني، عن الأسباب الحقيقية التي تدفع الكتل السياسية إلى تجاهل كفاءة المرأة وقدرتها على إدارة وزارات مهمة ومؤثرة، وانتقدت الكتل البرلمانية "لعدم تقديمها مرشحات من النساء لشغل مناصب مهمة" لكنها استدركت قائلة "إن جبهة التوافق لم تغبن حق النساء في شغل المناصب الوزارية، في حال وجدت المرأة المناسبة."
وتتكون جبهة التوافق من أربع كتل سياسية إسلامية سنية، وهي الكتلة الثالثة في البرلمان بإشغالها 44 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان.
وتابعت المشهداني "نحن نلتمس العذر في حال عدم اختيار نساء في الوزارة القادمة، لأن الظرف الحالي ظرف استثنائي ويتطلب صلابة وجرأة وقوة، وهذه يمتلكها الرجل."
ورجحت المشهداني عدم اختيار وزيرات في حكومة التكنوقراط التي سيعلن عنها المالكي، وأضافت "لا اعتقد انه سيتم اختيار نساء من الكتل السياسية لتشغل منصب وزاري، لان رئيس الوزراء قال سأختار وزراء تكنوقراط لا ينتمون إلى كتل سياسية."
وطالبت المشهداني رئيس الوزراء نوري المالكي بالإسراع في عملية شغل المناصب الوزارية الشاغرة، منتقدة الفترة الزمنية الطويلة التي استغرقتها قضية تشكيل حكومة التكنوقراط.
وقالت إن "على الحكومة الحالية، مفاتحة الكتل السياسية أثناء تشكيل الوزارات، باعتبار أن الحكومة هي حكومة وحدة وطنية ويجب بذلك تصحيح مسار العملية السياسية."
فيما أنحت أسماء الموسوي، عضو المكتب السياسي لمكتب الشهيد الصدر وعضو الجمعية الوطنية السابقة، باللائمة على ما وصفته بـ " الذكورية " التي تتحكم في الحياة الاجتماعية بالعراق وتمنع المرأة من نيل استحقاقاتها السياسية.
وقالت الموسوي لـ (أصوات العراق) إن "من المؤسف أن الذكورية ما زالت تحكم طبيعة مجتمعاتنا، والطبقة السياسية جزء من ذلك التصور الذي يعتقد بضرورة تسلط الذكر في كل مؤسسة." مبينة أن هذا هو ما "دفع المشرّع ربما للجوء إلى نظام الكوتا لكي تحصل المرأة على نسبة حضور في البرلمان."
ويوجب الدستور العراقي أن لا تقل نسبة النساء في البرلمان عن 25 % .
وأشارت الموسوي إلى أهمية مشاركة المرأة سياسيا "لجدارتها التي أثبتتها في العملية السياسية، وللنسبة السكانية العالية التي تتمتع بها المرأة، وهي تتراوح بين 55 و60% من المجتمع العراقي."
وبررت الموسوي تأييدها لنظام الكوتا بأن من المهم "تجاوز المنظومة الاجتماعية الذكورية التسلطية في بداية الأمر، حتى يصبح من البديهي أن يرى المجتمع متصديات سياسيات وتصبح العملية تلك من المنظومة الاجتماعية في العراق…"
وأضافت "وفيما بعد يمكن أن نعتمد على الإرادة الحرة في تشخيص ما هي الكوادر النسوية التي تصعد سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية."
ويشغل التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين السيد مقتدى الصدر 30 مقعدا في البرلمان، وهو الكتلة الرابعة فيه، وقد سحب وزراءه الستة من الحكومة قبل نحو ثلاثة شهور لخلافات مع المالكي في شؤون أبرزها ملف التعامل مع القوات الأمريكية، قبل أن يقرر الانسحاب من الائتلاف العراقي الموحد والعمل منفردا في البرلمان.
س م (تق) – م ر
اصوات العراق - برلمانيات عراقيات يطالبن بنصيب للمرأة في حكومة التكنوقراط المرتقبة