من يستطيع ان يمنح اطفالنا الابتسامة ؟!
كنت قد كتبت عن ملاعب الاطفال وحدائق التنزة والراحة في الناصرية . وحاولت ان اكون مقترحا ومناشدا للمسؤولين ان ياخذوا الامر بجدية ويعتبروا ملاعب الاطفال جزءا لايجزأ من اعمار المحافظة . ليس المجاري والشوارع والاسيجة كل شىء بل اطفالنا وهم يتوسلون الكبار ان يمنحوا براءتهم بعض الاهتمام ويترجموا وطنيتهم الى لعب متواضعة او ساحات او حدائق لعب او متنزة كبيرة تكون بداية لنهاية من القهر والحرمان الذي ذاقوه طوال سنين . او محاولة بسيطة لابعاد الاطفال عن لعب الكبار بالنار لكي يعيشوا لحظات بريئة حالمة هي عالمهم الجميل الشفاف .
قمت بجولة على اماكن العيد كما يطلق عليها الصغار . ووجدتهم متفرقين بين الحدائق والساحات وبازدحام كبير لصغر تلك الاماكن وكانها مفصلة على مجمعات سكنية فقط وليس لمدينة كبيرة تعداداها يصل لحوالي ثلاثة ارباع المليون . يشكل الاطفال ثلثي هذا العدد . اكبر مكان متنزة الناصرية وشهد ازدحام منقطع النظير ومن خلال الصور المرفقة تخرج بانطباع ان اللعبة التي تتسع لبضع افراد قد افترسها المشاكسين من الصغار مثل الحلوى بحيث لم يبق منها شىء للتعرف على معالمها .
لكي نكون راصدين غير منحازين للمشاهد التي التقطناها اقول بصراحة تامة اننا بحاجة لمؤسسات تربوية اكثر منها تعليمية أي لاتقدم مادة اكاديمية بحتة بل دروس عملية وممارسات ميدانية على كيفية التعامل مع المال العام . وترسيخ ثقافة الوطنية لدى الصغار وتعريفهم بان تلك الاماكن العامة عملت وانشئت له لا للعبث وبتلك الكاهية للوطن . ربما يقول احدهم الصغار يتعلمون من الكبار الذي فعلوها وزادوا على ذلك حتى بتنا في المرتبة الاولى بالفساد وسمه ماشئت ؟! .
المهم لانريد ان نحبط جهود الخيرين وكما قلنا نريد ان نناى بصغارنا عن لعب الكبار . وكل ذلك يحتاج الى خطط تكاملية أي يقوم المهندس الفني بوضع تصاميم مدن الالعاب كما قال السيد المحافظ حسب الكثافة السكانية حتى تستوعب اعداد الاطفال لاتشكل ازدحام لدرجة انتهت المتنزة الى خراب لا اعرف كيف اصفه ولا ادري كم صرف على المتنزة من اموال كبيرة لتخرج بتلك الدرجة التي لاترقى الى 10% من المفروض ان تكون عليه .
وكذلك يقوم التربويون بدورهم بتثقيف التلاميذ على كيفية التعامل مع الممتلكات العامة . اما من تسرب خارج المدرسة بالامكان اعادتهم الى مقاعد الدراسة ولو بمعاملتهم كعاطلين عن العمل ( الدراسة ) أي يعودون مقابل اجر . ولماذا لا ؟! اذا كان ذلك يحل واحدة من المشاكل الاساسية بتربية المجتمع !
اذن بعدما نكون قد قلنا ماجاش في صدورنا . دعونا ننتقد انفسنا قليلا كاباء ؟ لماذا لانبدا بتصيحيح المسار العائلي ونترك تلك اللامبالاة بتربية الاطفال ونوجههم الوجة الصحيحية ونصحح اخطائهم ليكونوا اطفالا صالحين ونحاسب من يقوم بعمل ضار بالمجتمع . وننصح صغارنا ابنائنا وابناء جيراننا لكل عمل ياتون به مسببا ضررا للاخرين أي بشعور ابوي وانساني وشرعي . لانريد ان نعيد للذاكرة كيف استطاع ابائنا وامهاتنا ان يقوموا سلوكنا بوسائل بسيطة وحنونة . ونسال انفسنا لماذا لانعمل مثلهم السنا اباء وعلينا مسؤولية تربية اولادنا . المهم انا لا اريد ان اقدم محاضرة اخلاقية لكن مشاهداتي اليوم جعلتني اكتب هذه الاسطر وبالم . لان ماشاهدته من صغارنا اكثر من خراب المتنزة والالعاب لانه كان خراب تربوي واخلاقي لايرجى منه دواء لذلك اذا لم نعمل يدا واحدة لانقاذ اطفالنا من تلك الافة التربوية نكون قد كتبنا على اجيالا بالموت واللاجدوى من مشاركتهم في بناء الوطن الذي هو في امس الحاجة لكل فرد لاعماره وانتشاله من الوضع الذي تردى وساعد على ذلك تلك الجماعات الشاذة من ابنائنا الذين يكرهون كل شىء يمت بصلة للوطن واسمه . ولايتحركون الا بهواجس انانية وعدوانية غريبة حولتهم الى وحوش كاسرة تتجول بالارض لايعصمنا منها لاقانون ولادين ولااخلاق . ولذلك يتطلب منا تعاونا كبيرا مع الدولة لاعمار مؤسستنا التربوية والارشادية .
(هيثم محسن الجاسم)