Popular Posts

Recent Comments


حرب الخرائط: الإقليم الفيدرالي الرابع

— منذ اللحظة التي أقر فيها مجلس الشيوخ في الكونغرس الأمريكي قراره غير الملزم بتقسيم العراق على أساس عرقي – طائفي والعاصفة في أوجها محليا وإقليميا، ومن بين أبرز المستجدات التي ترتبت على هذا القرار مطالبة تركمان العراق عبر "الجبهة الوطنية لتركمان العراق" بإقليم خاص بهم، وهو كما معلوم، حق يكفله الدستور العراقي الدائم، بموجب المواد 117 / الفقرة الثانية و118 و119 و120 ، وبكل بوضوح، إلى الحد الذي يعطي فيه الدستور التكوينات الدينية أو العرقية مهما كان حجمها صغيرا، حق تكوين إقليم خاص بها تديره ثقافيا ولغويا وإداريا واقتصاديا، بالطريقة التي ترتئيها كمجموعة ذات خصوصيات متميزة، حيث تكون علاقتها بالمركز محددة بقوانين.

إذن، لم يتردد تركمان العراق في التقاط الفرصة لإعلان رغبتهم في إقليم خاص بهم، بعد الترحيب الكردي العلني (أخصامهم السياسيين) بقرار التقسيم، والرغبة العارمة للقوى السياسية الشيعية في الحصول على إقليم شيعي في جنوب العراق، ولكن التركمان رغم ذلك أكدوا في البيان الذي أصدرته الجبهة، بأنهم مع وحدة العراق وسيادته ومع بقاء العراق موحدا في إطار حكومة مركزية "غير أن الظروف الحالية ونزعات التقسيم لدى الآخرين تفرض عليهم الدفاع عن حقوقهم والمبادرة إلى تشكيل إقليمهم التركماني، ولا يضرهم في ذلك الاعتماد على أي نوع من أنواع الدعم، ومن أي جهة جاء" في إشارة واضحة في بيان الجبهة إلى الدور الدعم التركي لمطلب الفيدرالية التركمانية.

المثير للدهشة هو السرعة التي وضع فيها تركمان العراق حدود إقليمهم الجديد، الذي يقتطع نصف مساحة الإقليم الكردي المفترض (الذي يعتبره الأكراد أراض كردية)، حيث يمتد من قضاء تلعفر التابع لمحافظة نينوى، وصولا إلى قضاء مخمور في أربيل وقضاء بنجوين نزولا إلى طوز خورماتو جنوب كركوك. وحدود هذا الإقليم تضع الإقليم الكردي أمام خانق استراتيجي جديد لم يكن بالحسبان وهو وجود حاجز تركماني يكمل طوق عزله كردستان الجغرافية- السياسية.

وهنا لا يسعنا إلا التذكير بتلك المشكلة التي قال بها البعض في بداية الأمر وبالتحديد عند وضع فقرة الفيدرالية في الدستور العراقي والتصويت عليه كاملا بأن هناك صعوبات جمة تتعلق بعدم وجود خطوط متفق عليها للأقاليم المقترحة وأن تطبيق هذه المادة سيعني في المستقبل نشوب نزاعات دموية على الخرائط.

بالنتيجة، وإذا ما أضفنا للمطالبات التركمانية، العاصفة الإقليمية التي تثيرها تركيا حاليا ، في تهديدها، باجتياح الأراض الكردية، سيكون لهذين العاملين دو كبير في لجم النزعة الكردية للحصول على اكبر قدر من الأراضي على حساب الآخرين، ، خاصة أن التهديدات التركية تبدو جدية ، وهناك من يرى أن تركيا وهي الحليف الاستراتيجي الذي لا غنى عنه بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والشريك الموثوق به في الناتو، لا يمكنها بأي حال من الأحوال القيام بمثل هذه الخطوة السياسية والعسكرية المزدوجة، من دون موافقة أمريكية قد تكون غير معلنه، وذلك لتحجيم طموحات الأكراد التي لم تعد تتردد في إعلان الرغبة في الانفصال في كل حين، والتوجهات الكردية المستعجلة في لعب دور "بافاريا كردية" في المنطقة. بعبارة أخرى إنها رسالة أمريكية قد تتصاعد قسوتها مع تمادي أكراد العراق في عدم فهم مضامينها وقراءة الموقف الداخلي والاقليميي بشكل خاطئ.

وقد يكون للعملية وجها الآخر يقف وراءه أحزاب وقوى سنية وعربية،، إذ سيكون من مصلحة هذه القوى في العراق، دعم المطالب التركمانية في إقليم خاص بهم، لا حبا في هذا المكوّن الجديد، ولا تطبيقا لمواد دستورية تم إقرارها مسبقا، ولكن نكاية بالكرد من ناحية، حتى يشربوا من كأس أرادو لغيرهم أن يشربها، والقضاء على حلم الدولة الكردية من ناحية ثانية، حيث سيأكل الإقليم التركماني نصف أراضيها، وهو من جهة ثالثة، دفع مهمة التصدي للطموحات الكردية عن كاهل العرب في العراق إلى كاهل التركمان ومن يقف ورائهم والمقصود هو تركيا بالطبع.

على الأكراد في العراق أن يفهموا الدرس الجديد جيدا بعد أن فشلوا في فهم الكثير من الدروس السابقة وان يتذكروا دائما تلك المقولة التي رددها مسعود البارزاني ذات يوم بأن "لا صديق للأكراد سوى الجبل"، وذلك بعد كل مرة تخذل فيها اللعبة الإقليمية أكراد العراق.

Indexed under: , , , , , , , , , ,

Post a Comment



Selected Photos

More photographs can be found at our Flickr photostream:

Gorillas Guides' photostream on Flickr

Improvised bowling game Sadr City October 2nd 2008

Children playing Sadr City October 2nd 2008