خطوط النفط
نقاش (اربيل، سلیمانية)- 23/10/2007 - رفع المسؤولون الأكراد من سخونة الأزمة مع تركيا بعدما رفض الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس كردستان مسعود بارزاني شروطا تركية بتسليمها قيادات حزب العمال الكردستاني. وحذر العرب والتركمان من أن تتسبب الأحزاب الكردية المعارضة للأنظمة السياسية لدول الجوار في " تهديد استقرار واقتصاد البلاد " بعد أن لوح حزب العمال الكردستاني بضرب خطوط تصدير النفط العراقي عبر الأراضي التركية، وطالبوا بطرد المنظمة المحظورة و تجنيب البلاد "احتلالا مضافا " فيما دعا المجلس السياسي الكردستاني الحكومة التركية إلى عدم استدراجها لحرب مفتعلة وإراقة المزيد من الدماء مع ضرورة أن يراعي حزب العمال أوضاع الإقليم.
ورفض الرئيس العراقي جلال طالباني (الأحد 21 اوكتوبر- تشرين أول) تسليم قيادات من حزب العمال الكردستاني فيما أكد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق "الدفاع عن الإقليم في حال تعرضه لأي اعتداء" .وقال طالباني في مؤتمر صحافي عقده إلى جانب بارزاني في اربيل أن "قيادات حزب العمال الكردستاني موجودة في جبال كردستان الوعرة والجيش التركي بجبروته لم يستطع القضاء عليهم أو اعتقالهم فكيف نستطيع اعتقالهم وتسليمهم الى تركيا" وأضاف أن "تسليم القيادات الكردية إلى تركيا حلم لن يتحقق" وأكمل تصريحه بالكردية "لن نقبل بتسليم قطة كردية إلى تركيا فما بالكم بتسليم كردي" .من جهته جدد مسعود بارزاني رفض التهديدات التركية باجتياح كردستان بدعوى القضاء على حزب العمال الكردستاني مشيرا إلى أن الأكراد سوف يدافعون عن أنفسهم و"لن نكون طرفا في مثل هذه الصراعات وإذا تعرض إقليم كردستان للخطر فسوف ندافع عن مواطنينا ولن نكون إلى جانب اي منهما". ويأتي الرفض الكردي بموازاة إعلان رئاسة الأركان التركية قتل 12 جنديا و23 متمردا كرديا (الأحد) في كمين نصبه المتمردون الأكراد قرب الحدود العراقية. وأوضحت رئاسة الأركان التركية في بيان على موقعها الالكتروني ان المعارك اندلعت اثر تسلل مجموعة كبيرة من متمردي حزب العمال الكردستاني من شمال العراق وقيامها بشن هجوم على الجنود بعيد منتصف ليل السبت الأحد. فيما أعلنت المنظمة الكردية المحظورة اسر جنود تابعين الى القوات التركية بعد اندلاع اشتباكات داخل الأراضي العراقية. ويأتي رفض طالباني الشروط التركية بعد أن أكد في تصريح صحافي فور وصوله السليمانية قادما من زيارة للولايات المتحدة وفرنسا ( السبت ) وعودا أميركية بعدم السماح لتركيا بشن حملة عسكرية داخل كردستان. في وقت اعتبر فيه حزب العمال الكردستاني خطوط تصدير النفط العراقي المارة عبر الأراضي التركية "أهدافا إستراتيجية" و لوح بضربها في حال شنها عملية عسكرية واسعة في كردستان. وأكدت وكالة فيرات التابعة للحزب نقلا عن القيادي في (البي كي كي) ميرات كيريلان تحذير المنظمة مشيرا إلى "أننا الآن نخوض حربا دفاعية وخطوط النفط توفر مصدرا اقتصاديا لعدوان الجيش التركي ومن الممكن ان يستهدفها المقاتلون". وتمر أنابيب النفط العراقية من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي فضلا عن أنابيب نفط تمتد من أذربيجان أيضا إلى البحر المتوسط عبر شرقي تركيا حيث الأغلبية الكردية باتجاه الأسواق الغربية.
وترفض تركيا وإيران الاعتراف بحكومة إقليم كردستان أو إجراء محادثات مباشرة معها ويؤكد رئيس الحزب الوطني التركماني جمال شان لـ ( نقاش ) أن "وجود المنظمة المحظورة يعتبر سببا في الأزمة الحالية وتوتر العلاقات مع تركيا التي تعاني من العمليات الإرهابية التي ينفذها الحزب منذ 20 عاما وأدت الى قتل المئات" ودعا شان القيادة الكردية إلى التعاون في القضاء على (بي كي كي) "كما كانوا يفعلون إبان التسعينات حين شنت قوات البيشمركة التابعة لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني حملات عسكرية ضد المنظمة الكردية" ونوه إلى ان "القوات التركية لا تريد غزو شمال العراق كما يسعى البعض إلى الترويج بل تسعى إلى القضاء على الإرهاب الذي يهدد امن واستقرار العراق وتركيا على حد سواء كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان" . وكانت القوات التركية و البيشمركة التابعة لحزب بارزاني وفصائل مسلحة تابعة لأكراد تركيا أطلق عليها اسم "جاووش" تمكنت من طرد حزب العمال الكردستاني من معاقله في جبال ( قنديل ومتينا) فيما فرض زعيم الحزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني حظرا على نشاطات المنظمة قبل طردها الى المثلث الحدودي بين العراق وايران وتركيا عام 1999.
مواقف ومطاليب
وتعارض الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي الحملة العسكرية التركية المتوقعة في كردستان بدعوى القضاء على حزب العمال، وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس موقف ادارتها المعارض اجتياح شمال العراق مشيرة الى "ضرورة الالتزام بضبط النفس" فيما حثت الكويت تركيا على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وأكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح إن بلاده تتابع التطورات على الحدود العراقية التركية باهتمام بالغ . مشيرا الى ان " الكويت ستستضيف الأسبوع المقبل الاجتماع الرابع لوزراء داخلية دول جوار العراق بالإضافة إلى مملكة البحرين ومصر". فيما اعتبر الرئيس السوري التدخل العسكري التركي أمرا "مبرر شرعيا" ليعود وزير الإعلام السوري محسن بلال بعد ذلك ويعتبر أن تصريحات الأسد خلال زيارته لتركيا "فسرت على نحو أسئ فهمه". وتشترط الحكومة التركية تسليمها نجل رئيس كردستان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسرور بارزاني الذي يشغل منصب مدير جهاز الباراستن الاستخباري والمشرف العام على الأجهزة الأمنية في مناطق نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى جانب عضو التحالف الكردستاني محمود عثمان، و 36 مسؤولا كرديا عراقيا، و 160 قياديا في حزب العمال الكردستاني المحظور، وذلك لدعمهم العمليات التي يشنها الحزب الكردي ( بي كي كي).وتشمل القائمة أيضا 150 مسؤولا من عناصر حزب العمال المتواجدين في مناطق اربيل وزاخو ودهوك.
كانت شركات تركية قررت وقف أعمالها في الإقليم بالرغم من اتفاقاتها المبرمة مع الحكومة الكردية والبالغة نحو خمسة مليارات دولار. فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية في أسواق السليمانية مع ارتفاع سخونة أجواء التهديدات التركية كما ازدحمت المركبات على محطات تعبئة الوقود. في حين شهدت مدن كردية احتجاجات واسعة بعدما نظم ألاف الأكراد تظاهرات في دهوك واربيل ضد القرار التركي الخاص بمنح القوات العسكرية إذن التدخل العسكري في إقليم كردستان.
مخاوف الاستثمار
ويخشى المستثمرون العراقيون والأجانب من أن تؤدي التهديدات التركية باجتياح كردستان الى الإضرار بمشاريعهم بعد أن غادرت شركات تركية كردستان في ظل تصعيد لهجة التوغل العسكري بدعوى القضاء على حزب العمال الكردستاني شمال البلاد.
وقال مسؤول بنك الوركاء ان " المصارف العربية والعراقية لجأت إلى كردستان للاستفادة من فرص استثمار أموالها خصوصا وان الإقليم يتمتع بوضع امني مستقر قياسا بالمدن العراقية الأخرى". وأوضح أن "موافقة البرلمان التركي على منح القوات التركية اجتياح كردستان متى اقتضت الضرورة لذلك ستربك أعمالنا إضافة إلى المشاريع والشركات التي جاءت إلى كردستان بغرض الاعمار".
وكانت مصارف عربية ومحلية أعلنت تأسيس فروع لها لاستثمار رساميلها في المشاريع المبرمة مع الحكومة الكردية والممنوحة لها بموجب قانون الاستثمار الذي صدر العام الحالي بغرض تشجيع الشركات على استثمار أموالها وخبراتها في الإقليم . فيما شجع القانون الشركات الأجنبية والعربية على طرح مشاريع اعمارية وسياحية وتجارية وبنوك تمويل مقابل امتيازات وإعفاءات من الضرائب وتملك قطع أراضي.
وكانت هيئة الاستثمار أعلنت عن ابرام عشرات المشاريع الجديدة لمستثمرين محليين وأجانب من 354 شركة أجنبية و 770 شركة وطنية مسجلة في محافظة السليمانية. واشارت إحصاءات وزارة التخطيط في الإقليم إلى أن عدد الشركات بلغت 4444 شركة منها 414 شركة أجنبية. (726 شركة في أربيل) بعد سن قانونا خاصا لتنظيم الاستثمارات.
وكانت شركات تركية قررت وقف أعمالها في الإقليم بالرغم من اتفاقاها المبرمة مع الحكومة الكردية والبالغة نحو خمسة مليارات دولار، فيما تتردد شركات أخرى في المضي في مشروعاتها في ظل الأوضاع الحالية.وذكرت تصريحات أمريكية على لسان الجنرال روس بورك من وزارة الدفاع الاميركية والكولونيل توماس نائب قائد القوات المتعددة الجنسيات بأن "اية عملية عسكرية في الوقت الراهن ستعود بالضرر على 653 شركة تركية تعمل حاليا في كافة المجالات في إقليم كوردستان".