الصحوة العراقية .. تبعية المشروع الأمريكي أم البحث عن السلطة الموهومة؟؟ د. عبدالله يوسف الجبورى
قد لا يكون هناك خلافا يعيشه أي مجتمع أكثر من الخلاف الذي يمزق الشعب العراقي لا سيما وان بعض الخطوات إرتبطت بمفهوم سياسي تنظيمي وهي بالأساس مفاهيم لغوية تحتاج الى تفسير وتدقيق لكي لا نذهب بعيدا عما تعنيه تلك الكلمات التي يريد المحتل أن يمررها بمسميات جديدة لخدمة أهدافه وأن نأخذ بنظر الإعتبار ما تعنيه بالنسبة للمواطن العادي.
فالعراق يمر بمرحلة إعادة التشكيل التي يريدها المحتل تبعا لمقتضى الحاجة وتماشيا مع ما يراه المسيطر على الأرض من عدم قدرة المجتمع على التمييز بين ما هو حقيقي وبين ما هو مغلف بمصالح قد لا نراها الآن ولكننا على يقين من أن المراحل اللاحقة كفيلة بكشف الكثير مما هو مستور.
نريد ان نقف قليلا أمام مفهوم الصحوة:
الصحوة ان يكون الإنسان في غيبوبة ويعود الى رشده، ويبدو ان الأمريكي يقصدها مستخدما تدني المعرفة لدى القائمين عليها، فيا ترى هل العراقيون في حالة غيبوبة وجاء العدو ليخلق عندهم الصحوة؟؟ أم ان المحتل أساسا يريد ان يخلق دوامة جديدة وكلما صحى المواطن من واحدة جاءت له بأخرى؟ الإرهاب احد أسباب الصحوة، والإحتلال كما يقول الأمريكي، وليس العراقي، هو سبب تواجد المحتل عندنا؟؟ وما مجيء آلاف التشكيلات العسكرية الى العراق إلا لدرء الخطر عن أمريكا حيث ان العراق كان يهددها ويهدد أمنها فنجد إذن ان أصحاب الصحوة كانوا في غيبوبة في بلدهم وكان خطر بلدهم على أمريكا كبيرا مما دفع بالعديد من القوات المحتلة ان تدمر البلد لكي تدرأ بالخطر المحدق بها، وان الشعب العراقي ومنهم أصحاب الصحوة كان في غيبوبة بوجود النظام السابق والآن جاءت مرحلة الصحوة ليشاركوا المحتل في درء خطر العراق عن امريكا وهو أهم من امن البلد لدى شيوخ العشائر الذي رموا بأنفسهم في حضن المحتل ليدرأوا خطر الإرهاب، وكأن أبناء العراق من جيش عراقي سابق ومن تنظيم سياسي كبير للبعث في كل مدن العراق ن هم سبب الإرهاب، فمشاركة المحتل الآن هي الطريق الصحيح والصواب؟؟!!
نعم لقد عاد الأخوة الى رشدهم بفضل الإحتلال ليؤسسوا لإستقرار وطني ، دون ان يقول احد منهم لسيده الذي يقدم له ملايين الدولارات ،، سيدي العزيز من أتى بالإرهاب الى بلدنا ؟؟ ولماذا أتيت أنت الى بلدنا؟؟ وهل نحن في غيبوبة وجئت فعلا لتوقظنا ؟؟ أم انك محتل وجبار ولا أحد يقف بوجهك وما نحن الآن سوى تبعا لك؟؟
قد نستطيع ان نخوض في ملايين الأسئلة المتعلقة باللعبة الأمريكية في العراق والتي لا نهاية لها ، بل المعيب ان نكون جزء من اللعبة.. فهل يصدق العقل العربي الذي حباه الله بان جعله من اولى الألباب ، ونقبل أن نصدق بان امريكا بعظمتها التي استطاعت أن تنهي قوة العراق العسكرية وإنهاء دولة لها وزنها بالمنطقة، أليست قادرة على إنهاء الإرهاب في العراق؟؟ وهي التي قالت أنها ستجعل من العراق ساحة منازلة مع الإرهاب ، فلنتساءل مع الصحوة ، أليس من الأفضل ان تكون الصحوة مع سيد الموقف والتحدث معه بشكل صريح: لماذا لا يكون المحتل هو المسؤول عن كل ما يجري ويواجه الإرهاب؟
ما نراه من تهالك وإرتماء تحت جزم القوات الأمريكية في التطوع للصحوة، عبارة عن مذلة ومهانة للعراق وطريق لتمزيق الصف الوطني، نحن لا نقول أننا لا نريد القضاء على الإرهاب ولكن نقول ، ان تسليح العشائر بسلاح وبدعم أمريكي ما هو إلا محاولة حقيقية وواضحة لجر الشعب العراقي الى طريق الميليشيات ولكن بثوب آخر سموه الصحوة، لقد أوغرت الأساليب الطائفية صدور المجتمع وهذا السلاح سوف يوجه الى صدور العراقيين فيما بينهم تحت ذريعة محاربة الإرهاب والحقيقة هي البدء بمرحلة جديدة من الإرهاب تحت رعاية القوات الأمريكية.
على القائمين على الصحوة ان يثبتوا حقا ان مفهوم الصحوة هو ليس ما تريده امريكا ، بل ما يريده الشعب العراقي!! وهنا نقول على من يريد الصحوة هو ان يقول للأمريكي بهدوء وبدون سلاح هيا أرحلوا عن العراق ونعتقد ان العراقيين ليسوا بحاجة الى مزيد من الوصاية،، أما الذين باتوا يشددون على أساليب الصحوة ومجالس الصحوة، إنما ينشدون التقرب من السلطة بعد غياب الحد الأدنى من السيادة الوطنية، وهنا تم تغليب المصلحة في الوصول الى السلطة على مصلحة الشعب العراقي.
إن امريكا تريد من الصحوة ومنها مقاتلة المقاومة العراقية تحت مسميات الإرهاب ومطاردة القاعدة، لأن الصحوة لا تختلف كثيرا عن الخطة الأمنية التي تنتهجها حكومة السيد المالكي وتدعمها القوات المحتلة، والدليل ان ضحايا العنف وإرهاب السلطة هم أكثر من ضحايا ما يطلق عليه بالإرهاب.
عليه يجب على من يرد ان يصحوا ان يترفع عن التذلل للمحتل أو المساومة على حساب مصلحة الشعب العراقي الحقيقية،، فالصحوة التي تريدها حكومة المالكي في المرحلة المقبلة هي مقاتلة من يرفض الفيدرالية ، ورفض الفيدرالية بات يزيد على 80% من مجموع الشعب العراقي، ربما بإستثناء الفيدرالية في كردستان التي تضع لنفسها حدود بان من يريد أو يؤيد الفيدرالية يجب ان يقترن تأييده بتأييد تبعية كركوك الى السلطة الكردستانية، ومن يعارض ذلك سوف تنظم له صحوة مدفوعة الثمن ماليا وسلطويا لكي يقاتل الرافضين للمادة 140 من الدستور الذي تم التصويت عليه بالتزوير، وهذا ما سيحدث في الأشهر القليلة القادمة.
إذن الصحوة هي المرحلة التحضيرية للوصول الى السلطة والكل يعلم ان السلطة في العراق بيد الأمريكان الذين يعطونها لمن يقبل بتقسيم العراق ويقبل بالعملية السياسية ومن يقبل بكل هذا سوف يقبل بما يقره المشروع الأمريكي في العراق حتى لو كان على المدى البعيد.
فالمطلوب الآن هو وضع الصحوة في ميزان المواطنة، وميزان المواطنة لا نعتقد انه يستقيم بدون الإعتراف بان الصحوة الحقيقية هي نهوض الشعب العراقي والوقوف الى جانب المقاومة العراقية، التي تتخذ منهجها الحقيقي في تحرير العراق ليس إلا.
* الدكتور عبد الله يوسف الجبوري .. مدير موقع العراق برس للأنباء





